محلي

قضاة وقانونيون ، محاكمة سيف الإسلام “باطلة” وتهدف لعرقلة مستقبله السياسى

استنكر عدد من رجال القضاء والقانون خارج ليبيا وداخلها ،المحاكمة الهزلية التى تعرض لها الدكتور سيف الإسلام القذافى أمام محكمة الجنايات الدولية فى “لاهاى”،أيام 11 و12 من نوفمبر الجارى، مؤكدين : بطلان تلك المحاكمة، لعدة أسباب أبرزها “عدم توقيع ليبيا على ميثاق محكمة الجنايات الدولية، وبالتالى فالمحكمة ليست مخوله بملاحقته أو غيره من الليبيين أو طلب محاكمته، كما لايجوز قانونا محاكمة شخص على ذات الفعل مرتين ،خاصة إذا حصل على عفو عام بموجب قانون صادر عن سلطة تشريعية منتخبة من قبل الشعب “برلمان طبرق”.
واعتبر رجال “القضاء والقانون”،محاكمة سيف الإسلام ماهى إلا محاولة يائسة للنيل منه ومن مستقبله السياسى ،وفصل جديد من تصفية الحسابات الدولية والتعنت الغير مقبول من جانب المجتمع الدولى الذى يتلاعب بمصير الشعب الليبيى بعد إلتفاه حول الدكتور سيف الإسلام باعتباره النموذج الناجح والأفضل لقيادة ليبيا الفترة المقبلة. 
ودعا رجال القضاء والقانون، كافة الشرفاء من أبناء ليبيا والحقوقيون والمحامين حول العالم للتضامن مع المواطن الليبيى الدكتور سيف الإسلام والتنديد بملاحقته وطلب محاكته دون سند قانونى أو دستورى، كما دعوا حكومة مليشيات السراج الى مراجعة موقفها تجاه “القذافى” والمصادقة على قانون العفو العام وفتح صفحة جديدة بدعم سيف الإسلام والألتفاف حوله من أجل مستقبل البلاد وأستكمال مشروع المصالحة الوطنية وتجنب ليبيا مزيد من الدمار وأراقة الدماء.
“سياسية وغير ذى صفة”
قال الدكتور شوقى السيد، الفقيه الدستورى المصرى، واستاذ القانون الجنائى ، إن ملاحقة سيف الإسلام القذافى دولياً باطلة، وسياسية بالدرجة الأولى ، كما إنها لا تحمل أى صفة قانونية أو دستورية أو دولية ،متسائلاً : “ماهى الوقائع التى يحاكم بشأنها “القذافى” وماهى إلتهم المنسوب إليه، وهل وقعت ليبيا وخضعت وقبلت قوانين ولوائح ومواثيق الجنائية الدولية ومن ثم أصبحت عضوا فيها حتى تحاكم مواطن حصل على عفو عام بموجب القانون الصادر من سلطة تشريعية ؟ فى أشارة إلى برلمان “طبرق”.
وتابع السيد : طالما أن ليبيا ليست عضوا فى الجنايات الدولية وهذا معروف للعالم ،فلا يجوز قانونا ملاحقة إى مواطن ليبيى أو مطالبته بالمثول أمامها ،بما فى ذلك الدكتور سيف الإسلام ،كما لا يحق للجنائية الدولية محاكمة رئيس دولة اومسئول او مواطن طبيعى دون معايير وشروط وضمانات واضحة ونزيها، وغير مسيسة، فضلاً عن عدم جواز المحاكمة والملاحقة قطعيا فى حالة عدم أنضمام دولة “المطلوب” الى هذه المنظمة.
ولفت الفقيه الدستورى وأستاذ القانون الجنائى، إلى أن محكمة الجنايات الدولية ليست دولة فوق الدول ولا سلطة فوق السلطات ولايجب أن تنتهك قراراتها حقوق الدول والأفراد والحريات العامة، مستكملاً : ” إذا كانت هذه المحكمة تستمد سلطته من ميثاقها ولائحتها الداخلية ووثائقها الرسمية ،فيجب أن تحظى إدواتها قبول الدول الأعضاء،وإلا فلا قيمة لها ولا للقرارات التى تتخذها.
