بعد مرور 32 عام على حدوثها : ما الذي استجد في قضية لوكربي ومبررات اتهام ليبي آخر

نشرت صحيفتي نيويورك تايمز وول ستريت جورنال أمس، وبشكل منفصل، تسريبات صحفية من وزار العدل تفيد أن الوزارة ستعلن قريبا اتهام ليبي أخر على انه مشارك/متواطئ في تفجير لوكربي عام 1988 والذي تحل دكراها الـ32 يوم الإثنين القادم. منذ الأمس وأنا منكب على الموضوع محاولا نقل أقرب ملخص لكم وهنا ما وصلت اليه:
1. ملخص المقالة كما ورد أعلاه مبني على تحقيق صحفي مرئي تم انتاجه في وثائقي من 3 أجزاء بعنوان واحد وهو “مفجّر أخي” أو “قاتل أخي” أنجزه مخرج أمريكي أسمه كن دورنستين كان أخوه الأكبر ديفد احد ركاب الطائرة المنكوبة. التحقيق الوثائقي تم عام 2015
2. في الفلم، كما في صحيفة الاتهام المتوقع الأعلان عنها قريبا، يرد أسم شخص يٌقال أنه عميل مخابرات ليبي، على انه هو من صنع القنبلة التي فجرت الطائرة. هذا الإسم هو محمد أبوعجيلة مسعود أو أبوعجيلة مسعود. ويٌقال أيضا أن هذا الرجل كان مساعدا لعبدالله السنوسي كما يٌقال أنه معتقل في ليبيا أو كان كذلك بعد 2011 ولا احد يعرف اين هو الآن.
3. مخرج الفلم يقول أنه أستند الي معلومات من عميل سابق للمخابرات الليبية وأن هذا العميل هو مصباح بلقاسم التير الموجود في ألمانيا (مواطن ألماني) ويعمل في السفارة الليبية هناك ومسئول عن علاج جرحى “الثورة”.
في الفلم أيضا شهادة من شلقم يؤكد فيها أن سعيد راشد هو المسئول عن تفجيرلا بيل في برلين وأنه أقرب من يكون الي تفجير البان أم أيضا!
التير يقول أنه مشارك في تفجير لا بيل ديسكو.
4. ويقول الفلم ايضا أن المشتبهين في لوكربي بمن فيهم عبدالله السنوسي قد تم التحقيق معهم من قبل عملاء للشرطة الأسكلندية ومكتب النحقيقات الفيدرالي الأمريكي، أف.بي.أي.بعد أعتقالهم في ليبيا بعد غزوها من قبل النيتو عام 2011
التعليق والتحليل:
أولا الفلم:
1. لا يقدم جديد وهو يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الأجوبة. فمثلا لم يتطرق الي الأدلة التي بموجبها تم اتهام المقرحي وإدانته لاحقا ويعتمد على روايات مشبوهة من أفراد يصعب التحقق منها ومنهم مثل الزوجة الليبية التي باعت زوجها بلا مبرر ولا مقابل ويورد روايات من مقاتلين في فبراير أغلبهم مزدوجي الجنسية ويتكلمون بلغة الواثق المتأكد في حين هم لم يكونوا حتى في ليبيا أو يعملون في الدولة الليبية بل كانوا مقيمين في الخارج هانئون بعيشهم على المعونات في أماكنهم تلك.
2. الفلم بأسره يدور حول وجود رابط بين المقرحي والمدعو بوعجيلة وهذا الرابط محل شك كبير أيضا. ويعتقد مخرج الفلم أن المعني موجود ومحكوم بعشر سنوات في ليبيا بتهمة صناعة المفخخات أثناء أحداث عام 2011 ويستشهد على هذا ببعض الليبيين وأيضا صورة لشخص ظهر أثناء محاكمة مجموعة المسئولين دفعة واحدة ومنهم دورده والسنوسي. الغريب ان الأسكتلنديين سألوا عنه في ليبيا رسميا ولم يعثروا له على وجود كشخص ناهيك عن دوره المفترض في الكارثة. وكانت ليبيا قبل 2011 قد نفت لهم معرفتها بهذا الشخض وأنه لا يوجد هذا الشخص في اجهزتها الأمنية أبدا!
3. أخيرا: كنت أعرف الفلم ولكنني تغاضيت عنه طيلة السنوات الماضية لأسباب عدة منا التي ذكرت اضافة الي أن فيه بعض المواجع التي تجعلني أقول لو لم تسقط ليبيا لما حدث اي من هذا!
