
تنامى القلق الدولي من تداعيات المعارك الجارية في ليبيا بعد أن أطلقت حكومة الوفاق سراح الإرهابيين من سجون صبراتة وصرمان غرب البلاد، في وقت تحذر فيه مصادر دبلوماسية من توظيف الجماعات المسلحة لمساجين الإرهاب للقتال في صفوفها.
وحذر متابعون للشأن الليبي مما وصفوه بمخطط لتعميم إطلاق سراح الإرهابيين من السجون الخاضعة لسيطرة قوات الوفاق في العاصمة طرابلس أيضا، وهو ما يلقى مساندة ودعما من قبل مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني وأعضاء من دار الافتاء.
وقالت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا إنها تتابع بقلق بالغ تقارير عن اقتحام سجن وإطلاق سراح 401 سجين وأعمال انتقامية في مدن بغرب ليبيا سيطرت عليها قوات حكومة الوفاق هذا الأسبوع. ويأتي البيان عقب سيطرة الجماعات المسلحة على مدينتي صرمان وصبراتة الاثنين.
وجاء في بيان البعثة أنها تتابع “ببالغ القلق التقارير التي تفيد بوقوع هجمات على المدنيين واقتحام سجن صرمان وإطلاق سراح 401 سجين دون إجراءات قانونية سليمة أو تحقيق علاوة على تمثيل بالجثث وأعمال انتقامية بما في ذلك أعمال النهب والسطو وإحراق الممتلكات العامة والخاصة
ووصف بيان البعثة الأممية ما وقع في صبراتة وصرمان بـ”الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وعبر وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم في اتصال هاتفي الأربعاء مع وزير خارجية الوفاق عبدالهادي الحوي عن قلقه حيال الأخبار الواردة بشأن الانتهاكات التي حدثت في المدن الغربية، وخاصة مدينتي صرمان وصبراتة، داعيا إلى ضرورة إيجاد حل للأزمة الليبية بشكل جذري من الليبيين أنفسهم.
وتطارد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا جرائم حرب بعد سيطرة قوات طرابلس المدعومة من تركيا على عدة مدن ساحلية غرب العاصمة .
وأثارت أعمال عنف الجماعات المسلحة ضد المدنيين في صبراتة وصرمان استنكارا شعبيا، وخاصة الشق الذي يدعم المشير خليفة حفتر في معركته ضد الإرهابيين في المنطقة الغربية.
وقبل هجوم القوات المسلحة على صبراتة وصرمان برزت دعوات تطالب بإطلاق سراج جميع المساجين في سجون طرابلس لمعاضدة المجهود الحربي للميليشيات، فيما يكثف فيه الغرياني ضغوطه على حكومة الوفاق للسير في هذا النهج. والأربعاء اعتبر الغرياني من مقر إقامته بإسطنبول أن “إخراج المساجين المتهمين بالإرهاب في مدن صبراتة وصرمان وكافة أنحاء ليبيا، خطوة مهمة لتحقيق النصر”.
وحمل المفتي المعزول في تسجيل مصور، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، “المسؤولية عن الموجودين في سجون قوة الردع أو غيرها”، مشيرا إلى “أن تهمهم باطلة لأنهم كانوا يقاتلون قوات المشير خليفة حفتر في المنطقة الشرقية
ويدافع الغرياني الذي يقيم في تركيا، بشدة عن الجماعات المتطرفة والميليشيات المسلّحة في فتاواه، حيث يسعى في كل مرة إلى الدفاع عنها وتبرئتها من كل الأعمال الإجرامية، حتى أنه أجاز دفع أموال الزكاة للجماعات المسلحة لشراء المقاتلين والسلاح.
وقال عضو دار الإفتاء التابعة للمؤتمر الوطني العام سابقا عبدالباسط غويلة إن هناك أبرياء في سجون الردع (سجن قوة الردع الخاصة) يجب إخراجهم. وأضاف غويلة في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك “لن يتم النصر إلا بإخراج المساجين من كل السجون”.
ويوجد الآلاف من الإرهابيين والمجرمين في سجون قوة الردع بطرابلس. ويرى مراقبون أنه بمجرد حدوث أول خلاف بين القوات في طرابلس قد يلقى سجن الردع نفس مصير سجن مباحث الغربية بمدينة صرمان الذي كان بداخله العشرات من الإرهابيين الذين أصبحوا أحرارا بفضل مسلحي الوفاق والغطاء الجوي التركي.
وأبدى عضو المؤتمر الوطني العام سابقا التواتي العيضة تخوفه من استمرار سيطرة الإخوان والإرهابيين على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والإعلامية في طرابلس
وقال العيضة في تصريحات إعلامية إن “حكومة الوفاق لن تتردد في إطلاق سراح المعتقلين الإرهابيين من السجون للقتال إلى جانب قواتها في طرابلس”.
وأوضح أن “الدواعش والإرهابيين يتواجدون على جميع جبهات القتال منذ بداية المعركة في العاصمة”، مشيرا إلى أن “السراج لن يتردد في إطلاق سراح الإرهابيين والمتطرفين للقتال إلى جانب قواته