
أوج – طرابلس
قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، إن الدول منقسمة حول الملف الليبي ومنقسمة على أمور أخري كثيرة أيضًا، كما أن مجلس الأمن في الفترة الأخيرة صعُب عليه الاتفاق على كثير من المسائل الحامية في أرجاء الكون، مشيرًا إلى أن ليبيا ليست استثناءً.
وأوضح سلامة، في لقاء خاص عبر فضائية “ليبيا الأحرار”، تابعته “أوج”، أن هذا هو الاجتماع السابع لمجلس الأمن الدولي، وأنه ما زال يآمل أن يصدر عنه تصريح يتفق عليه أعضاء المجلس، قائلاً: “في جلسات سابقة متتالية لم يتمكن الأعضاء من الاتفاق على موقف واحد، وهذا أحد التحديات الكبرى أمامي، بمعنى أنه صحيح أن هناك انقسام قاس وحاد في ليبيا، لكن هناك انقسام قاس أيضًا داخل الأسرة الدولية، مما يجعل توافق الدول صعبًا داخل مجلس الأمن، لكنه ليس مستحيلاً، لا سيما بعد المحاولات الحثيثة التي قمت بها أنا الأمين العام خلال الأسابيع الماضية، لترميم الموقف الدولي من ليبيا، لكي يتمكن مجلس الأمن من التوصل إلى رقعة تفاهم مشتركة”.
وأضاف: “هناك بين دول العالم من يؤيد هذا الطرف أو ذاك، وهناك بين دول العالم من لا يريد أن يدخل في المعمعة الليبية، وهناك من يقول شيئًا ويفعل شيئًا آخر، وهناك من هو راغب في التوصل لحل في ليبيا لكنه ليس قادرًا على إقناع الآخرين بذلك، فمواقف الدول مختلفة”.
وتابع: “عملنا في الأمانة العامة أن نحاول بناء تلك الرقعة المشتركة، ففي مطلع الحرب كان هذا الأمر شبه مستحيل، لكني أكثر أملاً اليوم بأننا نستطيع مزيد من التقريب بين المواقف حول هذه المسألة، حيث بدا شيء من هذا التوافق الجديد عند اجتماع مجلس الأمن بعد الكارثة التي حدثت في تاجوراء جراء قصف مركز إيواء المهاجرين، حيث صدر بعدها بيان للمرة الأولي مما يشير إلى أن إمكانية إقناع هذه الدول بالتوافق في بعض الحالات لم يعد مستحيلاً كما كان منذ شهرين أو ثلاثة”.
واستطرد: “هناك دولاً لا تريد أن يتدخل مجلس الأمن، لأنها لا تريد لمجلس الأمن أن يكون فاعلاً في هذه المرحلة، وترفض إجمالاً أن تُتخذ قرارات فيه حتى على مواضيع أخرى لا تتعلق بليبيا، وزملائي الذين يعملون على نقاط نزاع أخرى في العالم يتأففون مثلي من هذا التحفظ الذي نراه لدى بعض الدول، وهناك دول أخرى منحازة لطرف أو لآخر، وعندما تأتي إليها ببيان معتدل يحاول أن يأخذ بعين الاعتبار مختلف عناصر الأزمة، فإنها ترفض المشروع لأنها تريد أن يكون المشروع مؤيدًا للطرف الذي تؤيده، فالأسباب مختلفة لكن العقم واحد”.
وحول إحاطة المبعوث الأممي الأخيرة، واتهامه بأن ما يتعلق بحكومة الوفاق دائمًا موثق، أما ما يتعلق بحفتر فإنه بحاجة لتحقيق، أوضح سلامة أن هذا الكلام غير صحيح، قائلاً: “أعيدك لليوم الأول للحرب، حيث قامت طائرة تابعة لحفتر بقصف مطار معيتيقة الدولي يومها، ولم يتكلم أحد غيري، وقلت إن هذا الهجوم من طائرات حفتر على مطار معيتيقة الدولي، وذلك لأننا تثبتنا من ذلك، وعندما نتثبت من أي أمر فإننا نقوله بصراحة، فليس للأمم المتحدة جهاز مخابرات، وليس لدينا طائرات لتصور ما يحدث، لكن عندما نتثبت من أي أمر فإننا نعلنه للملأ لأن هذا واجبنا”.