ثانيا: التوقيت والمبرر
1. كل ما أورده الفلم وما كشفه سٌلم الي المحققين الأمريكيين لمتابعته وهذا ما فعلوه حسبما نفهم مما قيل ونٌشر. أما عن لماذا تم نشر المعلومات الآن فهنالك الأتي:
أ. لماذا تأخر الأمريكيون 32 سنة (21/12 هو الذكرى 32 للكارثة) لكشف النقاب عن وجود ليبي ثالث مشتبه به؟ مع العلم أن ورود أسم بوعجيلة لأول مرة في محكمة لوكربي كان عن طريق العميل جعاكه الذي رفضت المحكمة شهادته كونه غير محل ثقة. ذلك كان عام 2000 اي منذ 20 سنة!
ب. يقول الأمريكيون أيضا أنهم نقلوا تلك المعلومات “الجديدة” أو بعضها الي السلطات البريطانية عام 2017 والسؤال هنا ما هي تلك المعلومات ولماذا أخفتها السلطات عن دفاع المقرحي؟ ولهذا السبب أعلن المحامي اليوم أنه توجه بطلب رسمي الي ممثل التاج (الإدعاء) الاسكتلندي طالبا منه تسليمه تلك المعلومات وفق القانون القضائي الذي يجبره على فعل ذلك ولكن طبعا بأمكانه الإمتناع كما حدث سابقا وحديثا.
ت. المدعي العام الأمريكي الذي طرده ترمب مؤخرا وسيغادر منصبه يوم 23 ديسمبر وليم بار هو نفسه الذي أعلن أتهام ليبيا في نوفمبر عام 1991 ويومها كان نائب المدعي العام, غادر الحكومة بعدها وأعاده ترمب الي ذات المنصب ولأن الأمر هكذا فهو يريد أن يختم مسيرته ببعض القرقعة يقول من خلالها للأمريكيين أنه لن يتخلى عن وعده لهم عام 90 بان لن يهدأ حتى تتم محاسبة كل من تورط في لوكربي. نوع من البطولة الوهمية يقتات عليه بقية عمره وهو في التقاعد.
ث. الهدف الأول والأساسي من كشف هذا الآن هو التشويش على المحكمة الاسكتلندية التي تنظر في الاستئناف ويتوقع أن تصدر حكمها في أي لحظة الآن وللأسف نخشى أن تتأثر المحكمة فعلا بهذا التطور المزعوم.
ج. أيضا اراد الأمريكيون أستباق حكم المحكمة المتوقع بأسقاط أدانة المقرحي وهذا سيكشف كذبتهم ذات الـ32 ربيعا. لقد أن أوان أنهاء الكذبة ولكنهم ولا البريطانيين يريدون ذلك. فلعيها تأسست أفكار ورٌسمت سياسات وتشتت أسر وقضى أخرون!
ح. بانتظار ماذا سيقوله الادعاء الأمريكي وهل سيشاركه الادعاء (التاج) البريطاني في موقفه أم لا وحينها سنفهم المزيد مع أنني أعتقد أن لا جديد جوهري هنا.
خ. رغم ثقتي في القضاء الاسكتلندي وفي قدرة محامي الدفاع وأخلاصه لقضيته، مجانا، الا أنني ولأول مرة منذ 24 الشهر الماضي لحقني الشك في قرار المحكمة المتوقع بعد ان كنت وغيري كثيرين واثقين منه! صرت يستبد بي القلق ولم تنفع أحاديثي مع الفريق القانون وبرفسور بلاك وسواهم في أعادة الثقة الي نفسي! ومع هذا مازلت على الأمل، كما كنت دائما، أقتات.
الكارثة:
أن السلطات في ليبيا منذ 2011 مكنت الأجانب من التحقيق مع سجنائها من الليبيين وهذا عمل مدان ومشين وعار على اي سلطة ليبية تتورط فيه! ولا شك عندي أن الأمريكان والبريطانيين وسواهم قد حققوا مع سجناء أكانوا من رجالات الأمن أو الجيش أو حتى الحرس البلدي أن هم أرادوا والأنكي من هذا أن بعض كلاب فبراير فتحوا أبواب أرشيف الدولة بالكامل أمام كل أجنبي أراد الوصول اليه وأقفلوه امام الليبيين! وأخيرا باعوا منه ما باعوا ورموا الباقي في الزبالة حيث مكانهم هم الطبيعي! شي يحرق الدم ويشفشف الجلد ويجيب الجذري والكورونا! اللعنة!
هذا رابط بيان الأتهام الرسمي الصادر في نوفمبر 1991
* الدكتور مصطفى الفيتوري


