تقرير// معركة القرضابية.. ذكرى ملحمة وطنية لقن فيها الليبيون المستعمر الإيطالي درسا لا ينساه


في ملحمة وطنية ستظل خالدة أمد الدهر، تحرك الأجداد وسطروا بدماءهم أم المعارك، معركة القرضابية التي تجلت فيها الوحدة الوطنية واشترك فيها جميع أبناء الوطن الواحد ليحققوا نصرا غير مسبوق على  المستعمر الإيطالي.

وبحلول ذكرى المعركة التي وقعت أحداثها عام 1915 في الثامن والعشرين من الطير أبريل يتذكر الليبيون أمجاد الأجداد وبسالة الشهداء الذين لم يترددوا لحظة في تقديم ارواحهم فداء للوطن في حين يتذكر العالم أجمع أن الليبيين وحدهم قصموا أسطورة الطليان.

معركة تخلى الجميع فيها عن ثوب القبلية والمناطقية وارتدوا رداء الوطن لتلقين المستعمر الذي حاول إثارة النعرات والفتن درسا قاسيا.

بدأت رحاها حين استرد المجاهدون مدن الجنوب واحدة تلو الأخرى بعد فشل قائد الحملة الإيطالية مياني في الاحتفاظ بها، ما دفعه إلى تجنيد البعض قسرا عبر حملتين باتجاه فزان، انتهت الاولى بهزيمة في وادي مرسيط والثانية قادها مياني بنفسه باتجاه سرت ولكنه لم يستطع الصمود أمام المجاهدين.

بدأت الأحداث بتوجه ميامي بحملته إلى بئر بن عيزار وفي هذا التوقيت وصل الشيخ أحمد سيف النصر مع رجاله لبني وليد لحث أبناءها على الجهاد ومقاومة المستعمر، وبالفعل اجتمع قادت الحملات المرافقة للحملة الإيطالية عند منطقة البئر واتفقوا سرا على القتال إلى جانب المجاهدين.

وفور وصول القوات الإيطالية إلى قصر سرت، تمكن المجاهدون من الوصول إلى قصر بوهادي وبدأ تنفيذ خطة الانقلاب، واحتدمت المعركة في القرضابية وواصلت المدفعية الإيطالية قصف مواقع المجاهدين ما أسفر عن سقوط نحو 150 شهيدا ارتقت أرواحهم إلى بارئهم دفاعا عن تراب الوطن.

رصاصات ومدافع الطليان، لم تستطع الصمود أمام شجاعة المجاهدين الذين سرعان ما التفوا حول القوات الإيطالية حتى أصيب مياني فاضطر إلى إصدار أوامره بالانسحاب والفرار، لينتقم إثرها من أهالي سرت في حملة اعتقالات واسعة ومذبحة استمرت ثلاثة أيام.

المعركة كانت حدا فاصلا وبداية لانحدار المستعمر الإيطالي من البلاد، ومعلما يؤكد أن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لنجاة قارب هذا الوطن والانتصار على أعدائه.

Exit mobile version