
أوج – اسطنبول
اعتبر مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، اليوم الثلاثاء، إن إعلان خليفة حفتر الانسحاب من اتفاق الصخيرات ونقل السلطة في ليبيا، لا ينسجم مع الواقع ميدانيًا، متهماً دولاً إقليمية بتوجيه حفتر للقيام بهذه الخطوة.
وأضاف أقطاي في تصريح خاص لوكالة “سبوتنيك” الروسية، طالعتها “أوج”، أن حفتر شخصية غير شرعية، مؤكدًا أن بعض الدول كانت تحاوره بسبب القوة التي كان يملكها، لكنه حاليًا مع إعلانه الانسحاب من اتفاق الصخيرات ونقل السلطة فقد كل ما لديه.
وأشار أقطاي، إلى أن ما وصفها بـ”الهزيمة والخسارة التي مني بها حفتر ميدانياً هي من أوصلته إلى هذه المرحلة”، لافتًا إلى أن حفتر استغل انشغال دول العالم بما فيها تركيا بوباء كورونا المستجد وحاول تحقيق أطماعه والاستيلاء على طرابلس معتقدًا أن لا أحد سيلتفت إليه ويكترث بما يفعله، مؤكدا أن خطوته هذه تتنافى مع اتفاقي برلين والصخيرات التي وقع عليهما.
ولفت مستشار أردوغان، إلى أن حفتر يتصرف بمنطق وعقلية الانقلابيين حيث رأى ضعف حكومة الوفاق فاستغل هذا الضعف محاولاً الإطاحة بها والاستيلاء على الحكم، موضحًا أنه بذلك يقترف عملا غير شرعيًا وجريمة إنسانية.
واتهم أقطاي دولاً إقليمية بتوجيه حفتر للانسحاب من اتفاق الصخيرات ونقل السلطة في ليبيا، قائلا: “يبدو أن دولاً إقليمية وجهت حفتر إلى اتخاذ هذه الخطوة، بيد أن الأمور لم تسر كما خطط لها، وهو لم يحسب حساب تركيا والدعم الشرعي الذي تقدمه لحكومة الوفاق، حيث بدأ هجومًا مضادًا للهجوم الذي أطلقه قبل أسبوعين وتم تطهير 7 مدن تقع على طول الشريط الساحلي الممتد من طرابلس حتى تونس من قوات حفتر وحاليًا تم التوجه إلى مدينة ترهونة وهي على وشك السقوط”.
وقال أقطاي، إن “رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري أكد أن العمليات العسكرية ضد قوات حفتر لن تتوقف”، مؤكدًا أن “حفتر قام بحملة أخيرة من خلال الإعلان عن الانسحاب من اتفاق الصخيرات ونقل السلطة في ليبيا بعد الخسائر التي تكبدها مؤخرا، وخطوته هذه تهدف إلى تقسيم ليبيا التي لم يتمكن من الاستيلاء عليها بالكامل، وبالتالي قام بحلّ مجلس نواب طبرق الذي كان يوفر له إمكانية الاعتراف به ومحاورته ونفذ انقلابًا ضده من خلال حملته هذه”.
وأوضح أقطاي، أن “حفتر يخطط للاستيلاء على الجزء الشرقي من ليبيا، هذا إن لم يكن على الأراضي الليبية بالكامل، ولكن ستفشل هذه الخطط، فحاليًا الجميع قد رأى أن حفتر شخصية انقلابية وتنتهك جميع الاتفاقيات المبرمة حول ليبيا ولا تعترف بها وهو حاليا فقد شرعيته بشكل كامل لذا يجب عدم أخذ ما قام به مؤخرًا على محمل الجد”.
وأكد: “حفتر أقدم على تقسيم ليبيا في 25 الطير/أبريل وهذا التاريخ يصادف التعديل الدستوري الذي قام به الملك الليبي إدريس السنوسي عام 1963م لتأسيس المملكة الليبية المتحدة، وقد يكون إعلان حفتر عن نقل السلطة في هذا التاريخ جاء بالصدفة ولكن هذه الصدفة تعتبر ذات معنى”.
ورداً على سؤال حول الخطوات التي ستتخذها تركيا حيال ما قام به حفتر قال أقطاي: “تقوم تركيا بتقديم الدعم اللازم لحكومة الوفاق الوطني في إطار الاتفاق المبرم بين الطرفين، فحكومة الوفاق هي القوة الوحيدة التي تمثل ليبيا حاليًا، وتركيا تعترف بهذه الحكومة ولا تعترف بحفتر، وإعلان حفتر نفسه حاكمًا على ليبيا من طرف واحد لا ينسجم مع الواقع ميدانيًا؛ لأن كافة الأماكن الخاصة به يتم اقتلاعها ويفقد قوته العسكرية فيها وسننتظر انسحابه وذهابه وإلا ستقوم تركيا بمواصلة دعمها بشكل أقوى، فتركيا لن تتردد في زيادة دعمها لحكومة الوفاق ضد حفتر”.
وحول دعوة روسيا الأطراف الليبية للتصالح، قال أقطاي: “يجب دعوة حفتر لوقف هجماته والانسحاب بدلاً من الدعوة للتصالح الوطني، لأنه لا يوجد هناك طرفين على خلاف في موضوع ما ويستندان إلى الشعب ويمثلان خلافات اجتماعية.. فات الأوان على الدعوات للتصالح، وعلى المجتمع الدولي الاعتراف بالقوة المشروعة بليبيا ودعمها ضد حفتر”، مؤكدًا أن “حفتر بدأ يفقد قوته وعاقبته ستكون المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية”.
وأعلن خليفة حفتر، في بيان مرئي له، أمس الاثنين، أن الاتفاق السياسي دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة، مُتابعًا: “نعبر عن اعتزازنا بتفويض القيادة العامة لقيادة شؤون البلاد واستجابتنا لإرادة الشعب”.
كما أعلن أيضًا تجميد العمل بالاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة، وأعلن تنصيب نفسه بديلاً للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق “غير الشرعية” لتسيير أمور البلاد السياسية والاقتصادية والأمنية.
وكان خليفة حفتر، طالب في كلمة مرئية له، الخميس الماضي، الشعب بالخروج وإسقاط الاتفاق السياسي واختيار الجهة التي يرونها مناسبة لقيادة المرحلة، مؤكدًا أن “القوات المسلحة ستكون الضامن بعد الله في حماية اختياراتهم”.