وتابع: “قلت هذا الكلام في شهر الفاتح/سبتمبر الماضي، عند اشتباكات طرابلس، وكان القصف آتيًا من منطقة محيطة بطرابلس، وأخذتنا أيام عديدة حتى تأكدنا من مصدر النيران، وأبلغنا الطرف القاصف، بأنه إن لم يتوقف فسنسميه، وتوقف فورًا، أما في الحرب الدائرة حاليًا ففي اليوم الأول حدث هجوم على مطار معيتيقة، وقلنا أن هذا الهجوم من طائرات حفتر ونبهنا أنه يمكن أن يرقى إلى جريمة حرب، وهذا أمر موثق، فجاءتنا اعتراضات من جهات دولية ومن المنظمة العالمية لحقوق الإنسان في جينيف والتابعة للأمم المتحدة، تقول انتبهوا فلا يحق لكم أن تتحدثوا عن إمكانية الارتقاء إلى جريمة حرب إلا إذا تأكدتم بأن الهدف مدني بالمطلق”.
وأضاف المبعوث الأممي: “لذلك طلبنا من الإخوة في حكومة الوفاق أن يؤكدوا لنا بأن المطار مدني تستعمله الطائرات المدنية، وطائرات الحجيج، لكي نتمكن من إعادة القول بأن القصف بالطيران أو الطيران غير المسير من قبل طيران حفتر، لكن علينا أن المطار يستعمل فقط لأغراض مدنية لنقول وفق القانون الدولي بأن هذا يرتقي لجرائم حرب، ومن ثم طالبنا حكومة الوفاق أن تؤكد لنا بالملموس أن المطار لا يستعمل إلا لأهداف مدنية، وآنذاك ستسمعني أقول بصراحة أن قصف المنشآت المدنية بما فيها المطارات المدنية بالمطلق قد يرتقي لجريمة حرب”.
وحول رد وزارة المواصلات بأن المطار مدني، قال سلامة: “لقد جائتني رسالة من وكيل وزارة المواصلات، وتحدثت معه مطولاً نائبتي، وطلبنا أن نجتمع ونتأكد معًا على الأرض من أن المطار مدني بالكامل، لأنني حريص مثلك على الحجيج الذين رأيتهم بنفسي أمس، وحريص على طائرتي التي أسافر فيها، وحريص على الطيران المدني أن يستمر، وهذا هو المطار الوحيد بالنسبة لمدينة تضم نحو مليونين من البشر، وهي بحاجة إليه، ولذلك تسلمت رسالة وكيل وزارة المواصلات وتحدثت معه نائبتي تفصيلاً عن الاحتجاجات التي جاءتني من بعض الدول وبعض المنظمات، وأن نذهب معًا للمطار للتأكد من ذلك”.
وأشار سلامة، إلى أن البعثة الأممية لا هم لها إلا الحقيقة، قائلاً: “عندما قُصفت منطقة أبو سليم، ذهبنا ودرسنا الوضع على الأرض، وهذا ما حدث في معيتيقة، وعندما حدث هجوم متكرر جوي على المنشآت الصحية، قلنا بصريح العبارة أن هذا يخالف القانون الدولي الإنساني، وقد تراني أُصدر بيانًا إذا استمر استهداف المنشآت الصحية والأطباء، كما حدث قبل 5 أيام، حيث توفي 5 أطباء ومسعفين، فسأتحدث بكامل الصراحة والوضوح، وأحدد المسئولية بالنسبة لهذا الأمر”.
ولفت سلامة إلى أنه عند علمه بأن هناك مستشفيات مستهدفة، وتأكد أنها خالية تمامًا من المنشآت العسكرية، حذر من المساس بها، قائلاً: “هذا أمر لم يُذكر في وسائل الإعلام، وذلك منذ 5 أيام، فحمينا 2 من المستشفيات من إمكانية الضرب، عندما ذهبنا وتأكدنا بأنها على عكس ما كان يُدعى بأن هناك هوائيات على سقفها”.
وكشف سلامة أن رسالة وزير داخلية حكومة الوفاق المدعومة دوليًا بشأن النائبة سهام سرقيوة وصلته، وأنه أخذ بمضمونها، قائلاً: “ذهبت إلى حفتر وأثرت معه قضية سرقيوة مباشرة يوم الأحد الماضي، ونحن في الأمم المتحدة مهتمون جدًا بهذه المسألة، والاتحاد البرلماني الدولي أيضًا مهتم بها، ونحن نسأل عنها يوميًا، ولن نقبل بالسكوت عن وضعها، وكنا أول من أصدر بيانًا يندد بالعملية الوحشية التي تعرضت لها”.
وأضاف: “طلبنا من حفتر معلومات عنها، بأن نعلم أين هي؟ وهل هي حية؟ وإمكانية زيارتها؟ وأي معلومات عنها، فكان الرد بأن المعلومات غير متوفرة لديه، لكنه سيعطيني المعلومات فور توفرها، لكن موقفنا من النائبة سهام، موقف مبدئي لا تراجع فيه، وسنبقى نبحث عنها يوميًا، حتى نصل إليها إن شاء الله بصحة طيبة، فنحن نريد أن نعلم مكان احتجاز سرقيوة، ونريد أن نذهب إليه، وهذا أمر لا تراجع فيه”.
وتابع: “لم أحصل على أي معلومات من خليفة حفتر، حول هذه الحادثة، ولكني سأبقى مُصر للحصول على معلومات منه ومن غيره، وسأعلن النتيجة على الملأ سواء كانت النتيجة إيجابية، أو غير ذلك، لأن المساس بحصانة النائب أمر غير مقبول بالمطلق”، مؤكدًا أنه سيتابع المطالبة بها، والعمل أيضًا مع الدول التي لها تأثير في المنطقة الشرقية من البلاد لكي يحملها مسؤولية مساعدته على العثور على سرقيوة.
واستطرد: “هناك قرار من مجلس الأمن يعترف بحكومة الوفاق، كحكومة شرعية في ليبيا، وهذا أمر لا مجال للاجتهاد فيه بالنسبة لي، ولن أخالف هذا القرار يومًا، وأعضاء المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق، والوزراء أيضًا، يعلمون أن البعثة تعمل يوميًا على مساعدتهم فيما هم إليه”.
وقال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا: “نحن نعمل مع حكومة الوفاق في حالات النازحين واللاجئين، ولا مجال للشك بمن تعترف الأمم المتحدة كحكومة شرعية، ولقد قلت في إحاطتي الأولى بعد الحرب، في شهر الماء/مايو الماضي، أن هناك هجوما حصل على مدينة طرابلس، وسميت من هاجم ومن دافع”.
وفيما يخص مجلس نواب طرابلس، أوضح أن الأمم المتحدة معادية لأي تقسيم مؤسسي في ليبيا، مهما كان، قائلاً: “نحن مع وحدة مؤسسات ليبيا، وفي طلب الإحاطة قلت بأنني أندد بقيام ما يسمى حكومة الثني بإنشاء هيئة لمراقبة البلديات الانتخابية، غير الهيئة التي تقوم بإجراء الانتخابات”، متابعًا: “من ناحية أخرى، قلت أنني لا أشجع على تقسيم مجلس النواب، وأعتبر أن قيام نواب مدينة طرابلس بالتعبير عن رأي مختلف أو مناقض لأمر رئيسهم في طبرق، أمر مشروع، وهو يحصل في كل برلمانات العالم، حيث تقوم مجموعة من النواب، بانتقاد موقف رئيسهم أو بانتقاد مجموعة من زملائهم النواب، ولكن نحن لا نحبذ أن يصل هذا الانتقاد إلى حد خطير، هو انقسام مجلس النواب”.
وأشار سلامة إلى أنه بالنسبة للاجتماع في القاهرة، فإن هذا الاجتماع مرحب به إذا تمكن النواب المجتمعون في القاهرة من أن يوسعوا من رقعة نشاطهم لكي تنتمي إلى هذه المجموعة، بعض النواب ممن لا توافق على رأيهم، ليكون لهذا المجلس قراره، قائلاً: “آمل أن يتمكن النواب في طرابلس، من إقناع زملائهم في طبرق، وأن يقنعوهم بحقيقة موقفهم، وهذا من حقهم، إلا أن تقسيم المؤسسات خطر حقيقي، لا يجب أن يحدث، كما أن من حق النواب المجتمعين في طرابلس أن يقولوا كلمة صريحة يرفضون فيها موقف رئيسهم من الحرب ويقولون رأيهم في الحرب”.
وحول تواصله مع حكومة الوفاق، أوضح سلامة أنه في الثامنة من صباح اليوم، كان مع رئيس المجلس الرئاسي، لبحث معه عدد من الأمور المتعلقة بمسؤولية البعثة في دعم حكومة الوفاق، قائلاً: “حفتر اتهمني بالانحياز، لأنني قلت أنه هجم على طرابلس، ولم أقل العكس، والقاعدة في الأمم المتحدة هي أنك عندما تتحدث عن طرف، فلتسميه بما يسمي نفسه به، لذا وصفت حفتر، بأنه قائد “الجيش الليبي”.
وأضاف: “العالم يعرف عن ليبيا، أكثر مما يعرفه الليبيون أنفسهم، لأنه لديه طائرات مسيرة وغير مسيرة، ولديه جواسيس وأجهزة استخبارات، والعالم مُنحاز وغير موحد الرؤية، وهذا هو سبب الخطورة، لذلك علينا ألا نتفوه بما يرسل مزيد من الزيت على النار، والدول الكبرى لا تنتظر إحاطتي، لأنها لديها وسائلها لتعلم ما يحدث في ليبيا، وهناك العديد من المعلومات التي لا نحصل عليها إلا بالإلحاح على هذه الدول”.
وتابع: “في ظروف الاستقطاب الحاد، الأطراف تريدك أن تكون إلى جانبها بالمطلق، وإلا فإنها تنتقدك بشدة، وليبيا تعيش حالة استقطاب كبرى، علينا محاولة التخلص منها، والأطراف الفاعلة على الأرض تعلم تمامًا أني كنت أسعى للتوصل إلى ملتقى وطني يضم كافة الأطراف، دون استثناء، وهذه الأطراف كان من المفترض أن تلتقي في الرابع عشر من شهر الطير/أبريل في غدامس، وأن تلتقي على اتفاق ليبي خالص، وكان هناك ثقة حقيقية بذلك، وهذه الثقة مازالت موجودة لدى العديد من الأطراف، التي تعلم بما قامت به البعثة الأممية لتقريب الأمور، فمنذ شهرين قامت الدنيا ضدي لأنها تعتقد أنني منحازًا للمنطقة الغربية”.
وأوضح سلامة، أن هناك انتقادات مع جزئية معينة في الإحاطة، قائلاً: “هذه الانتقادات نتعامل معها مع كل من كتب لنا، بداية من رئيس المجلس الرئاسي، إلى وكيل المواصلات، ووزير الداخلية، وسنأخذ جزء بجزء من هذه الملاحظات وسنبحث فيها بتمعن مع كل طرف بدوره”.
وكشف سلامة، أنه يوجد في طرابلس، لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن، تقوم بالبحث عن الأرض حول حيثيات حادث تاجوراء، والتي ستُنشر في شهر ديسمبر المقبل، قائلاً: “إن اللجنة توصلت إلى عدد من القناعات سيتم إعلانها، منها الطائرة التي قصفت، ونوع القنبلة التي تم استخدامها، بالإضافة إلى باقي الأمور الخاصة بمركز إيواء تاجوراء، ولدينا شهادات بأن هناك أعيرة نارية تم إطلاقها على المهاجرين في تاجوراء”.
وحول الهدنة التي دعا لها المبعوث الأممي في إحاطته الأخيرة، قال سلامة: “هناك هدنة سبق ودعوت لها في عيد الفطر، ولم تتم بصورة كافية، حيث توقفت المدافع لمدة 20 ساعة فقط، والآن أدعو لهدنة أطول بمناسبة عيد الأضحى، والهدنة ليست وقف للقتال، ففي الهدنة هناك توقف إرادي عن القتال للسماح للمدنيين، بالقيام بمحاولة زيارة بيوتهم المهدمة، وقضاء العيد والاستمتاع به مع عائلاتهم، دون خوف، بالإضافة إلى تبادل الاسرى والجاثمين إذا أمكن ذلك”.
