
حكومة وحكومة موازية.. ليبيا على طريق انقسام جديد بسبب تصفية الحسابات بين “قوائم جنيف” والالتفاف على الانتخابات
حذر مراقبون، من تداعيات الوضع الحالي في البلاد، والانقلاب السافر على إرادة ملايين الليبيين بإجراء الانتخابات، وذلك بالعمل على إصدار خارطة طريق برلمانية جديدة، أبقت على الأجسام السياسية الفاسدة نحو عام ونصف إلى عامين جديدين، وأقصت ملف الانتخابات برمته.
وقال المراقبون، إن المشكلة في ليبيا اليوم، لم تعد إجراء الانتخابات الرئاسية، في وجود شخصيات لها شعبية واسعة وعريضة مثل المترشح الرئاسي الدكتور سيف الإسلام القذافي، ولذلك عرقلت الأجسام السياسية مثل مجلس النواب والدولة الإخواني ومفوضية الانتخابات، إجراء العملية الانتخابية مخافة تداعياتها وانتخاب قيادة وطنية تقصيها من أماكنها، وترد ليبيا لليبيين.
ولكن المشكلة في البلاد، أصبحت إجراء الانتخابات برمتها “رئاسية وبرلمانية” معا في ظل تمسك برلمان طبرق بمكاسبه وعناصره رغم انتهاء ولايته وشرعيته منذ سنوات. علاوة على اندلاع حرب ضروس بين قوائم جنيف السابقة، بين قائمتي الدبيبة والمنفي من جهة وقائمة عقيلة صالح وفتحي باشاغا من جهة ثانية.
وخلال الساعات الماضية، تفاقمت الأزمة الليبية ودخلت في منحنيات خطرة – وفق مراقبون، فالدبيبة الذي قاد حكومة فاشلة وفاسدة، يُصر على البقاء في منصبه ويُطالب الليبيين بالخروج للشوارع.
وكشفت كلمة مسربة منسوبة له، كان يفترض أن يلقيها أمس، أنه يُصر على البقاء في منصبه ويُطالب الليبيين بالخروج للشوارع والميادين لمنع تشكيل حكومة جديدة.
وقال الدبيبة في الكلمة المسربة، إن الوجوه المتصارعة في الماضي المتحالفة اليوم كان عليهم أن يلتفتوا لأصل الفشل ويواجهون الحقيقة بتحمل مسؤولياتهم في فشلهم بالمسارات المكلفة لتشكيل السلطة التنفيذية. مضيفا: الدبيبة، أنهم يسعون عبر طرق غير دستورية في محاولة بائسة وبشكل أحادي لإنشاء سلطة تنفيذية موازية والتمديد لأنفسهم سنين ومنع الانتخابات.
المثير، أن الدبيبة الذي يتحدث عن منع الانتخابات، كان هو نفسه وحكومته أول من منعها وأعاق تنفيذها ولم يتصدى لا بالقول ولا بالفعل عبر سلطاته لهجوم الميليشيات على المفوضية وترشح هو نفسه بالمخالفة لتعهداته السابقة وقوانين الانتخابات.
في السياق ذاته، يتحسب الشعب الليبي لما ستفرزه الساعات القادمة، بعد اعلان وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، برنامجه أمام مجلس النواب في طبرق، ومن المحتمل إعلان اسمه رئيسا للوزراء في ظل ضعف المرشح الوحيد الذي تقدم أمامه الخميس المقبل.
من جانبه توقعت وكالة روتيرز، في تقرير لها، أن يثير قرار مجلس النواب باختيار رئيس وزراء جديد مؤقت، الخميس المقبل، صراعا بين الفصائل المسلحة للسيطرة على الحكومة.
ولفتت رويترز، إلى تصريحات حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة الدبيبة، أن تفويضها لا يزال ساريًا وأنها لا تنوي التنحي. وحذر التقرير، من إنه لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعني أن ليبيا تتجه نحو تقسيم جديد بين الإدارات المتحاربة المتناحرة أو إلى مرحلة أخرى من المفاوضات. كما أن الخلافات حول صلاحية الحكومة وكيف ومتى ينبغي إجراء الانتخابات، تهدد بتقويض السلام الهش الذي ساد في ليبيا منذ انهيار الهجوم على طرابلس في صيف 2020. على حد قول الوكالة.
فيما تكشف كل هذه التحركات “شرق وغرب”، أن أطراف فبراير خائفون ومرتعشون من الانتخابات، ويحاولون بأقصى جهودهم تعطيلها وإرجائها ونسف مواعيدها. كما أن ما يحدث وبإشارة واضحة له –وفق محللون- هو صراع بين “قوائم جنيف” فعقيلة صالح وباشاغا يقومون بتصفية الحسابات، مع القائمة المنافسة لهم في جنيف، عبر ملتقى الحوار السياسي ضد قائمة الدبيبة وباشاغا، وفي النهاية يدفع الليبيون الثمن.