تحت عنوان “جهابذة الفشل” كتب الكاتب الليبي محمد موسى مقالا، قاله فيه: “ثمة نكتة تقول إن شخصا سقط من الطابق الثاني والأربعين فسالوه وهو يهوي عند الطابق الحادي والأربعين : كيف وضعك ؟ فأجابهم : إلى حد الآن أنا بخير ، ثم تكرر السؤال في عند كل طابق وتكررت معه الإجابة إلى أن ارتطم بالأرض فتحطم وتفتت وتشظى إلى 2022 قطعة”
والمتابع لتحليلات وتصريحات أهل النكبة التي اتحفونا بها خلال الأيام الثلاثة الماضية في ذكراها العاشرة عبر وسائل الإعلام والخطب في الساحات البائسة سيتذكر النكتة فورا ، هؤلاء على تفاوت ثقافاتهم وتفاهاتهم ودرجة المامهم بالكتابة والإعلام لم يجدوا بأسا في تصدير خطاب يقول لليبيين أنهم إلى حد الآن بخير ، لا كهرباء ، لكنهم بخير ، لا فلوس ، لكنهم بخير ، لا قدرة شرائية ، لكنهم بخير ، المياه تنقطع ، لكنهم بخير ، لا علاج ولا صحة عامة ، لكنهم بخير ، لا تعليم ولا كتب ولا مدارس ، لكنهم بخير ، نعرات انفصالية ، لكنهم بخير ، سرقات ونهب وفساد ، لكنهم بخير ، رعب وفوضى مسلحة في الشوارع ، لكنهم بخير ، شحاذة وتسول لمساعدات خارجية ، لكنهم بخير ، الف سلطة ولا دولة ، لكنهم بخير ، وجوه كالحة في ليالي مالحة ، لكنهم بخير ..
بل إن أشدهم نباهة واعظمهم ذكاء حلل ما حدث في النكبة وما تلاها بأن ” الثورة ” المزعومة قد نجحت في إسقاط النظام ولكنها فشلت في بناء الدولة ، يا سلام على هذا الجهبذ الذي لم يخبره أحد أن إسقاط النظام في حد ذاته كان مقصودا به هدم امكانية وجود دولة في ليبيا اصلا ، واخر لا يقل عن سابقه فطنة ودهاء خاطب الليبيين متصنعا الموضوعية فلم يجد ما يقوله سوى أن الدولة التي تم تدميرها كانت لديها مزايا ولكن عيوبها كانت أكبر وقد سقطت لأن التغيير سنة الحياة ، يا سلام على هذا الجهبذ ، عملاق الجهابذة بصراحة الذي لا يعرف الفرق بين الكون وحلف النيتو أو بين سنة الحياة وشيعة ليفي وساركوزي وهيلاري ..
10 سنوات على النكبة وما زال السقوط مستمرا وما زال هؤلاء الجهابذة ينظرون للفشل ويحاولون إقناع الليبيين بأن الوطن وهو يسقط من هاوية إلى هاوية ما زال حتى الآن بخير !