وبيّن ، أن وقف إطلاق النار، هو نتيجة اتفاق يتم بين الطرفين بحضور وسيط ثالث، يتم فيه تحديد شروط وقف إطلاق النار، من سحب للقوات وعدم المجيء بقوات جديدة، وذخيرة جديدة، وعدم التحرك إلى مناطق جديدة، وينتهي بحصول رقابة دائمة على تنفيذه من قبل طرف ثالث، مؤكدًا أن ما يطلبه بمناسبة عيد الأضحى، مجرد هدنة إنسانية.
وأكد سلامة، أن الهدنة مجرد نقطة للوصول إلى سلام دائم، قائلاً: “يجب أن يليها اجتماع دولي يحدد وجوب وقف إطلاق النار بحضور الأطراف الليبية، ثم حوار سياسي، حول الأمور الطويلة الأمل، فماذا يجب أن أفعل سوى البحث عن مخرج للنزاع القائم في ليبيا، فواجبي البحث يوميًا عن حلول لمشاكل يتم طرحها، بالإضافة إلى إعادة الحياة الطبيعية في ليبيا، وكل ما أملكه التعبير عن موقف دولي يُعاد ترميمه حاليًا كي يتم إيصاله إلى كل الأطراف”.
وأوضح سلامة، أنه على سبيل المثال كان يبحث منذ أيام عن 3 أشخاص ينتمون لدولة معادية لحفتر، وتلك الدولة طلبت منه الذهاب إلي حفتر والمُطالبة بهم، قائلاً: “هذا دوري كوسيط أممي، فالكثير مما نقوم به لا تعلم به وسائل الإعلام، وأنت بحاجة باستمرار لمن يعمل وسيطًا بين مختلف الأطراف”.
وردًا على اتهامه باستخدام سياسة الجزرة فقط في التعامل مع حفتر، قال سلامة: “ليس لدى جزرة وليس لدي عصا، لكن لدي فقط التعبير عن موقف دولي يُعاد ترميمه وتوصيله لكل الأطراف”.
وحول عدم فرض عقوبات على خليفة حفتر لعرقلته الملتقى الجامع، مثلما حدث في اتفاق الزاوية بحرب الثلاثين يومًا بفرض عقوبات على شخصيات من المنطقة الغربية، أوضح سلامة، أن ما حدث في شهر الفاتح/سبتمبر الماضي، أن كان هناك خلاف بين طرابلس وترهونة، قائلاً: “كان هناك 17 تشكيلاً مسلحًا مشتركين في تلك الحرب من كلا الطرفين، فدعونا لاجتماع أول ثم اجتماع ثاني لوقف إطلاق النار بين الأطراف، وقلنا على كل الأطراف أن تأتي وتوقع على وقف إطلاق النار، وهذا ما حدث، فمن أصل 17 تشكيل عسكري وقعت على وقف إطلاق النار هناك طرف رفض التوقيع فقرر مجلس الأمن الدولي أن من لا يوقع على وقف إطلاق النار، فإنه تُفرض عليه عقوبات، وليس غسان سلامة هو من يفرض هذه العقوبات”.
وتابع: “الآن مجلس الأمن عاجز عن الاجتماع لإصدار بيان صحفي، ناهيك عن بيان رئاسي أو عن قرار، وأود من مجلس الأمن بأن يجتمع غدًا وأن يقرر غدًا فلدي مطالب طويلة لكن مجلس الأمن منقسم حول هذه الأمور، فقد كان متحدًا لوقف الحرب في الفاتح/سبتمبر الماضي، وليته يتحد مجددًا لكي نستخرج منه قرارًا موحدًا لوقف الحرب”.
وأضاف: “العالم كله كان يعلم أن الملتقى الجامع كان محاولة جريئة ومدروسة للم شمل الليبيين، وتم التحضير لها لأشهر، ولذلك غضبت بشدة وأبلغت مجلس الأمن بسبب الهجوم على طرابلس”.
وقال سلامة: “أطالب بهدنة إرادية، من أجل الليبيين وليس من أجل أي من الأطراف، ثم نذهب جميعًا إلى مؤتمر الدول المعنية من مختلف الاتجاهات ونتفق على حد أدنى منها شروط وقف إطلاق النار، وتحديد موعد لتفاهم الليبيين فيما بينهم على حل سياسي، وضمانة لوقف إطلاق النار قبل المجتمع الدولي من بعد إقرار شروطه، وفي مرحلة ثالثة يتفق الليبيون على سبل الخروج إلى حل سياسي”.