وقال السيد، يجب أن نتساءل  حول أمرين ، الأول : “من الذى قبل بمحاكمة سيف القذافى أمام هذه المحكمة، هل الشعب الليبيى قبل بهذا، هل الوقائع التى يحاكم بشأنها حقيقية، هل ليبيا عضو فى هذه المحكمة”؟، والأمر الثانى : ” أن كانت هناك وقائع تدين “القذافى” وحصل على عفو عام بموجب قانون صادر من سلطة تشريعية “برلمان طبرق” تمثل الشعب، فلايجوز دستورياً أن تتم ملاحقته بعد حصوله على العفو وهذا ثابت بكافة دساتير العالم ،كما لايجوز طلبه للتحقيق مرة أخرى فى هذه القضية، لذلك لايجب أن يخالف ميثاق المحكمة الجنائية الدولية القضاء المحلى ، كما لايجب على هذه المحكمة أن تنصب نفسها كسلطة فوق سلطات الدول.
وحول مشروعية قيام حكومة مليشيات السراج بتقديم الدكتور سيف الإسلام القذافى للمحاكمة الدولية ،قال السيد،: ” إذا سلمنا بالقول أن حكومة ميليشيات “السراج” ضمن السلطات الليبية وليست سلطة فرضت على الشعب الليبيى بقوة المجتمع الدولى،فهذا ايضاً لايمنحها الحق فى تقديم اى مواطن ليبيى ليحاكم أمام القضاء الخارجى، لأنها وأن كانت فرضت على الليبيين، لكنهم لم يعترفوا بها ولابشرعيتها ولم يمنحها برلمان الشعب الثقة، لذلك من يحق له تلبية دعوة الجنائية الدولية يجب أن يكون ممثلا شرعياً لليبيا.
ولفت السيد، إلى أن ممثلى حكومة ميليشيات السراج بمجلس الأمن مجرد ناطقين بأسم هذه السلطة الغير شرعية، وليس لهما أى صفة شرعية ولادستورية ولاقانونية تخولهما بالحديث عن الدولة الليبية أو تحديد مصير الشعب الليبيى، طالما أن هناك برلمان فى طبرق ممثلا شرعياً للشعب الليبيى، والمعروف والثابت لدى كافة الأنظمة الديمقراطية أن الشعب مصدر السلطات وبالتالى عندما يصدر برلمان طبرق قانون بالعفو العام ، فعلى الجميع احترام هذا القانون بما فى ذلك حكومة ميليشيات السراج والمحكمة الجنائية الدولية.
“محاولة لعرقلته مستقبلة السياسى”
هاجمت المستشارة تهانى الجبالى،نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا فى مصر، طلب المحكمة الجنائية الدولية تسليم الدكتور سيف الإسلام القذافى ،مؤكده أن محاكمته مسيسة والدليل على ذلك إن الجنائية الدولية لم تحاكم فردا واحدا من الكيان الصهيونى على كل جرائم الآباده بحق الشعب الفلسطينيي طوال تلك السنين ، وبالتالى علينا جميعاً الأعتراف بأن هذه المحاكمة وهذه الدعوة باطلة ومسيسة.
وتساءلت الجبالى، كيف تحاكم الجنائية الدولية الدكتور سيف الإسلام وهو حاصل على عفو عام بموجب القانون الليبيى بعد فبراير والجميع يعلم أن وقت حصوله على العفو لم يكن هناك أحد من نظام والده فى السلطة ؟، مؤكده انه برئ والقضاء الوطنى أصدق من القضاء الدولى على اعتبار أن الأدلة تكون متوفرة والجناة حاضرين ،فالأصرار على أدانته هو استجابه واضحه للضغوط الدولية التى تهدف لإبعاده عن المشهد السياسى فى بلاده
وتابعت الجبالى، أن الأمر برمته هو استمرار للكيدية من جانب حكومة فايز السراج الموالية لتنظيم الاخوان الدولى وتركيا وقطر، مؤكده أن السراج نفسه ينتمى لتنظيم  جماعة الاخوان الارهابى، وبعد ان تصاعد الحديث عن الدكتور سيف الإسلام فى الأوانه الأخيرة بأت الأمر مؤرق لهؤلاء اللذين يحكمون ليبيا بالوكالة ومحاولات دعم محاكمته من جانب بعض الأطراف الدولية يعد ضربة أستباقية ومحاولة فاشلة لعرقلة مستقبله السياسى.
