
قال وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، اليوم الثلاثاء، إن بعثة الاتحاد الأوروبي التي يتحدث باسمها الممثل السامي للسياسة الخارجية جوزيف بوريل، يمكنها أن تعقد لقاءً بين السراج وحفتر، حتى لو كان في مكان آخر غير ليبيا، مُذكّرًا بأن الوضع الأمني صعب، لكن المهمة الأوروبية جارية وتسعى لعقد اجتماع مع كلا الجانبين.
وأضاف دي مايو، في مقابلة مع صحيفة “إل فاتّو كووتيديانو” الإيطالية، نقلتها وكالة “آكي” وطالعتها “أوج”: “إن لم يكن ذلك اللقاء ممكنًا في ليبيا، فسنعقده في مكان آخر”، مشيرًا إلى أنه سيتم مناقشة إمكانية الالتقاء في إيطاليا”.
وتابع وزير الخارجية الإيطالي: “هناك حرب جارية في ليبيا بتدخل خارجي، وهدف إيطاليا هو إعادة الحوار بين الأطراف المؤثرة بهذا السيناريو، من تركيا إلى روسيا مرورًا بمصر والولايات المتحدة، ومن أجل إعادة تحريك الوضع في ليبيا، من الضروري أن يُقام حوار بين الولايات المتحدة وروسيا، حول الأمر”.
وواصل: “بالطبع كان قصف ليبيا عام 2011م أمرًا سيئًا، ونحن الآن نواجه سورية جديدة، لكن هناك مسؤوليات أخرى، فقد تحدثت مع السرّاج أمس، وأجريت في هذه الأيام اتصالات مستمرة به وبوزير خارجيته”.
وأردف: “نحن نعمل على جميع الصعد، وقد دعوت وزير الخارجية التركي إلى إيطاليا وفي يوم الأربعاء سأكون في قمة بمصر حول الوضع الليبي، ثم سأذهب إلى الجزائر وتونس، كما أن هناك عملية السلام في برلين”.
واستكمل: “وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني، استحوذ على الملف الليبي بالكامل، مع التركيز على الهجرة فقط لجعلها موضوع حملة انتخابية، لكنه كان خيارًا خاطئًا تمامًا، فسالفيني لا يستطيع تقديم حلول حول ليبيا، لأن اهتمامه الوحيد هو وقف وصول المهاجرين”.
واستدرك: “إن استمرت الحرب، فستكون المخاطر مختلفة للغاية، مع انتشار الخلايا الإرهابية على بعد بضعة كيلومترات عن شواطئنا، فأنا مقتنع بأنه لا توجد تهديدات مباشرة لبلادنا، فوكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون لدينا تراقب كل شيء، لكن هذه الخلايا الإرهابية تنتشر”.
واستطرد: “يجب أن نؤمن بعمق بالحل الدبلوماسي، فالحرب تجلب الحرب فقط، والحل الوحيد هو وقف إطلاق النار، لكن لإنجاح طاولة برلين، علينا أن نضم دولًا مثل الجزائر وتونس والمغرب، واسمحوا لي أن أقول إن السياسة الدولية لا يتم نشرها عبر الرسائل والتغريدات”.
واختتم دي مايو: “حكومة السراج هي تلك المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، لكن الحقيقية الواضحة هي أن الصراع يزداد سوءًا عندما يأتي التدخل الخارجي، ويجب أن نعمل على ذلك أولاً، وأن نتحدث مع حفتر أيضًا، وبعد ذلك، من الضروري أن تتحدث الولايات المتحدة وروسيا لإعادة تحريك الوضع”.
وأكد المسئول السامي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي جوزيف بوريل، عزمه زيارة ليبيا للالتقاء بالمسؤولين الليبيين في السابع من آي النار/يناير الجاري، صحبة وزراء خارجية كل من إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، للتباحث مع رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج.
ومن المقرر أن تستضيف ألمانيا مؤتمرًا دوليًا سيعقد في برلين حول ليبيا، في محاولة التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الليبية.
وكان وزير الداخلية الإيطالي السابق، ماتيو سالفيني، قال إن وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، لا حضور له، مُستدركًا: “لم يعد لدينا أي دور في ليبيا، وفقدنا ماء وجهنا ومصداقيتنا”.
وندد “سالفيني” في تصريحات لصحيفة “لا ستامبا” الإيطالية، نشرتها وكالة “آكي”، طالعتها “أوج”، بالسياسة الخارجية لحكومة “جوزيبي كونتي”، مؤكدًا على عدم تمتع الوزير لويجي دي مايو بأي ثقل، مُتابعًا: “لقد كنا الرقم واحد، وقد خدعنا الأتراك أيضًا”.
وأضاف سالفيني، في تصريحات لوكالة “نوفا” الإيطالية، طالعتها “أوج”: “إيطاليا فقدت خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من الحكم، جميع المواقع التي شغلتها في ليبيا، فهناك الفرنسيون والروس، والأتراك بجيشهم، وهناك المصريون، وهناك نصف العالم في ليبيا، لكن ليس للإيطاليين وجود”.
وأرجع سالفيني السبب في ذلك، إلى أن وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، ورئيس الوزراء جوزيبي كونتي، ورئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي، والأمين العام للحزب الديمقراطي نيكولا زنجاريتي، متواجدون في قصر كيجي، لعقد القمم حول القانون الانتخابي”.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلنفي نبأ نقله موقع “الحرة” الأمريكي، طالعته “أوج”، انطلاق قوات من الجيش التركي في التحرك إلى ليبيا، مشيرًا إلى أن ذلك من أجل “التعاون وحفظ الاستقرار”، على حد زعمه.
وصوّت مجلس النواب المُنعقد في طبرق، خلال جلسة طارئة أول أمس السبت، بالإجماع على رفض مذكرتي التفاهم، الموقعتان بين الحكومة التركية، وحكومة الوفاق غير الشرعية.
وتضمنت الجلسة أيضًا التصويت على سحب الاعتراف بحكومة الوفاق، وإحالة الموقعين على الاتفاقيتين الأمنية والبحرية مع تركيا للقضاء بتهمة الخيانة العظمى.
ووافق البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بأغلبية 325 صوتا، مقابل معارضة 184 عضوا، وفقًا لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين حكومة الوفاق غير الشرعية، برئاسة فائز السراج وتركيا بقيادة رجب طيب أردوغان.
وجاءت مواقفة البرلمان التركي خلال الجلسة التي انعقدت يوم 2 آي النار/يناير الجاري، والتي استمعت لكل الكتل البرلمانية المؤيدة والمعارضة، بناء على دعوة رئيس البرلمان التركي، الجمعية العامة للبرلمان، إلى اجتماع لمناقشة مذكرة رئاسية حول تفويض إرسال جنود إلى ليبيا.
وجدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في وقت سابق، تأكيده على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، بعدما تقدمت حكومة الوفاق غير الشرعية، بطلب ذلك رسميا.
وقال أردوغان، في كلمة له، تابعتها “أوج”، إنه سيعرض مشروع قانون لنشر القوات في ليبيا على البرلمان التركي للحصول على الموافقة، عندما يستأنف عمله في آي النار/ يناير الجاري، تلبية للوفاق، مشددا على أن بلاده ستواصل دعمها بكل الأشكال لحكومة الوفاق التي تقاتل ضد “حفتر الانقلابي” الذي تدعمه دول كثيرة بينها دول عربية.
وتتمحور مذكرتي التفاهم الأمني والبحري بين حكومة الوفاق غير الشرعية، برئاسة فائز السراج، والنظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان، حول السيطرة على الموارد الليبية، وبالتحديد النفط، خصوصا أن أنقرة تشهد حالة من الضعف الاقتصادي، لاسيما بعد العقوبات الأمريكية، فتحاول تعويض خسائرها من البوابة الليبية.
وفي الوقت الذي تحاول تركيا إنعاش اقتصادها المتداعى بتحقيق أقصى استفادة من الاتفاق المزعوم، يعيش الليبيون حالة صعبة بسبب الحرب الدائرة التي تشعلها حكومة الوفاق وتُفرغ خزائنها على رواتب المرتزقة والميليشيات التي تستخدمها في إذكاء الصراع كمحاولة بائسة للحفاظ على كراسيها التي أصبحت تتهاوى وتذروها الرياح.
الأوضاع الاقتصادية الليبية البائسة لم تتوقف عند نار الحرب الدائرة، بل ترتب عليها أوضاع قاسية مثل غياب السيولة في المصارف والبنوك، فضلا عن تراكم القمامة، وبالتالي انتشار الأمراض المعدية، على رأسها الليشمانيا، التي تنتشر بين الليبيين كالنار في الهشيم، بالإضافة إلى ظاهرة التسول كزائر جديد على ليبيا التي كانت تشهد حالة من الانتعاش الاقتصادي أيام النظام الجماهيري، لكن يبدو أن الطموح العثماني له رأي آخر بالتعويل على جهود فائز السراج، ذراعهم في ليبيا.