
أوج – طبرق
نفى رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المنعقد في طبرق، طلال الميهوب، ما يتم الترويج له من وجود صراعات وخلافات قوية بين صفوف القيادة العامة لقوات الكرامة، مؤكدا أنه لا صحة لهذه الأخبار، بل مجرد جزء من مخطط إعلامي إخواني مضاد ليس أكثر.
نفى رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المنعقد في طبرق، طلال الميهوب، ما يتم الترويج له من وجود صراعات وخلافات قوية بين صفوف القيادة العامة لقوات الكرامة، مؤكدا أنه لا صحة لهذه الأخبار، بل مجرد جزء من مخطط إعلامي إخواني مضاد ليس أكثر.
وأوضح الميهوب، في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية، أمس الأربعاء، تابعتها “أوج”، أن الوفد البرلماني، الذي ترأسه إلى أميركا وفرنسا، يملك كل المستندات التي تفضح تدخل تركيا وقطر السافر في ليبيا.
ورفض الحديث الدائر حول نشوب خلافات بين خليفة حفتر، وأيا من قيادات قوات الكرامة، وعلى رأسهم عبد السلام الحاسي، أو قيادات اللواء التاسع لترهونة، في أعقاب أحداث غريان نهاية شهر الصيف/يونيو الماضي، لافتا إلى أن الحاسي رجل عسكري أكاديمي، ووضعه الصحي الراهن هو ما دفع به لطلب تغيير موقعه.
وفسر الميهوب هذه الأنباء، بأنها جزء من حملة الماكينة الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان في ليبيا، وباقي أفرع تنظيمهم الدولي. مشيرا إلى أن “الكل يعرف قوة إمكانات هؤلاء، خصوصاً أنهم ينطلقون من تركيا، حيث الدعم اللامحدود مادياً وفنيا، وبالمثل روجوا وتحدثوا عن محاولات متكررة من قبل الجيش الوطني مؤخراً لاقتحام العاصمة، وكيف أنها فشلت واستطاعوا صدها، وأن كل قطاعات الجيش الوطني تتراجع بالمحاور على الأرض وتمنى بخسائر فادحة”.
وتابع “هذا حديثهم، وهم يريدون تصديقه وتسويقه لكن بالأساس لم تعط أي تعليمات بشأن ساعة الصفر لاقتحام العاصمة حتى الآن”.
وحول تأخر دخول قوات الكرامة للعاصمة طرابلس، قال إن القوات تتقدم بكل المحاور على الأرض وهي ثابتة، لكن في بعض الأحيان تحدث بعض المناورات المدروسة والمعدة مسبقا، وذلك بغرض التقدم في بعض المحاور، لإجبار الميليشيات الإرهابية على الخروج من أوكارها بالمدينة واستنزافها، ثم الانسحاب التدريجي والتكتيكي.
وأضاف عضو النواب، أن حماية المدنيين هي السبب الرئيسي وراء تأخير تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات الإرهابية، التي سيطرت عليها طيلة السنوات الماضية. مبينا أن “الجيش الوطني” لا يمكنه إطلاقا المتاجرة أو المجازفة بأرواح هؤلاء المدنيين، أو تعريضهم لأخطار القتال كما يفعل الآخرون، أما أهالي طرابلس فأغلبهم مؤيد لدخول “الجيش” لكنهم مغلوبون على أمرهم تحت سيطرة تلك العصابات الإجرامية.
وكذب الميهوب، أرقام قتلى الكرامة التي تعلنها حكومة الوفاق المدعومة دوليا، موضحا أن ما يرد إليهم في البرلمان من معلومات من القيادة العسكرية للكرامة، “تؤكد أن الأرقام التي يروجها الجانب المعادي، مبالغ فيها جداً جداً لمن وقع من صفوفنا شهيداً أو جريحاً أو أسيراً، وبالمقابل هناك أسرى كثيرون جداً من عناصرهم لدينا”.
