
أوج – روما
استضافت إيطاليا مفاوضات “سرية” عن الهجرة، بمشاركة رجال استخبارات إيطاليين وممثل عن حكومة الوفاق المدعومة دوليا، بحضور عبد الرحمن ميلاد الشهير بـ”بيدجا”، أحد أكبر مهربي البشر في ليبيا، والذي اتهمته الأمم المتحدة بقيادة وحدة خفر سواحل في مدينة الزاوية ارتبطت بشكل مباشر في إغراق مراكب كانت تقل مهاجرين باستخدام أسلحة نارية.
وتحدثت تقارير صحفية نقلتها وكالة “آكي” الإيطالية، أمس الجمعة، وطالعتها “أوج”، أن الاجتماع تم في مركز “كارا دي مينيو” في كاتنايا، الذي أغلقته السلطات الإيطالية مؤخرا، يوم 11 الماء/ مايو 2017م، موضحة أن ميلاد “ظل مستمعا دون التفوه بكلمة واحدة، مع إشارات، بين حين وآخر، إلى ممثل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، للتدخل”.
وأشارت التقارير إلى وجود مندوبين من شمال أفريقيا من بعض الوكالات الإنسانية الدولية في الاجتماع، “ربما لم يكونوا على علم بأنهم يجلسون بجانب أمير حرب مدمن على انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن ليس الإيطاليين حيث “يبدو من المستحيل عدم معرفتهم مع من يتحدثون”، بحسب التقارير.
وكانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة فرضت عقوبات في شهر الصيف/يونيو 2018، على قائد بارز في خفر السواحل الليبية في مدينة الزاوية، وهو عبد الرحمن ميلاد، القائد الميداني الحالي بمليشيات الوفاق في طرابلس، وزعيم ميليشيا أخرى أدارت مركز احتجاز المهاجرين الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق، بسبب تورطه في تهريب البشر والمهاجرين.
وأقر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، العام الماضي، وبالتزامن مع الأمم المتحدة، عقوبات ضدّ ستة أفراد بسبب تهديدهم للسلام أو الأمن أو الاستقرار في ليبيا، من خلال تورطهم في تهريب المهاجرين.
وجاء “بيدجا” على رأس المعاقبين، بالإضافة إلى إيرمياس غرماي، ومصعب أبوقرين، ومحمد كشلاف، وعبد الرزاق الفتوي، وأحمد الدباشي، بموجب الأمر التنفيذي 1372 الذي يستهدف الأعمال التي تهدّد السلام والأمن أو الاستقرار في ليبيا.
وأكدت ضرورة حظر جميع الأصول التابعة للأشخاص المحظورين والموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أمريكيين والإبلاغ عنها لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وأعلنت الوزارة أنه يُحظر عمومًا على الأشخاص الأمريكيين الدخول في معاملات مع الأشخاص المحظورين، بما في ذلك الكيانات التي يملكها هؤلاء الأشخاص المحظورين.
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في وقت سابق، أن الجماعات المسلحة وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، تتعاون مع الشبكات الإجرامية في مجال الهجرة غير الشرعية.
وكشفت الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي 2019م عن الاتجار بالبشر، أن حكومة الوفاق ساهمت في ازدهار نشاطات الاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن ارتفاع معدل الفساد، وعدم وجود سيطرة حقيقية للسراج على الجماعات المسلحة التابعة لوزاراته، حال دون مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر بالشكل المطلوب.
وأوضح التقرير أنه في مراكز احتجاز المهاجرين التي تُديرها سلطات مكافحة الهجرة غير الشرعية، أو تلك التي تُسيطر عليها الميليشيات في طرابلس كانت هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين.
وأضاف التقرير، أنه خلال السنة المشمولة بالتقرير، هناك تقارير عن شبكات إجرامية مرتبطة بالمسؤولين الحكوميين، تناولت أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء، تعرضهم للعبودية والانتهاكات الجنسية، وأعمال السخرة والعمل بالإجبار، والاستغلال في المعارك الدائرة على تخوم طرابلس.
ووفقًا لمنظمات دولية، فإن ميليشيا الردع الخاصة، التي تعمل اسميًا بموجب وزارة الداخلية، كانت متورطة في الاتجار بالمهاجرين المحتجزين، واستفادت من مدفوعات الابتزاز التي أرسلها أفراد أسر المهاجرين عبر حوالات من دولهم للإفراج عنهم.