
أوج – لاهاي
في وقت الذي لازال فيه فتيل الاقتتال مشتعلاً في العاصمة الليبية طرابلس خاصة والغرب الليبي عامة، الأمر الذي يتساقط بسببه يومياً قتلى وجرحى من المواطنين المدنيين، شددت المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودا، على ضرورة إلقاء القبض على محمود الورفلي، آمر محاور القوات الخاصة الصاعقة، ورئيس الأمن الداخلي السابق اللواء التهامي خالد، الصادر بحقهما مذكرة توقيف دولية، زاعمة أن محاكمة الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي أمام القضاء المحلي ليست كافية، كما أنه لا يندرج تحت قانون العفو رقم 6 الصادر في 2015م.
وقالت بن سودا، في إحاطتها عبر سكايب أمام مجلس الأمن الدولي، حول قضية الدكتور سيف الإسلام القذافي، تابعتها “أوج”: “القضية لم تنته، رغم أنه جرى محاكمته غيابيا، لكن لو سلم نفسه أو جرى اعتقاله، فلابد من إعادة محاكمته مرة ثانية، وستكون الإحالة إلى محكمة النقض إلزامية”.
وزعمت بن سودا أن قانون العفو رقم 6 الصادر في 2015م لا ينطبق على الدكتور سيف الإسلام، قائلة: “لا ينطبق قانون العفو رقم 6 الصادر في 2015م لا ينطبق على هذه القضية، وتم إطلاق سراحه في 12 الطير/ أبريل 2016م، ولم يتكبد أى جهد ليسلم نفسه، وهو يعتبر هارب في ليبيا وأمام المحكمة الجنائية الدولية”.
وتابعت: “ليس بالإمكان للقضيتين أن تحرز تقدما، والوصول إلى العدالة في الوقت الذي يكون فيه هارب من العدالة، وشعبة الاستئناف وفرت توجيهات مهمة لقضايا مهمة تتعلق بالقانون الدولي، بما في ذلك القاضي فاندال الذي يقول إن تدابير العفو التي تمنع عمليات التحقيق والملاحقة والمقاضاة المتعلقة بهذه الجرائم التي أدت إلى جرائم إنسانية كبيرة وانتهاكات كبيرة للقاتون الإنساني الدولي هي غير متماشية مع القانون الدولي”.
وواصلت: “القاضي إيبانس وجد أن هذه التدابير غير متماشية مع غايات نظام روما، ولابد لهذه القضية أن يتم تحديدها حسب كل قضية على حده، إذن هذه عملية تطور قانوني كبير جدا فيما يخص مسئولية الدول وكذلك ملاحقة هذه الجرائم الفظيعة”.
وطالبت مصر بتسليم اللواء التهامي خالد الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي، الموجود على أراضيها، واعتقال محمود الورفلي، آمر محاور القوات الخاصة الصاعقة من قبل خليفة حفتر وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية.
وقالت بن سودا: “مذكرة التوقيف متعلقة بخالد التهامي ومحمود الورفلي، ولابد لمصر أن تقوم بالقبض على التهامي وتسليمه للمحكمة، كما أن خليفة حفتر لم يسهل عملية اعتقال الورفلي وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك عدم ضمان التحقيقات الخاصة بها، والورفلي الآن تحت قيادة حفتر”.
وأضافت: “وفي الوقت الذي نقوم بالتزاماتنا حسب نظام روما رغم القيود والتحديات، لا يمكن أن نحرز تقدما دون القبض على المشتبه بهم حسب المحكمة الجنائية الدولية، وتقع على عاتق جهات أخرى وهي الدول حسب نظام روما مسئولية خاصة بالإلحاح على التعاون مع المحكمة حسب القرار المعني بها حسب ما تم التواصل اليه في 2011م”.
واستكملت: “ندعم التحقيقات التي تقوم بها الدول وخصوصا حكومة الوفاق ومكتب المدعي العام الليبي، وإلقاء القبض على الهاربين، ودعوة الليبين لإقرار العدالة لن تكون كاملة دون اعتقال هؤلاء الأشخاص، وإلا فإن ضحايا الجرائم التي ارتكبت في ليبيا، وحينها عندما يتم الاعتقال يتم الوصول إلى العدالة وكذلك تعتبر العدالة أساسية من أجل إحلال القانون والاستقرار في ليبيا”.
وبينت أن “القادة العسكريين ربما يكونوا مسئولين عن الجرائم التي تتم من خلال القيادات التي يرأسونها، إذن لديهم المسئولية لمنع ارتكاب هذه القوات، وكذلك تقديم هذه الجراءئم من أجل الملاحقة والمتابعة”.
واختتمت بقولها: “العدالة الدولية أداة للردع والمساءلة، وهذه الركائز التي من خلالها يمكن التقدم والرخاء، وأدعو المجلس والمجتمع الدولية أن يقفوا بشكل وثيق الصلة بالمحكمة لإنهاء الإفلات من العقاب”.
وتتكرر مطالبة بنسودا بتسليم الورفلي والدكتور سيف الإسلام القذافي، ورئيس جهاز الأمن الداخلي السابق، اللواء التهامي خالد، بينما تغض الطرف عن الميليشيات الإرهابية والإجرامية التي ترتكب جرائم بشكل يومي في العاصمة طرابلس خاصة وربوع ليبيا عامة أخرها مقتل مدنيين اثنين بمنطقة زناتة في طرابلس نتيجة سقوط قذائف عشوائية على المنطقة، في إطار مساندتها لحكومة الوفاق غير الشرعية لاستمرار تواجدها رقيبا غير أمين على مقدرات وأموال الشعب الليبي.
وكانت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية، أصدرت وفي 15 هانيبال/ أغسطس 2017م، مذكرة قبض بحق الورفلي، بتهمة ارتكابه جرائم حرب وإعدام أكثر من ثلاثين شخصا، وفي 11 الكانون/ ديسمبر 2018م، أدرجت واشنطن الورفلي على قائمة عقوباتها، على خلفية اتهامه بـ”التورط بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.
فيما أعلن اللواء فرج المبروك الصوصاع، المدعي العام العسكري، أنه لن يتم تسليم آمر محاور القوات الخاصة الصاعقة الرائد محمود الورفلي، المطلوب دوليا بتهمة ارتكاب جرائم حرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأشار الصوصاع، في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” الروسية، طالعته “أوج”، إلى تعاون مع المحكمة الجنائية الدولية طبقا للقانون العسكري والقانون الليبي وعلى قاعدة سيادة الدولة فيما يخص قضية الورفلي، لافتا إلى التنسيق مع المحكمة بشأن الموضوع بقرار من خليفة حفتر بإحالة الورفلي للتحقيق، وسجلت ضده قضية معروضة الآن أمام المحكمة العسكرية الدائمة بنغازي.
يذكر أن الشرطة الدولية “الإنتربول”، وضعت الورفلي، أواخر النوار/ فبراير 2018م، على القائمة الحمراء وعلى لائحة المطلوبين لديها، بناء على طلب محكمة الجنايات الدولية للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب مطلوب في 7 قضايا منها تتعلق بالقتل.