ولفت إلى أن الفترة المقبلة ستكشف الحقائق أمام الجميع، وتحديدا الدول الغربية، لما يحدث بالعاصمة، وسرقة وهيمنة تيار الإسلام السياسي، وتحديداً جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة على مقاليد الحكم، بل ومفاصل الدولة برمتها هناك.
وحول زيارة الوفد البرلماني لواشنطن، وحاليا فرنسا، أكد أنهم قدموا كل المستندات التي توضح حقيقة الصراع في البلاد، وتفضح التدخل التركي والقطري السافر في شؤون ليبيا الداخلية، بهدف دعم وتثبيت حكم هذا التيار في البلاد. مبينا أنهم قدموا شرحا تفصيليا لأسباب انطلاق “الجيش الوطني” نحو العاصمة لتحريرها من قبضة هذه الميليشيات الإرهابية، التي انقلبت على نتائج العملية الديمقراطية عام 2014م، بعد فشلها في تحقيق الأغلبية آنذاك، خلال لقاءاتهم مع عدد من أعضاء الكونغرس، وحاليا في فرنسا مع مساعد وزير الخارجية الفرنسي لشؤون شمال أفريقيا والمغرب العربي والشرق الأوسط.
وأردف الميهوب “قدمنا وثائق تثبت تمويل ما يعرف بالمجلس الرئاسي لهذه الميليشيات الإرهابية، وكيف أنها تضم بين صفوفها مطلوبين على قوائم الإرهاب بمجلس الأمن، كما قدمنا أشرطة فيديو على التدخل التركي، وإمداد السفن لهذه الميليشيات والعصابات بكثير من حمولات السلاح والذخائر، فضلاً عن إدارة بعض قياداتهم لغرف العمليات على الأرض”.
ونبه إلى أنهم لمسوا تفهما ودعما كاملا، سواء من الجانب الأميركي أو الفرنسي، لمسببات وأهداف الحرب على الإرهاب التي يخوضها “الجيش الوطني” حالياً.
ورفض عضو برلمان طبرق، التطرق إلى ما إذا كان الوفد البرلماني، الذي يرأسه، قد طلب التنسيق مع كل من القوات العسكرية الأميركية بأفريقيا (أفريكوم)، أو القوات الفرنسية الموجودة بمنطقة الساحل الأفريقي، وذلك في إطار الحرب المشتركة على الإرهاب بالمنطقة والقارة الأفريقية، وتحديداً في ليبيا، لما تردد مؤخراً عن انتقال عناصر وقيادات كثيرة لداعش من سوريا والعراق لجنوبها، ومكتفيا بالقول: هناك أمور فنية كثيرة لا يجب الخوض فيها إعلاميا، لكننا طالبنا برفع الحظر المفروض على تصدير السلاح لنا، حتى نستطيع المواجهة ولو بدرجة الدعم التسليحي اللامحدود الذي تقدمه تركيا للميليشيات الإرهابية بالعاصمة.
وفي سيق منفصل، اعتبر الميهوب زيارة أعضاء مجلس النواب المنعقد في طرابلس، إلى روسيا مؤخراً، بحثاً عن الدعم السياسي لما يعرف بحكومة الوفاق، زيارة فاشلة بكل المقاييس، لافتا إلى أنهم لقد سارعوا بالتزامن مع زيارت وفد برلمان طبرق للولايات المتحدة، بالسعي وتشكيل وفد وزيارة روسيا. وقالوا في بيان إنهم نقلوا عن ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، رفض بلاده للعدوان على العاصمة، لكن ماذا كانت النتيجة؟
ورد النائب عن سؤاله قائلا: النتيجة أن مندوب روسيا في مجلس الأمن قال في كلمته، التي أعقبت إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة يوم الاثنين، إن طرابلس باتت عاصمة تغلغل فيها الإرهاب. وهذا أمر خطير جداً، إذن هي زيارة فاشلة بكل المقاييس، والأمر كله التقاط صور للترويج في وسائل الإعلام فقط”.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ “تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، وذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية قد دعا، كافة الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق