إنجازات فبراير…مساعدات غذائية أممية لطلبة المدارس الليبية
يدرك القاصي والداني، ولا يختلف اثنان على أن الأوضاع تردت في البلاد على كل الأصعدة منذ فبراير 2011، وأصبحت مشاهد الاحتراب والقتل والدمار والانقسام جزء من الروتين اليومي للمواطن الليبي.
وتذيلت ليبيا كل التصنيفات في التعليم والصحة والتنمية، بينما تصدرت مؤشرات الفساد، مقترن كل ذلك بحكومات وسلطات وأجسام سياسية تنافست على مصالحها السياسية ومصالح أعضائها الشخصية، ولم تُعر الوطن أي اهتمام، ولم تدرجه في ترتيب أولوياتها.
قبل 2011، كانت ليبيا دولة مانحة صاحبة أياد بيضاء على جيرانها من العرب والأفارقة، استثمرت قيادتها أموالها لتعزيز مكانتها وثقلها في محيطها الإقليمي والدولي، وكانت ندا لقوى دولية ناطحتها بجرأة وجسارة بدافع وطني، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وأرغمت الأخيرة على الاعتذار عن سنوات الاستعمار لنيل رضاها وحفاظا على مصالحها الاقتصادية والسياسية التي لا ضمانة لها سوى الحفاظ على علاقات ثنائية متميزة، واحترام المواطن الليبي.
قبل 2011، لم يكن بوسع أحد أن يتخيل أن تتحول تلك الدولة الغنية بثرواتها واحتياطياتها الضخمة من النفط والغاز، وسواحلها الممتدة على البحر المتوسط، ومساحتها الكبيرة وعدد سكانها، وتميز مناخها وتنوع طبيعتها، إلى دولة تتلقى المساعدات والهبات والمنح، من منظمات وهيئات إغاثية أممية، وأيضا من بعض الدول.
أحدث فصول تلك المهزلة، ما أعلنه برنامج الأغذية العالمي بـ الأمم المتحدة، عن توزيع مساعدات غذائية “بسكويت محشو بالتمر ومدعم بالفيتامينات والمعادن” على طلبة بعض المدارس بمدينة اجدابيا.
وما يدمي القلب ويعمق الجرح، حال المدارس والفصول التي تشبه العشش مبنية من الصفيح ومؤثثة بأثاث بال غير آدمي يغتال طفولة الطلاب، وبدون كتب مدرسية ليس لشيء سوى أن أقارب وأصهار رئيس الحكومة عطلوا طباعتها رغبة منهم في إسناد أعمال الطباعة إلى شركة تابعة لهم، كما أكد وزير التعليم موسى المقريف، في التحقيقات أمام النائب العام.



