
أوج – حلب
أفادت وكالة ستيب السورية بأن دفعات كبيرة من فصائل المعارضة السورية؛ المدعومة تركيًا، دخلت عند الساعة الـ7 مساء أمس الخميس، إلى مطار غازي عنتاب، ومنه إلى مطار اسطنبول، بهدف التوجّه إلى الأراضي الليبية.
وأوضحت الوكالة السورية، في تقرير لها، طالعته “أوج”، أنه عند الساعة الـ12 من ليلة أمس، خرجت أولى الدفعات من مطار اسطنبول إلى ليبيا؛ بهدف المشاركة إلى جانب قوات حكومة الوفاق غير الشرعية، في حربها ضد قوات الشعب المسلح التي تسعى لتحرير العاصمة طرابلس من المليشيات والجماعات الإرهابية المسيطرة عليها.
وأشارت الوكالة إلى اتباع الجانب التركي أساليب جديدة للضغط على قيادات المعارضة السورية لإجبار عناصرها على الذهاب إلى ليبيا، موضحة أنَّ النسبة العظمى ممن خرجوا في الدفعة الأخيرة، من العناصر والموظفين والعاملين مع المعارضة السورية.
وأكدت أن أعداد المقاتلين الذين وصلوا إلى الأراضي الليبية بلغ نحو 2000 مقاتل، حيث تمَّ إيعاز قيادات فصائل المعارضة بإرسال 100 إلى 200 عنصر من كل فصيل، بينما طُلب من الفصائل الكبيرة مثل فرقة الحمزة، والسلطان سليمان شاه، والسلطان مراد ما بين 200 إلى 250 عنصرا.
وأضافت أنه رغم اعتيادية إرسال قيادات المعارضة السورية عناصرها إلى القتال في ليبيا، إلّا أنَّ هذه المرة أجبر الجانب التركي إرسال جميع العاملين في مقرات المعارضة من حرس، وإداريين، وموظفين، ومرافقي القيادات، وطواقم طبية، ومسؤولي إطعام، وذلك بعد تهديدات مباشرة من قبل القيادات بفصل كل من يخالف أوامر الإرسال، في ظل البطالة التي ضربت مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية المدعومة تركيًا، الأمر الذي أجبر العديد على الموافقة.
ورجحت الوكالة أن صرامة التعليمات التي جاءت من الجانب التركي، تأتي بسبب تزايد أعداد الجرحى والقتلى من عناصر المعارضة ممن تم إرسالهم في دفعات سابقة إلى ليبي، موضحة أنه كان من المقرر أن تخرج الدفعة الأخيرة، يوم الخميس الماضي بشكل مستعجل، لكن تم تأجيلها إلى يوم الأحد؛ تماشيًا مع قرارات ما تسمى بـ”حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام” التي تسهل مرور المقاتلين باتجاه مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات، لكنه تم تأجيلها حتى يوم أمس لعدم وجود حافلات جاهزة لنقل المقاتلين.
وأوردت الوكالة أسماء الفصائل التي أرسلت قوّاتها ضمن الدفعة الأخيرة؛ وهي فيلق الشام (200 – 250 عنصرا)، والسلطان مراد (200 – 250 عنصرا)، وفرقة الحمزة (200 – 250 عنصرا)، والسلطان سليمان شاه (200 – 250 عنصرا)، وفيلق المجد (100 – 150 عنصرا)، وصقور الشمال (100 – 150 عنصرا)، وجيش النخبة (100 – 150 عنصرا)، والفرقة 23 (100 – 150 عنصرا)، ولواء المعتصم (100 – 150 عنصرا).
وكشفت مواقع رصد حركة الطيران حول العالم عن وصول طائرتين من مدينة اسطنبول التركية؛ أحداهما هبطت في مطار زوارة والثانية في مطار معيتيقة، تحملان المرتزقة السوريين إلى ليبيا.
وأفادت مصادر مطلعة، في منشورات لها على مواقع التواصل الاجتماعي مدعومة بصور تكشف حركة الطائرة القادمة إلى مطار معيتيقة، طالعته “أوج”، بأن الطائرة تحمل دفعة جديدة من المرتزقة السوريين دون إجراءات الحجر الصحي للحماية من انتقال فيروس كورونا إلى العاصمة طرابلس.
وكان رئيس جهاز المتابعة والرصد بقوات الكرامة، غيث نوري، أكد أن حكومة الوفاق غير الشرعية تستمر في تجنيد المرتزقة الأفارقة من دول الساحل والصحراء لدعم قوّاتها وتعزز صفوف المليشيات المسلّحة في معركة العاصمة طرابلس.
وقال نوري، في تصريحات لموقع “العربية.نت” السعودي، طالعته “أوج”، إن الاستخبارات العسكرية رصدت خطوط ومسارات نقل المرتزقة الأفارقة من بلدانهم إلى العاصمة طرابلس، حيث تبيّن أن العملية تتم تحت رعاية حكومة الوفاق وبطرق رسمية عبر المطارات الليبية وعلى متن الطائرات، خاصة مطار غدامس الذي تتواجد به مجموعة تابعة لآمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية، أسامة جويلي.
وأضاف أن هذه المجموعة تتكفل باستقبال المرتزقة وتحويلهم إلى المنطقة الغربية، وكذلك عبر الحدود البريّة، حيث يتم تأمين نقلهم ومرورهم عبر الصحراء إلى منطقة أوباري ثم إلى منطقة إدري أين، حيث يجدون في استقبالهم أشخاصا يتعاملون مع جويلي، يقومون بنقلهم بالسيارات الخاصّة إلى العاصمة طرابلس.
وأوضح أن عملية تجنيد المرتزقة تتم عبر اتفاقيات مع الفصائل المسلحة التشادية أو السودانية، مؤكدا أن هؤلاء المقاتلين مدربون تدريبا جيّدا ويدخلون إلى ليبيا أفواجا ومجموعات لهدف واحد وهو المشاركة في الاشتباكات المسلّحة وقتل الليبيين وتدمير البلاد، مضيفا أن حكومة الوفاق توفر لهم إمكانيات كبيرة سواء مادية أو لوجستية، لا توفرها للمهاجرين الأفارقة العاديين الذين تستعين بهم أحيانا لتعزيز صفوف قوّاتها.
وكان المرصد السوري، سجل قبل أيام، مقتل المزيد من الفصائل السورية الموالية لأنقرة في المعارك مع قوات الشعب المسلح في مناطق ليبية عدة، حيث لقي 8 مرتزقة مصرعهم خلال الأيام القليلة الفائتة، وبعضهم جرى نقله إلى الأراضي السورية ودفنه ضمن مناطق نفوذ فصائل “درع الفرات” بالريف الحلبي، حيث سقط نحو 200 قتلوا خلال المعارك في ليبيا؛ بعضهم قتل على يد مجموعات سلفية موالية لحكومة الوفاق.
كما أوضح المرصد أن الجانب التركي عمد إلى تخفيض رواتب المقاتلين السوريين الذين جرى تجنيدهم وإرسالهم للقتال في ليبيا، بعد أن فاق تعداد المجندين الحد الذي وضعته تركيا وهو 6000 مقاتل، ورصد خلال الفترة السابقة ارتفاع أعداد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة طرابلس حتى الآن إلى نحو 4750 مرتزقا، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 1900 مجند.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.