وأكد سلامة، أنه لو عقد الملتقى الوطني، لكان الحضور به ليبيًا صرفًا، قائلاً: “ذلك لأنني مُصر على سيادة ليبيا وعلى القرار المستقل الليبي بقدر إصرار الليبيين إن لم يكن أكثر، ولم أدع أي دبلوماسي أجنبي لحضور ذلك الملتقى، على عكس اتفاق الصخيرات، وآمل كذلك في اجتماع الليبيين أن يكن داخل ليبيا وأن يكون بغياب أي طرف خارجي بما فيهم غسان سلامة، لكي يكون اجتماعًا ليبيًا صرفًا، لكن على الرغم من ذلك فليبيا بحاجة إلى وضع دولي مؤات لأي اتفاق ليبي، ليتم تنفيذه دون أن تبقى الدول تتدخل في شئون ليبيا”.
وأفاد سلامة، أنه زار أمريكا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وعدد من الدول الأخرى، وأنه ذاهب إلى تركيا بعد يومين، بحثًا عن ترميم الموقف الدولي المؤاتي، لكي يتمكن الليبيون من الاجتماع، ومن تقرير مصيرهم بأنفسهم، قائلاً: “لن أقول لدول العالم قرروا لليبيين، لكن على الليبيين أن يتفقوا فيما بينهم على وقف التدخل في الشئون الليبية ليتمكنوا من التفاهم على أي أمر، فتفاهمهم ضروري، لكن يجب تحصينه بموقف دولي مؤات، وليس بموقف دولي يزيد الطامة، ويزيد من التعقيد بسبب الانقسامات الدولية التي تعصف بالمجتمع الدولي”.
وكشف سلامة، أن العمل بالنسبة للاجتماع الدولي يتم من خلال الأمانة العامة للأمم المتحدة بالتواصل مع الدول الكبرى بصورة أساسية، مع الولايات المتحدة، وروسيا، وألمانيا، مشيرًا إلى أن الدول الاخرى ستُدعى لاحقًا إلى الدخول في هذه الحلبة، مؤكدًا أن العمل يسير من جانب الأمانة العامة باتجاه الدول الأكثر تاثيرًا في النظام العالمي، وليس وفق خياراته الشخصية.
وحول اتهام المبعوث الأممي بانحيازه لأبو ظبي وباريس، من خلال الأكاديمية التي كان يعمل بها في أبو ظبي والجنسية الفرنسية التي يحملها، نفى سلامة كل ذلك، قائلا: “الأمين العام للأمم المتحدة يعلم تمامًا من هو الرجل الذي أرسله إلى ليبيا، ومدى نزاهته، ومدى حياديته، وبالنسبة للمحاضرات فسأحاضر أمام الجسم الدبلوماسي التركي أيضًا بعد ثلاثة أيام، بدعوة من الحكومة التركية، وبالتالي سأسمع اتهامات من أطراف أخرى”.
وأضاف: “رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، أبلغني أنه لا حل سياسي إلا بعودة قوات حفتر من حيث أتتن وأخذته بعين الاعتبار وأوصلته للأمين العام ولمجلس الأمن الدولي، وملامح الحل السياسي ليست بعيدة عما كنا نبحث عنه في الملتقى الوطني، فيجب أن نبحث في دستور دائم للبلاد، وتحديد موعد وقوانين للانتخابات الضرورية في البلاد، والبحث في سبل مزيد من الشفافية والعدالة في إعادة توزيع الثروة في البلاد، وهذه الموضوعات كانت مطروحة في الملتقى الوطني وستعود لتطرح في أي اجتماع سياسي لحل المعضلة الليبية”.
واختتم سلامة: “من السابق لأوانه تحديد من سيكون على طاولة المفاوضات، لكني أخذت علمًا بأن السراج يرفض الجلوس مع حفتر، فهناك 5 اجتماعات حدثت بين السراج وحفتر قبل أن أصل لهذه البلاد، وهناك اجتماع سادس حدث وحضرته بدعوة منهما، ولا أتوقع اجتماعًا سابعًا بينهما، لكني اتوقع أن يكون هناك تمثيل أقرب إلى ما كنا نطمح إليه في الملتقى الوطني منه إلى اجتماع ثنائي بين السراج وحفتر”.