تقاريرمحلي

هكذا أصبح التظاهر لأجل الانتخابات خيارا حتميا 

يدرك القاصي والداني ضرورة بل حتمية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا، تنهي المراحل الانتقالية الطويلة التي عاشتها البلاد لمدة 11 عام، بلا شك هي الأسوأ في تاريخ ليبيا، وتُمكن الشعب من اختيار قيادة تحكمه ونواب يمثلونه تمثيلا حقيقيا، بسن ما هو في صالحه من تشريعات ومراقبة أداء السلطة التنفيذية بشكل حقيقي دفاعا عن مصالحه لا عن مصالحهم الشخصية.

يتعارض إجراء الانتخابات مع مصالح أطراف عديدة أفرادا وجماعات، ويهددها وينهي فرص استمرارها في المشهد، ورغم ذلك لا يجرؤ أحدهم على الجهر بذلك، ولا يُمكن تصور أن يصدر طرح من أي طرف يعارض إجرائه‍ا، ويُقبل هذا الطرح في إطار رؤية للصالح العام، وسيلقى صاحب الطرح هجوما كاسحا واتهام بتغليب المصلحة الضيقة (شخصية – أيدولوجية – جهوية-…..) على الصالح الوطني العام، فيلجأ هؤلاء إلى طرح مسارات يؤدي الأخذ بها إلى تأزيم الوضع وتأجيلها ومن ثم عرقلتها والحيلولة دون إجرائها.

يتصدر قائمة رافضي الانتخابات رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، فالمراقب لقرارات واستراتيجية الرجل يدرك حجم تشبثه بالسلطة ورغبته في الاستمرار فيها لأطول وقت ممكن، وبذل في سبيل ذلك الكثير، وتجاوز كافة الأعراف والقوانين، ولم يتورع فريقه القانوني، في معرض ردهم على الطعن في ترشحه للانتخابات الرئاسية التي كان مقررا عقدها 24 ديسمبر الماضي، عن القول بأن التعهد الذي وقعه في جنيف بعدم الترشح هو تعهد أخلاقي فقط وليس قانوني! ولم يجد غضاضة في الحنث به.

ومن أجل البقاء في السلطة، تدثر الدبيبة بثوب الانتخابات، وذلك عندما بدأ مجلس النواب في إجراءات الإطاحة به واستبدال وزير داخلية حكومة السراج غير الشرعية سابقا فتحي باشاغا، به، في جلسة مقرر عقدها، الخميس القادم، وذلك بعد إتمام الترتيبات على الأرض.

تسربت، مساء الإثنين، أنباء عن كلمة مرتقبة للدبيبة، بعدما ذكرت مصادر أنه عقد اجتماعا مغلقا بحي الأندلس مع محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير.

وفي كلمة متلفزة، مساء الثلاثاء، ادّعى الدبيبة “أنه لن يسمح بقيام مرحلة انتقالية جديدة، وأنه لن يقبل بقيام سلطة “موازية”، في إشارة إلى الجلسة المرتقبة للبرلمان الخميس لاختيار رئيس جديد للحكومة.

وقال الدبيبة في كلمة متلفزة، مساء الثلاثاء: “شعبي، أخشى عليكم مما تسعى إليه الطبقة السياسية المهيمنة على البلاد لسنوات، هذه الطبقة تجرنا مجددا إلى مربع الانقسام (…)، لن نسمح بمراحل انتقالية جديدة أو بسلطة موازية، ولن نتراجع في الحكومة حتى الانتخابات”.

وشدد على أن حكومته “مستمرة في عملها إلى حين التسليم إلى سلطة منتخبة”.

وهاجم الدبيبة مجلس النواب وقرارته، مؤكدا أن كثيرا منها اتخذ بـ”المخالفة والتزوير” – على حد تعبيره.

وأكمل “يصدرون القرارات في البرلمان دون نصاب ولا لوائح، بعدما قامت قلة من النواب بسحب الثقة من الحكومة بالتزوير نعم بالتزوير(…)، أتحداهم عرض التصويت في تلك الجلسة على الهواء للناس”، في إشارة إلى جلسة مجلس النواب في سبتمبر الماضي تقرر فيها سحب الثقة من حكومته.

وأكد الدبيبة، أن مجلس النواب والكيانات السياسية يسعون من خلال “خارطة الطريق” للتمديد لأنفسهم لسنوات وحرمان الليبيين من اختيار سلطة سياسية جديدة.

وزاد: “لا يخجلون من محاولة التمديد لأنفسهم، وسيقول الشعب كلمته “لا للتمديد نعم للانتخابات”

وواصل: “هل نسمح لهم بالاستمرار؟ بعد سرقة حلم مليونين ونصف ناخب دون تكليف أنفسهم إعلان سبب عدم إقامة الانتخابات، وبعدما تأكدوا بأن الشعب ليس معهم”، محذّرا الشعب من الوقوع في خديعة “خارطتهم للتمديد لأنفسهم لسنة ونصف” مؤكدا أن المساعي التي تبذل هي من أجل “التمديد دون سقف”.

وذكر، في ختام كلمته، أنه شرع في مشاورات واسعة النطاق من أجل “تقديم خطة عمل محددة ودقيقة لتنفيذ الانتخابات” مُدّعيا انطلاق الخطة، التي لم يحدد الأطراف السياسيين المشاركين فيها، والرامية إلى إجراء الانتخابات في منتصف يونيو المقبل استنادا إلى التاريخ الممنوح للسلطة التنفيذية التي أفرزها الاتفاق السياسي في جنيف، وفق قوله.

• عبث البرلمان

رغم الإجماع على فشل حكومة الدبيبة في تحقيق أي تقدم ملموس من أي نوع في أي من المجالات، فضلا عما جاءت بالأساس من أجله وهو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، إلا أنه، على الجانب الآخر، لا يمكن قراءة إقدام مجلس النواب على فكرة طرح حكومة انتقالية أخرى سوى على أنه عبث، تهدف إلى مرحلة انتقالية أخرى تعوض تلك التي ضاعت عبر قوائم جنيف، وتضمن استمرار الاجسام القائمة.

يأتي ذلك فيما يسعى تنظيم الإخوان إلى عرقلة الانتخابات بشتى الطرق، بخلاف الجماعات المسلحة وتنظيمات الجريمة المنظمة كالهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وتهريب الوقود، وكل من له مصلحة في استمرار الأوضاع الراهنة، سياسيا وأمنيا.

ويجدر بالشعب الليبي، بكل أطيافه وقواه الوطنية السياسية والاجتماعية، والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، استغلال حالة الزخم الشعبي والدولي، للدفع باتجاه إجراء الانتخابات، والعمل على استمرارها على المستوى الشعبي، بتنظيم التظاهرات والوقفات للمطالبة بسرعة إجراء الانتخابات، والبدء بإجراء انتخابات تشريعية يمنح من خلالها الشعب الليبي الشرعية لمجلس نواب جديد، ينهي الأجسام السياسية الحالية ويؤسس لدستور توافقي وينطلق نحو انتخاب رئيس بشكل مباشر من الشعب، بحسب مبادرة المرشح الرئاسي الدكتور سيف الإسلام القذافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى