في مثل هذا اليوم، قبل 43 عامًا أعلن القائد الشهيد معمر القذافي قيام سلطة الشعب، مسلمًا كافة سلطاته للشعب الليبي، الذي أصبح صاحب القرار في كل شيئ، في صورة أبرزت أسمى معاني الديمقراطية التي طالما تغنى بها الغرب وبسعيه لإقرارها في منطقة الشرق الأوسط، وهو الإعلان الذي أقرته المؤتمرات الشعبية الأساسية وصاغه مؤتمر الشعب العام في مدينة الشرارة الأولى سبها بتاريخ 2 الربيع/مارس 1977م.
ونص الإعلان على:
إن الشعب العربي الليبي المجتمع في الملتقى العام للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية “مؤتمر الشعب العام” انطلاقًا من البيان الأول للثورة، ومن خطاب زوارة التاريخي واهتداء بمقولات الكتاب الأخضر، وقد اطلع على توصيات المؤتمرات الشعبية وعلى الإعلان الدستوري الصادر في 11 الكانون/ديسمبر سنة 1969م، وعلى قرارات وتوصيات مؤتمر الشعب العام في دور انعقاده الأول في الفترة من 5 إلى 18 آي النار/يناير سنة 1976م، ودور انعقاده الثاني في الفترة 13 إلى 24 الحرث/نوفمبر 1976م.
وهو يؤمن بما بشرت به ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة التي فجرها المفكر الثائر والقائد المعلم العقيد معمر القذافي على رأس حركة الضباط الأحرار الوحدويين تتويجًا لجهاد الآباء والأجداد من قيام النظام الديمقراطي المباشر ويرى فيه الحل الحاسم والنهائي لمشكلة الديمقراطية.
وهو يجسد الحكم الشعبي على أرض الفاتح العظيم إقرارًا لسلطة الشعب الذي لا سلطة لسواه، يعلن تمسكه بالحرية واستعداده للدفاع عنها فوق أرضه، وفي أي مكان من العالم، وحمايته للمضطهدين من أجلها.
ويعلن تمسكه بالاشتراكية تحقيقاً لملكية الشعب، ويعلن التزامه بتحقيق الوحدة العربية الشاملة، ويعلن تمسكه بالقيم الروحية ضمانًا للأخلاق والسلوك والآداب الإنسانية، ويؤكد سير الثورة الزاحفة بقيادة المفكر الثائر والقائد المعلم العقيد معمر القذافي نحو السلطة الشعبية الكاملة وتثبيت مجتمع الشعب القائد والسيد الذي بيده السلطة وبيده الثروة وبيده السلاح، مجتمع الحرية، وقطع الطريق نهائياً على كافة أنواع أدوات الحكم التقليدية من الفرد والعائلة والقبيلة والطائفة والطبقة والنيابة والحزب ومجموعة الأحزاب، ويعلن استعداده لسحق أي محاولة مضادة لسلطة الشعب سحقا تاماً.
إن الشعب العربي الليبي وقد استرد بالثورة زمام أمره، وملك مقدرات يومه وغده، مستعيناً بالله متمسكاً بكتابه الكريم أبدًا مصدرًا للهداية وشريعة للمجتمع، يصدر هذا الإعلان إيذاناً بقيام سلطة الشعب، ويبشر شعوب الأرض بانبلاج فجر عصر الجماهير.
أولاً: يكون الاسم الرسمي لليبيا (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية).
ثانياً: القرآن الكريم هو شريعة المجتمع في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية.
ثالثاً: السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام، ويحدد القانون نظام عملها.
رابعاً: الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة، وعن طريق التدريب العسكري العام يتم تدريب الشعب وتسليحه، وينظم القانون طريقة إعداد الإطارات الحربية والتدريب العسكري العام.
مؤتمر الشعب العام
صدر في القاهرة بمدينة سبها
في 12 ربيع الأول 1397 هـ
الموافق 2 الربيع/مارس 1977م.
تمر هذه الذكرى اليوم على ليبيا، وقد عاشت 9 سنوات من الفوضى والاقتتال والعنف ونهب الثروات تحت شعار الديمقراطية الزائف الذي وجد الغرب فيه ضالته للسيطرة على مقدرات هذا البلد، حيث تكالبت القوى الاستعمارية التي حذر منها القائد الشهيد في خطابه الشهير في الذكرى الـ34 لإعلان قيام سلطة الشعب في 2 الربيع/مارس عام 2011م، على الشعب الليبي ولا زالت.
وتحت شعار الديمقراطية الغربية الزائفة تحولت ليبيا إلى حلبة لصراع القوى الإقليمية والعالمية، بعد أن سيطرت عليها العصابات الإرهابية المسلحة عقب أحداث مؤامرة فبراير 2011م بإسناد جوي وبري وبحري من حلف شمال الأطلسي “الناتو”، فتحولت ليبيا الثورة والسلطة الشعبية وحاضنة أحرار العالم إلى بؤرة للإرهاب وخلية لصناعة التهريب والتكفير وتجارة المخدرات.
وبعد مرور هذه السنوات، يتذكر الليبيون هذا اليوم التاريخي الذي تمكنوا فيه من سلطتهم وثروتهم، وعاشوا آمنين مطمئنين، بمزيد من الحزن والأسى، وقد تداعت عليهم جماعات التطرف وميليشيات الشر من كل حدب وصوب في يوم “أسود” من تاريخ العصر الحديث، وحولوا أرضهم إلى خراب ودمار.
وتعيش ليبيا بالتزامن مع هذه الذكرى، أحداثًا أليمة، حيث تستمر البلاد منذ 2011م في مستنقع من الفوضى والتدمير والخراب وإسالة الدماء، بعدما تدخل حلف الناتو بمساعدة بعض الليبيين على إسقاط النظام الجماهيري، ضمن مخطط قذر يهدف إلى السيطرة على ثروات ليبيا ومقدرات شعبها.
وتصدرت ليبيا ترتيب مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2019م، حيث حلت الأولى مغاربيًا والـ 12 عالميًا، ضمن 163 دولة، كما حلت في قائمة أكثر عشرة بلدان تعاني من الآثار الاقتصادية للإرهاب خلال التسع سنوات الأخيرة، حيث تعادل التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها نتيجة لذلك 1.2% من إجمالي ناتجها المحلي
وسجلت ليبيا أسوأ تصنيف لها في معياري الأمن والاستقرار لعام 2019م، حيث حلت في المركز 161 عالميًا، كما حلت بالمركز 147 عالميًا لتصنيف مؤشر الازدهار العالمي والذي يعتمد على مجموعة من المعايير ذات الصلة بالرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي والحريات الفردية.
وخرجت ليبيا من مؤشر جودة التعليم دافوس للعام 2019 للسنة الرابعة على التوالي، وذلك لافتقارها لمعايير الجودة في التعليم، بعد أن تواجدت ضمن القائمة قبل أحداث عام 2011م.
وأشار مؤشر الجوع العالمي الصادر عن كل من مؤسسة “concern worldwide” الدولية، ومؤسسة “Welthungerhilfe” الألمانية، إلى أن صراعات ليبيا منذ أحداث 2011م جعلت عددًا من الفئات مُعرضة لانعدام الأمن الغذائي الذي يعزوه بالأساس إلى عدم قدرة الناس على الوصول إلى الغذاء بدلا من عدم توفر الغذاء.
ووفق مؤشر معهد المرأة والسلام والأمن، بجامعة جورج تاون، أصبحت ليبيا ثالث أسوأ دولة لحياة المرأة في عام 2019م، من ضمن 167 دولة شملتها الإحصائية.
وتذيلت ليبيا دول العالم بمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2019م، حيث حلت في المرتبة 162 عالميًا، ضمن الـ180 دولة شملها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”.
وقبل تسع سنوات نفذت فرنسا مخططها مع دويلة قطر، للتخلص من القائد الشهيد معمر القذافي، وأظهرت الأدلة والوثائق تورط تنظيم الحمدين في تمويل ودعم المليشيات الإرهابية وجماعة الإسلام السياسي، لنشر الفوضى في البلاد.
وبدأ سيناريو التدخل القطري الفرنسي لتدمير ليبيا، ليس فقط بإثارة الفتن في البلاد، بل أيضا بدعم التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وصولا إلى القصف العنيف والعشوائي على سرت واغتيال القائد في الـ20 من شهر التمور/أكتوبر 2011م.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق
