
أوج – اسطنبول
رأى الكاتب التركي، جنكيز أكتار، أن تركيا تفتقر للخبرة في إدارة الأزمات، موضحًا أنه لا يوجد سبب يجعل أنقرة تفعل ما هو أفضل لعلاج جائحة كورونا.
وذكر في مقال له، نشره بصحيفة “العرب” اللندنية، طالعته “أوج”، أنه على مستوى السياسة الخارجية، تواصل القوات المسلحة التركية، عملياتها في ليبيا وسوريا وبحر إيجة، موضحًا أن حكومة الوفاق “غير الشرعية”، أحد الأصول الرئيسية التي ساعدت على تورط أنقرة الحماسي في ليبيا، وأنه من خلال اتفاقية التعاون، خلقت أنقرة مصدرًا لمشاكلها في الداخل والخارج.
وتابع: “تبيع أنقرة كمية كبيرة من المعدات العسكرية لطرابلس، وخاصة الطائرات ذاتية القيادة وأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات وجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، كل ذلك في انتهاك للعديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتقدم القوات المسلحة التركية الدعم اللوجستي للتحكم عن بعد في الطائرات ذاتية القيادة، ووفقًا لمصدر مقره في طرابلس، فهي الآن مسؤولة بالكامل عن الدفاع عن الأراضي التي تسيطر عليها حكومة الوفاق”.
وأضاف الكاتب التركي: “صدّرت أنقرة أيضًا إلى ليبيا مرتزقة جهاديين، بمن في ذلك أعضاء في داعش، وبذلك طردت تركيا الجماعات التي لم يعد بإمكانها السيطرة عليها من سوريا وتركيا، وجلبت جميع هذه الصفقات العسكرية تحويلات مالية كبيرة إلى تركيا، حيث تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن “الوفاق” حولت مليارات الدولارات نقدًا إلى البنوك التركية، مما ساعد الخزانة التركية المثقلة بضغوط”.
وواصل: “يسمح اتفاق التعاون العسكري بين أنقرة والوفاق، لتركيا بالسيطرة على مساحة كبيرة من شرق البحر المتوسط على أساس تعيين حدود بحرية بين الدولتين، مما يتحدى حقوق اليونان السيادية بشكل مباشر، وعلى الرغم من هذه الإشارات العسكرية، فإن العمليات لم تسر كما هو متوقع، فقد ألحقت قوات الجيش الوطني الليبي، خسائر بشرية فادحة في القوات المتمركزة في طرابلس، بما في ذلك قتل جنود أتراك رفيعي المستوى”.
وأكمل الكاتب التركي: “بالإضافة إلى ذلك، ستقوم عملية إيريني التي أطلقها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا بتفتيش السفن في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا والتي يشتبه في أنها تحمل أسلحة أو مواد ذات صلة من وإلى البلاد في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، وسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تقليص صادرات تركيا عن طريق البحر، ومع ذلك، ستستمر صادرات الجهاديين من قبل ثلاث شركات طيران تعمل من إسطنبول، على الرغم من الحظر الوطني على الرحلات الخارجية”.
واختتم: “أصبح غضب الجهاديين عاملاً آخر حيث يُقال إنه يتم تعيينهم الآن مقابل أجر أقل أو دون أجر تمامًا، وبالتالي تحتوي السياسة الخارجية القسرية لتركيا على جميع المكونات الضرورية للانتحار الجماعي، مما يؤدي إلى تفاقم الأضرار الناجمة عن انهيار الاقتصاد والتي زاد حدّتها الآن الوباء”.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
ويذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل 2019م، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل 2019م بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.