
رأى المحلل في مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو، أومبرتو بروفازيو، أن إيطاليا لديها فرص ممتازة لقيادة المهمة الأوروبية الجديدة التي تحل محل العملية صوفيا على الساحل الليبي، لتنفيذ حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.
وقال بروفازيو، في تصريحات لوكالة نوفا الإيطالية، طالعتها وترجمتها “أوج”، إن متغيرات جديدة تطرأ على القرار الأوروبي الذي صدر أمس الاثنين، بالبدء في مهمة مراقبة لحظر توريد السلاح إلى ليبيا في العملية التي ستكون بديلة لعملية “صوفيا”.
وطالب بأن يتم تغيير القيادة العامة للعملية صوفيا خلال أيام، حيث من المفترض أن يترك الأدميرال إنريكو المنصب إلى ضابط كبير من القوات البحرية الإيطالية، لكن حتى الآن ما زال من غير الواضح ما إذا كان قائد صوفيا الجديد سيقود المهمة الجديدة، أو ما إذا كان إنريكو سيبقى في منصبه لمدة 30 يومًا فقط.
وأضاف: “أعتقد أن إيطاليا لديها فرص ممتازة للحفاظ على قيادة العملية، ليس فقط لأنها البلد الرئيسي الذي يواجه ليبيا، ولكن أيضًا لحقيقة أن سياسة الحكومة الإيطالية في الأشهر الأخيرة كانت على نفس المسافة من طرفي الصراع، واتهمت إيطاليا قبل ذلك بأنها قريبة جدًا من طرابلس، لكن في الواقع كانت الزيارات الأخيرة التي أجراها وزير الخارجية لويجي دي مايو إلى طرابلس وبنغازي قد عززت من المساواة، وهذا يمكن أن يدعم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للحفاظ على قيادة عملية استبدال صوفيا المحتملة إلى إيطاليا”.
وعن آلية تنفيذ مهمة المراقبة، قال: “هذا النوع من المهام ربما يأتي متأخراً جدًا ولا يأخذ بعين الاعتبار، أو يفعل ذلك بشكل سطحي، البعدان الآخران لانتهاكات حظر الأسلحة، أي المجال الجوي والحدود البرية، وكان هناك ذكر للمراقبة الفضائية، والسيطرة على الحدود البرية مسألة مهمة”.
وتابع: “ما ظهر من مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل، يبدو أنه يفيد أولئك الذين لديهم حدود متجاورة مع الدول المتورطة في النزاع في ليبيا، مثل مصر التي تدعم حفتر والإمارات العربية المتحدة، والتي يمكن أن تستمر في الإمداد عبر الحدود المصرية، ليس ذلك فحسب، بل لا يزال من غير الواضح من وكيف سيتحكم في الحدود الصحراوية الشاسعة لجنوب ليبيا، وهناك اعتبارات أخرى يجب مراعاتها بالنسبة للسودان ولحضور المرتزقة السودانيين، وكيف يمكنك السيطرة على هذه الحدود التي يسهل اختراقها مثل الحدود بين السودان وليبيا؟”.
وطرح تساؤلات حول آلية التنفيذ، قائلا: “تحدث الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل عن مهمة محتملة، لكن من يذهب لوضع الأحذية على الأرض في وضع خطير مثل الوضع في جنوب ليبيا أو غامض كما هو الحال على الحدود بين مصر وليبيا؟ هذه كلها قضايا لم تتم الإجابة عليها في مجلس الشؤون الخارجية يوم أمس ويجب معالجتها بطريقة أكثر جدية وفي الوقت المناسب لتجنب التصعيد الذي يبدو أنه قريب من الآن”.
وذكر بروفازيو أن “الإمدادات تنفذ بشكل رئيسي عن طريق البحر، لكن المرتزقة السوريين أرسلوا أيضًا جواً إلى طرابلس ومصراتة، ولقد كان للبعد البحري صلة أكبر بمقاطع الفيديو المنتشرة عن وصول الفرقاطات التركية إلى طرابلس، لكن الإمدادات وصلت أيضًا عن طريق الجو، ومن الواضح أنه إذا كان من المفترض نشر المجموعة البحرية قبل قوات من المحتمل أن يعاقب برقة الذي يسيطر عليها خليفة حفتر”.
وأكد وجود توترات متزايدة على ساحل برقة فيما يتعلق بالاتفاقية البحرية المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق في الحرث/ نوفمبر الماضي، وفي هذه الحالة سيؤسس الاتحاد الأوروبي وجودًا في منطقة مثيرة للجدل للغاية، حيث رفعت العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مستوى اليقظة والاهتمام، في ضوء الاتهامات الأخيرة بين تركيا وفرنسا.
واختتم بقوله: “بالنسبة لعامل الجذب المحتمل للمهاجرين، قد لا يكون للمهمة البحرية المحتملة في الشرق صلة تذكر بتدفقات الهجرة، ولكنها ستوفر لحفتر الفرصة لإظهار مدى قدرته على إيقاف ظاهرة الهجرة من ليبيا وستوفر حافزًا لإثبات إن كان شريك موثوق مع الأوروبيين نحو أوروبا، على عكس حكومة الوفاق”.
وأعلن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، أمس الإثنين، إن المهمة الأوروبية التي وافق الاتحاد الأوروبي عليها اليوم لمراقبة تنفيذ قرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا قد تبدأ عملها في آخر الربيع/مارس المقبل، إذا ما توافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على التفاصيل خلال اجتماعهم القادم.
وأضاف بوريل خلال مؤتمر صحفي، نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية، وطالعته “أوج”: “اذا تمكنا من التوافق على تفاصيل المهمة في الاجتماع الأوروبي القادم لوزراء الخارجية، آمل أنه بنهاية الربيع/مارس تكون العملية بدأت”.
وتابع بوريل: “هذه المهمة تشمل إرسال سفن وقطع حربية تابعة للناتو لمراقبة السفن التي ربما تحمل أسلحة إلى ليبيا، وسيتم إيقاف هذه السفن، لكن قواعد الاشتباك معها ستحددها لاحقًا اللجان العسكرية”.
واجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، أمس، في بروكسل، لمناقشة إمكانية مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا باستخدام مهمة بحرية ثابتة، التي كان قد تم تعليقها بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء.
وكان مجلس الأمن الدولي، قبل أيام، تبنى قرارًا يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، قدمته بريطانيا لدعم مخرجات مؤتمر برلين الذي استضافته ألمانيا الشهر الماضي بشأن ليبيا، أيّد القرار 14 عضوًا من مجموع 15 من أعضاء المجلس، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.
ويطالب القرار الذي صاغته بريطانيا على مدار ثلاثة أسابيع ودعت للتصويت عليه أمس الأربعاء، جميع الأطراف بوقف دائم لإطلاق النار، في أول فرصة ودون أي شروط مسبقة.
كما يفرض المشروع امتثال كل الأعضاء لقرار المجلس بشأن حظر الأسلحة المفروض منذ عام 2011م، ويدعو إلى التزام جميع المشاركين في اجتماع برلين حول ليبيا آي النار/ يناير الماضي، بالامتناع عن التدخل في الصراع في ليبيا وشؤونها الداخلية.