
دافعت آن ماري سلوتر المسؤولة السابقة في إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، عن العقيدة التي أدت إلى توجيه ضربات امريكا الكارثية إلى ليبيا، رغم ما أدت إليه من خراب ودمار، وأعادت البلاد إلى الوراء.
وبحسب تقرير لموقع “ريسون” الأمريكي، طالعته وترجمته “أوج”، أكدت سلوتر، في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس يوم الأربعاء الماضي، دعمها لمزيد من تدخل بلادها بزعم ما أسمته “مسؤولية الحماية”.
وأضافت “إنها عقيدة ستتطور بشكل كبير خلال هذا القرن، زاعمة أنها العقيدة الصحيحة، ولكن يمكن استخدامها بسهولة بطرق خاطئة”، مدعية أيضًا أنها تحدثت ضد التدخل في ليبيا عندما ذهب بعيدًا”، على الرغم من أنها كانت مؤيدة صراحة للجهود الحربية التي تقودها الولايات المتحدة في بدايتها ونهايتها.
وزعمت أن “أحد الدروس في السنوات القليلة الماضية كان أننا بحاجة إلى مزيد من التدخل في المنبع لمنع الصراع المسلح.
وأوضح التقرير أن سلوتر وهي من أشد المؤيدين لفكرة أن من واجب الدول وقف الجرائم ضد الإنسانية في الدول الأخرى بالقوة، وشغلت منصب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية من عام 2009م، إلى عام 2011م، لافتًا إلى أنها بعد فترة وجيزة من تركها منصبها، دفعت أوباما علنًا للتدخل في ليبيا بزعم حماية المدنيين الليبيين إبان التمرد الذي حصل في 17 النوار/فبراير.
وأضاف أن الرئيس باراك أوباما استشهد بعقيدة سلوتر كسبب لشن ضربات عسكرية ضد ليبيا في الربيع/مارس 2011م، لافتا إلى أنه بعد اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي وقعت ليبيا تحت حكم الميليشيات المسلحة، مما أدى في النهاية إلى الحرب الأهلية الليبية الثانية، التي قتلت الآلاف من الليبيين، واستمرت حتى التمور/أكتوبر الماضي.
وأشار التقرير إلى اجابة النائبة الديمقراطية إلهان عمر عن مينيسوتا، عن سؤال حول آثار “التدخل الإنساني” قائلة: “لقد كنت لفترة طويلة من أكثر المدافعين صراحة عن عقيدة مسؤولية الحماية وما يسمى بالتدخل الإنساني، لكنني لست واهمة كيف تبدو هذه البلدان اليوم”، مؤكدة “يجب أن يكون هناك مزيد من الوضوح بشأن العواقب”.
وتطرق التقرير إلى تفاصيل المؤامرة على ليبيا، موضحا أنها بدأت في الربيع/مارس 2011م، بتمرد مسلح استطاع السيطرة على بنغازي، فيما أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا في 17 الربيع/مارس يسمح للجيوش الأجنبية باستخدام بالتدخل بحجة حماية المدنيين الليبيين.
وأردف أن الولايات المتحدة وحلفاءها بدأوا حملة جوية ضد ليبيا بعد يومين، وأرسلت عدة دول مستشارين عسكريين لمساعدة المتمردين، وانتهى الأمر باغتيال القائد الشهيد معمر القذافي في أكتوبر 2011م، وأعقب ذلك سنوات من الاضطرابات وحرب أهلية ثانية.
وأشار إلى أن اضطرابات ما بعد استشهاد القائد في ليبيا أصبحت حربًا دولية بالوكالة تضم الميليشيات الطائفية وقوات المرتزقة والمعدات العسكرية المتقدمة، حتى أن الليبيين شهدوا انبعاث أسواق العبيد.
ولفت إلى أن حكومة الوفاق غير الشرعية في طرابلس وقعت مع قوات الكرامة وقفا لإطلاق النار في التمور/أكتوبر 2020م، ووافقتا أخيرًا على تشكيل حكومة وحدة في وقت سابق من هذا الشهر.
واستدرك التقرير بالإشارة إلى أن سلوتر أقرت بأن التدخل الأمريكي يمكن أن يسبب الفوضى، قائلة: “لايمكننا الانخراط في تدخلات مسلحة من أجل مسؤولية الحماية إذا لم يكن لدينا خطة والتزام لدعم أي حكومة تظهر على المدى الطويل”.
وزعمت أنها تحدثت عندما خرجت الجهود الحربية التي تقودها الولايات المتحدة في ليبيا بعيدًا عن هدفها، وقالت: “لقد كتبت بالفعل أثناء التدخل في ليبيا عندما أصبح من الواضح أن الأسلحة كانت تتدفق على البلاد، وأصبح من الواضح أن هذه ليست مسؤولية الحماية فحسب، بل كانت ستؤدي إلى الإطاحة بالقذافي، كنا نهيئ البلاد، وعلى وجه الخصوص النساء والأطفال في البلاد لعقود من العنف”.
وأشارت إلى أنها حذرت في مقال في ناصر/يوليو 2011م، لصحيفة فاينانشيال تايمز من أن “وقف القتال أهم من انتصار المعارضة بالشروط التي ينادي بها مايسمى المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، لأن ليبيا كانت تخاطر بدورة من التطرف والتحصين، وهذا يجعل من الصعب بشكل تدريجي الوصول إلى تسوية وليس أسهل”.