
بثت وكالة ستيب السورية، تسجيلا مرئيا، يُظهر عشرات المرتزقة السوريين من فصائل المعارضة؛ المدعومة تركيًا، أثناء توجههم إلى القتال في ليبيا، على متن إحدى الطائرات المدنية، وهم بلباسهم العسكري.
وأظهر التسجيل المرئي، الذي تابعته “أوج”، وجوه عشرات المرتزقة السوريين، بعدد تقريبي يتراوح بين 150 – 200 مقاتلاً، حيث حرص بعضهم على تغطية وجهه منعًا للتعرّف على هويته.
ويسلك المرتزقة السوريين الطريق الذي مرّت منه الدفعات السابقة، والذي يبدأ من مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، باتجاه معبر حور كلس العسكري، ومنه إلى مطار غازي عينتاب وبعدها إلى الأراضي الليبية عبر طائرة عسكرية ومدنية.
ومن جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عملية تطوع مقاتلين موالين لتركيا في صفوف المرتزقة الذين يذهبون إلى ليبيا، متواصلة على قدم وساق، مؤكدا في بيان له، طالعته “أوج”، ارتفاع عدد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة طرابلس إلى نحو 1750 مرتزقا، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 1500 مجند، وسط استمرار عمليات التجنيد بشكل كبير سواء في عفرين أو مناطق درع الفرات.
وتابع أنه رصد مقتل ما لايقل عن 5 مرتزقة من فصائل “الجيش الوطني” الموالي لتركيا خلال المعارك الدائرة في ليبيا، وأنه وصلت جثث بعضهم إلى منطقة عفرين شمال غرب حلب، موضحًا أنه بذلك، يرتفع عدد القتلى جراء العمليات العسكرية في ليبيا إلى 19 مقاتل من فصائل “لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات”.
وصوّت مجلس النواب المُنعقد في طبرق، خلال جلسة طارئة، بالإجماع على رفض مذكرتي التفاهم، الموقعتان بين الحكومة التركية، وحكومة الوفاق غير الشرعية، وتضمنت الجلسة أيضًا التصويت على سحب الاعتراف بحكومة الوفاق، وإحالة الموقعين على الاتفاقيتين الأمنية والبحرية مع تركيا للقضاء بتهمة الخيانة العظمى.
ووافق البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بأغلبية 325 صوتا، مقابل معارضة 184 عضوا، وفقًا لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين حكومة الوفاق غير الشرعية، برئاسة فائز السراج وتركيا بقيادة رجب طيب أردوغان.
وجاءت مواقفة البرلمان التركي خلال الجلسة التي انعقدت يوم 2 آي النار/يناير الجاري، والتي استمعت لكل الكتل البرلمانية المؤيدة والمعارضة، بناء على دعوة رئيس البرلمان التركي، الجمعية العامة للبرلمان، إلى اجتماع لمناقشة مذكرة رئاسية حول تفويض إرسال جنود إلى ليبيا.
وتتمحور مذكرتي التفاهم الأمني والبحري بين حكومة الوفاق غير الشرعية، برئاسة فائز السراج، والنظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان، حول السيطرة على الموارد الليبية، وبالتحديد النفط، خصوصا أن أنقرة تشهد حالة من الضعف الاقتصادي، لاسيما بعد العقوبات الأمريكية، فتحاول تعويض خسائرها من البوابة الليبية.
وفي الوقت الذي تحاول تركيا إنعاش اقتصادها المتداعى بتحقيق أقصى استفادة من الاتفاق المزعوم، يعيش الليبيون حالة صعبة بسبب الحرب الدائرة التي تشعلها حكومة الوفاق وتُفرغ خزائنها على رواتب المرتزقة والميليشيات التي تستخدمها في إذكاء الصراع كمحاولة بائسة للحفاظ على كراسيها التي أصبحت تتهاوى وتذروها الرياح.
الأوضاع الاقتصادية الليبية البائسة لم تتوقف عند نار الحرب الدائرة، بل ترتب عليها أوضاع قاسية مثل غياب السيولة في المصارف والبنوك، فضلا عن تراكم القمامة، وبالتالي انتشار الأمراض المعدية، على رأسها الليشمانيا، التي تنتشر بين الليبيين كالنار في الهشيم، بالإضافة إلى ظاهرة التسول كزائر جديد على ليبيا التي كانت تشهد حالة من الانتعاش الاقتصادي أيام النظام الجماهيري، لكن يبدو أن الطموح العثماني له رأي آخر بالتعويل على جهود فائز السراج، ذراعهم في ليبيا.