واستنكرت الجبالى، تجاهل المحكمة الدولية لماحدث لعائلة الشهيد الراحل معمر القذافى وابنائه واسرته من تنكيل وحشى وجريمة واضحه من قبل حلف الناتو فى العام 2011، مضيفه ان ماحدث فى ليبيا لم تكن ثورة بمفهومها الحقيقيى لتغيير حكومة أو نظام بل كانت تدخل لأزاحة القذافى عن الحكم نتيجة مواقفه العروبية المناوئة للاستعمار وتحديه للنفوذ الأمريكى فى المنطقة، لافتة الى أن العقيد الراحل معمر القذافى قاد حركة تحرر وهذه الحركة كانت جريمة فى عيون الغرب يجب العقاب عليها.
وقالت أن الهدف من تدخل الناتو فى ليبيا كان واضح منذ البداية وهو تغييب لدور الدولة الليبية والتخلص من القذافى حتى وصلنا الى أن ليبيا اصبحت الأن دولة فاشلة ورهينة فى يد القوى الدولية، وكل ذلك يؤكد أن محاكمة الدكتور سيف الإسلام ليست عادلة ولاتستند الى معايير دولية أو قانونية وباطلة
“باطلة وغير دستورية”
وأكدت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية، أن محاكمة الدكتور سيف الإسلام القذافي باطلة، مضيفة لايجوز إعادة محاكمة الشخص مرتين على ذات الفعل، طالما جرت محاكمته أمام قضاء بلاده وفى دولته، كما أن إعادة المحاكمة من جديد تعدى على سيادة الدولة الليبية وليس مواطنيها فقط.
وقالت الجمعية، في بيانٍ لها: إنها جلسة محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة المواطن الليبي، الدكتور سيف الإسلام القذافي، التي تناقلتها وسائل الإعلام بتاريخ 11 الحرث/ نوفمبر 2019م، مؤكدة أنه من خلال مطالعة قانون العقوبات الليبي، وقانون الإجراءات الجنائية الليبي ونظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، وكل القواعد القانونية ذات العلاقة، وبغض النظر عن الصفات والأشخاص والأبعاد السياسية لهذه المسألة، والتي تنأى الجمعية القضائية عن التدخل فيها بأي شكل من الأشكال فإنها تعترض على إجراءات المحاكمة بسبب مخالفتها للقانون وانتهاكها لمبدأ استقلال القضاء”.
وأضافت: تمت محاكمة المواطن الليبي المذكور أعلاه عبر القضاء الليبي وبهذا فإن محكمة الجنايات الدولية تحكم بعدم مقبولية الدعوى وفقًا للمادة 17 من نظام محكمة الجنايات الدولية التي تنص على أن “تقرر المحكمة أن الدعوى غير مقبولة إذا كانت تجرى التحقيق أو المقاضاة في الدعوى دولة لها اختصاص عليها، ما لم تكن الدولة حقًا غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة، أو غير قادرة على ذلك”.
وتابعت: “القضاء الليبي لم يقل إنه غير قادر ولم يثبت أنه غير راغب في محاكمته والدليل على ذلك أنه تم القبض عليه في ليبيا وتم التحقيق معه وحبسه على ذمة القضية في ليبيا، وحضر جلسات المحاكمة وتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية بإدخال نظام حضور الجلسات عن بُعد، لتكون إجراءات المحاكمة صحيحة، ثم أصدرت المحكمة حكمها الذي سيعرض في كل الأحوال على المحكمة العليا وفقًا للقانون”.
وكانت وزارة العدل بحكومة ميليشيات السراج قد تراجعت خطوات للوراء بعد حملة من النقد تعرضت لها لمطالبتها “المخزية” كما وصفها الكثير من خبراء القانون، المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الدكتور سيف الإسلام القذافي، الذي حصل على عفو عام صادر من برلمان طبرق الذي يعد الجهة التشريعية المنوطة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى