
أوج – القاهرة
قال الباحث السياسي الليبي عيسى رشوان، إن اجتماع المسار الاقتصادي لحل الأزمة الليبية الذي تستضيفه العاصمة المصرية القاهرة، قريب الصلة باجتماع جنيف ضمن المسار الأمني والسياسي، مؤكدا أن القضاء على المليشيات التابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية، وحلها ونزع سلاحها، يسهم بشكل كبير في حل الأزمة الاقتصادية بليبيا.
وأضاف رشوان في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، طالعتها “أوج”، أنه في ظل المسرب حتى الآن من الأسماء المشاركة اجتماع القاهرة، لا يتوقع منه الليبيون كثيرا، لأن غالبية الحضور يمثلون طيفا وتوجها واحدا “جماعة الإخوان”، مع وجود ممثلين أفراد لا يستطيعون فعل شيء في حال التصويت.
وأكد أن هناك خللا حقيقيا وتساؤلات جوهرية عن آلية اختيار المشاركين في مناقشات المسار الاقتصادي وعدم تمثيلهم لطرفي الصراع أو المناطق الجغرافية الليبية.
وحول الأزمة الاقتصادية الليبية، أوضح أن المستفيدين منها هم المليشيات المسلحة، ومافيا المال العام، وأطراف دولية وعصابات عابرة للقارات، متابعا: “ما لم يتم جمع هؤلاء الذئاب المتفرقة على الغنيمة الاقتصادية الليبية والقضاء على وجودهم في ليبيا وأسبابه فلن يكون هناك حل حقيقي”.
وأشار إلى وجود أدلة وشواهد تؤكد فساد المؤسسة الوطنية للنفط، كونها أحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا، موضحا أن تقارير ديوان المحاسبة منذ عام 2011م إلى اليوم تؤكد إهدار أموال عامة في ليبيا من قبل المؤسسة الوطنية للنفط وصلت إلى قضايا دولية.
وتابع أن الفساد المالي في ليبيا يتزايد، حيث تغير ترتيب البلاد من رقم 118 من أصل 180 دولة عام 2003م، وفقا لمنظمة الشفافية العالمية والنزاهة، إلى أن وصلت عام 2018م إلى المركز 170، مستطردا أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية برئاسة فائز السراج دخل في صراع من الفساد المالي مع الأجنحة المختلفة لتنظيم الإخوان في ليبيا.
ورأى أن الصراع الاقتصادي من صميم الصراع في ليبيا، وأن تنظيم الإخوان يطمح في الهيمنة على النفط والاقتصاد الليبي، كما أن دولة تركيا استحوذت على تحويلات مالية من المؤسسات التي يسيطر عليها تنظيم الإخوان، من أجل تمول المعركة السياسية وعمليات التنظيمات الإرهابية.
وحول عدم دعوة القيادات الشعبية وشيوخ القبائل الذين قرروا وقف إنتاج النفط في ليبيا للحضور في اجتماع القاهرة، أكد أن البعثة الأممية الراعية للاجتماع تنظر إليهم وفق نظرة فائز السراج بأنهم مخربون، خاصة أنها تأتي ضد مصالح الأخير ومجلسه الرئاسي.
تستضيف العاصمة المصرية القاهرة يومي 9 و10 النوار/ فبراير الجاري، اجتماعات لجنة الخبراء الاقتصاديين الليبيين، برعاية البعثة الأممية للدعم في ليبيا، لبحث آليات توحيد المؤسسات الاقتصادية، وتوزيع الثروة العادل والشفافية، وإعادة الإعمار.
وتهدف المباحثات إلى إنشاء هيئة تضم خبراء السياسات العامة الليبيين للانخراط في حوار من أجل تحقيق التواؤم بين السياسة الاقتصادية والمالية بشكل تدريجي والتحضير للتوحيد المؤسسي في نهاية المطاف، استنادا إلى مفهوم اللجنة الذي وضع واعتمد في مؤتمر برلين.
وأفادت وكالة “سبوتنيك” الروسية، في تقرير لها، طالعته “أوج”، بأنه أخذ بعين الاعتبار في اختيار الخبراء، الجوانب السياسية والجغرافية المختلفة، وتنطوي المقترحات الأولية على أن للجنة مستويان؛ مجلس استشاري يتولى مراجعة واعتماد التوصيات الخاصة بالسياسات العامة، وأمانة عامة تتولى إعداد التوصيات الخاصة بالسياسة العامة.
ويأتي المسار الاقتصادي المقرر عقده في القاهرة غدا، ضمن المسارات الثلاث “السياسية والعسكرية والاقتصادية” التي وضعتها البعثة الأممية ضمن خطتها لمعالجة الأزمة في ليبيا.
ومن المرتقب انطلاق قمة ليبية في مدينة جنيف السويسرية، خلال الأيام المقبلة من أجل تشكيل حكومة جديدة، لاستكمال ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر برلين.، في إطار البحث عن حلول للأزمة الليبية المتفاقمة منذ سنوات.