فبعد مرافعة وزير عدل الصخيرات”لنلوم”، ماذا طلب الخسيس أحمد الجهاني من قاضي المحكمة في مساء جلسة الاستماع…!
يجب أن أشير اولا إلى أنه في خصوص جلسة الاستماع، وما جاء فيها من مرافعات بين فريقي الدفاع عن الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي والإدعاء ضده. فإنني لن اتناول تفاصيلها، فلست مختصا بتناولها من الوجه القانوني، تلك مسألة تقع ضمن مسئولية فريق الدفاع عن الدكتور سيف الإسلام، وأظنه قد أدى مهمته بالوجه الممكن الذي قد يغير من قناعة المحكمة في مسألة أحقية تداول القضية في محكمة جنائية دولية بعد أن اصدر فيها القضاء الليبي حكمه، وانتهت بقانون عفو عام اصدره البرلمان الليبي كسلطة تشريعية منتخبة.
لكنني سأكتفي في هذا الجزء بتناول مختصر لما هو أقرب للمفاهيم العامة، والتى هي تمثل بديهيات القانون، وثوابته ايضا، كتلك المتعلقة بالأولوية في تطبيق القانون، لمن تكون؟
فهل تمنح الأولوية للقانون الوطني على القانون الدولي، أم العكس، وكيف تنتظيم العلاقة بين القانون الوطني والقانون الدولي، ما هي ضوابط وحدود تلك العلاقة؟
ولست هنا في صدد الاستشهاد بأمثلة كثيرة للفصل هذا الأمر الجلي في وضوحه، غير أن بعض قضاة نكبة 17 فبراير من أمثال الجهاني، والبرعصي أحدثوا بنفاقهم وتآمرهم خللا صريحا في تحديد تلك العلاقة، بل أنهما ذهبا بعيدا عن نصوص القانون الوضعي الليبي، وكذلك عن مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة. فسأكتفي بثلاثة أمثلة توضح طبيعة العلاقة الحقيقية كما ينبغي أن تكون، لتحتفظ كل دولة بسيادتها المعنوية عبر تأكيد أهلية قوانينها وسلك القضاء والعدل فيها، وذلك كما يلي:
في سويسرا :
كانت هناك “المبادرة الشعبية” ، التى وضحت معالم تلك العلاقة على نحو صريح جاء فيه: ” التزاما بمبدأ حق تقرير المصير، وسعيا حثيثا لتحقيق ذلك المبدأ الإنساني تكون الأولوية دائما للقانون السويسري بدلاً من القضاة والمحاكم الأجنبية، ولا بجوز مطلقا ان تستجيب سويسرا لأية ارتباطات بموجب القانون الدولي إذا كانت منافية لتشريعاتها وقوانينها، ولدستورها. أو مست باي شكل من الأشكال الطعن في أهلية قضائها. أما في حالة وجود تناقض بين الدستور السويسري وبين القانون الدولي، فينبغي على سويسرا في حالة عدم رغبتها بتعديل التناقض، الخروج من أي اتفاقيات تعترض مع سيادة القانون السويسري”.
في السويد:
جاء في هذا الصدد ” انه إذا ما حدث تعارض بين القانون الوطني والدولي، فإن الأولوية تكون للقانون السويدي…”.
في الولايات المتحدة الأمريكية :
” يكون دائما القانون الوطني مُقدم على ما سواه، إذ تتسم أميركا بالتشكك حيال القانون الدولي بصفة عامة. ولا يمكن استكمال أو تعديل أو تقليص الدستور الأمريكي من خلل القانون الدولي باي حال من الأحوال. وليس هناك أي موانع في أن ترفض المحاكم الأمريكية مراراً وتكراراً تطبيق القانون الدولي تأكيدا لأهلية القانون الوطني، بل أن المجلس الأعلى للقضاء الأمريكي يعتبر أحكام المحكمة الدولية غير ملزمة له”.
هذه الأمثلة كافية لأن نقول ان ما فعله الجهاني و البرعصي كان فعلا إجرامي تآمريا مكملا لمؤامرة سلب إرادة الشعب الليبي، بانتهاك سيادة ليبيا، فقد قال الجهاني علانية بالشكل الذى كان صادما حتى لفريق الإدعاء، حين تحدث في جلسة ما بعد الإفطار مطالبا بكل صفاقة قاضي محكمة الجنايات قائلا:{ نحن لا نثق ولانعتد بإجراءات الدائرة التمهيدية في ليبيا، ونؤكد على ضرورة إحالة ملف القضية كاملا إلى محكمة الجنايات الدولية من جديد، ليبدأ التحقيق والفصل فيه}.!!! ؟؟؟
بهذا ينتهي المشهد المؤلم والهزلي، ويسدل الستار على مدى حرص واحترام رموز مشروع المؤامرة على أهلية القضاء الليبي، وتكتمل حلقات التبعية للاجنبي، بكل ما تعنيه من ارتهان وخنوع. لقد أصبح ضمن هذه المطالبة المهينة لكرامة كل الوطنيين الشرفاء، بأن تمارس هذه “المحكمةالجنائية الدولية” صفة الضبط والتحقيق والعقاب في كل المسائل المتعلقة بحياة أي مواطن ليبي. لأن مرافعات الخائن احمد الجهاني، ورفيقه فيها محمد لملوم البرعصي كانتا أخطر عمل قد يوفر غطاء قانوني للكثير من الانتهاكات في حقوق الإنسان الليبي، لو استجابت محكمة الجنايات الدولية لطلب هؤلاء المتآمرين.
إن المخلصين من أبناء الشعب الليبي ليس عندهم أدنى شك في براءة الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي من التهم المنسوبة له، وأنهم على ثقة كاملة في أن اللعنة التى لحقت بكل “نسانيس” عرابي نكبة 17 فبراير من أمثال “شلقم وكوسه ومصطفى عبدالجليل ومحمود جبريل والعيساوي وعلي زيدان وسيف النصر والفورتيه……. وغيرهم” ، سوف تلحق أيضا بممثلي حكومة الصخيرات الخانعة (احمد الجهاني و وزير الإجرام بها محمد لملوم)، وبكل عميل ومتاجر بثوابت تدعيم سيادة الوطن.
والسلام على من اتبع الهدى..
