
أوج – القاهرة
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن ليبيا ارتبطت بالاتحاد الإفريقي ولاتزال تعد مكونًا أساسيًا في مسار العمل الأفريقي المشترك.
وأضاف السيسي في كلمته أمام اجتماع قمة الترويكا ولجنة ليبيا بالاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، تابعتها “أوج”، إن اجتماع اليوم يأتي تلبية للمسئولية المشتركة تجاه دعم استقرار ووحدة ليبيا الشقيقة وسلامتها الإقليمية، وحمايتها من مخاطر الإرهاب والتدخلات الخارجية المستمرة في ليبيا على مدار الأعوام الماضية.
وبيًّن أن دول الاتحاد الإفريقي هي الأقرب بالجوار والتاريخ والمصير إلى ليبيا، موضحًا أنها هي الطرف المعني أكثر من غيره بالاستقرار هناك، وتوحيد مؤسسات الدولة للعمل في هذا البلد، وتمكين قوات الجيش والشرطة المدنية من أداء واجبها في الحفاظ على السلم والاستقرار والقضاء التام على أشكال الإرهاب كافة.
ورحب السيسي خلال كلمته بالرئيس دينيس ساسو نجيسو، رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى حول ليبيا، لمبادرته الكريمة باقتراح عقد هذا الاجتماع في القاهرة، كما توجه بالشكر إلى الرئيس بول كاجامي، رئيس جمهورية رواندا، والرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، وأعضاء ترويكا رئاسة الاتحاد الأفريقي، وموسى فقيه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، نظرًا لسرعة استجابتهم للدعوة لهذه القمة، موضحًا أن ذلك يؤكد على مسئولية الاتحاد الإفريقي تجاه ليبيا، والتزامه بدعم الحل السياسي وعودة الاستقرار إليها، وانطلاقًا من مبدأ راسخ في الاتحاد الأفريقي منذ تأسيسه، وهو العمل على إيجاد حلول أفريقية لمشاكل القارة، والرفض القاطع للتدخل الخارجي.
ولفت الرئيس المصري في كلمته إلى أن الشعب الليبي تعرض لعملية استنزاف لمقدراته وموارده، على مدار السنوات الماضية، وفوضى غير مسبوقة للميليشيات والتنظيمات الإرهابية والتهريب والاتجار بالبشر، رسختها حالة ممتدة من الانسداد السياسي، وتغليب الأهواء الشخصية والمصالح الضيقة على المصلحة الوطنية الليبية، والاستقواء بأطراف خارجية دعمت الفوضى والتنظيمات الإرهابية وتورطت في تهريب الإرهابيين والسلاح إلى ليبيا، وتهريب النفط والأموال إلى خارج الأراضي الليبية، موضحًا أنه حان الوقت للقضاء على هذه الأمور.
وأكد أن من حق جميع أبناء ليبيا أن تُطوى صفحة هذه الحقبة المؤلمة، وأن يستعيدوا دولتهم، ويبدأوا مرحلة إعادة البناء، مُبينًا أن ذلك لن يأتي إلا باستئناف الحل السياسي في أسرع وقت ممكن، وتمكين مؤسسات الدولة الليبية، وحدها دون غيرها، من أداء واجباتها، بحيث يُتاح لهذه المؤسسات تلبية مصالح واحتياجات الشعب الليبي، وحماية مقدراته، ويتسنى للجيش والشرطة المدنية القيام بمسئولياتهما في توفير الأمن والاستقرار والقضاء على مخاطر الإرهاب والتشكيلات الحاملة للسلاح خارج نطاق الشرعية، حتى يتوفر المناخ الداعم لمسار سياسي يفضي لانتخابات تستعيد من خلالها البلاد مقومات الشرعية.
وطالب الرئيس المصري، المجتمع الدولي بتحمل مسئوليته كاملة وبغير إبطاء لاستئناف الحل السياسي، داعيًا المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، للقيام بواجبه في تيسير العودة للمفاوضات السياسية، بشكل شفاف وبما يتسق مع الاتفاق السياسي الليبي، من خلال تنشيط قنوات الاتصال مع جميع الأطراف الليبية المعنية دون استثناء والوقوف على مسافة واحدة منها جميعا.
واختتم السيسي كلمته، مؤكدًا أن اجتماع اليوم، سيعطي رسالة الأمل المطلوبة للأشقاء في ليبيا، وسيقدم دفعة أساسية لجهود احتواء الأزمة الحالية إفريقيًا وأمميًا.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الجاري، إطلاق عملية لـ “تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “المليشيات والجماعات المسلحة”.
وكان الأمين العام للجامعة العربية قد دعا، كافة الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق .