باشاغا: لم نستخدم السلاح رغم قدرتنا ولم نحظ بتأييد دولي لأننا جئنا بتوافق ليبي
قال رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، إن ليبيا مرت بأكثر من تجربة لتغيير شكل الحكم، بدءًا من الحكم الملكي، ثم الحكم العسكري الذي حاول إدخال تجربة ديمقراطية، لكن لم يستجب الليبيون لها، ودخلنا في أحداث 2011.
وأضاف باشاغا، خلال احتفالية عيد الفطر بمدينة سرت، أنه “بعد 2011، دخلنا في صراعات عديدة، وكنا نطمح أن يكون عندنا نظام حكم رئاسي ديمقراطي متكامل، يكون فيه رئيس وبرلمان، وليس نظام برلماني، الذي يعتبر متعثر في معظم الدول التي اعتمدته”
وأشار باشاغا، إلى أن تشكيل حكومته الجديدة تم بالطرق السلمية، مردفا: “لم نستعن بكتيبة أو نستخدم السلاح، رغم أننا قادرون على ذلك”
وتابع: “لم ندخل العاصمة حتى الآن رغم قدرتنا، لكننا لا نريد قطرة دم واحدة أو واحد يقتل، ولن نستخدم القوة إلا قوة القانون، وإذا رأينا احتمالية سقوط قطرة دم واحدة، فكل المدن تعتبر عاصمة لنا”
وزاد: “يمكن أن نمارس مهامنا من أي مدينة أخرى، ونرى أن سرت تقع في الوسط الليبي، ولابد أن نولي لها اهتمامًا كبيرًا، وأن تصبح مقرًا لمؤسسات الدولة والحكومة، حتى لو مارسنا مهامنا من العاصمة”
وأردف رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان قائلا: “سُنة الله في الأرض أن يتقاتل البشر مع بعضهم البعض ويختلفوا ولكنهم يتصالحوا في النهاية، وهناك خلاف ليبي لا يتعدى 20%”
ورأى باشاغا، أن الليبيين قادرون على نسيان الخلاف واجتياز آلامهم وجراحهم ومن فقدوهم من أحبة، لأن لدينا قيمة ليبيا أعلى من كل قيمة، وفق قوله.
وأكمل: “مررنا بعدة مراحل من التفاوض لنصل إلى هذا الاتفاق والتوافق، وحكومة الوفاق سبق ووحدت ليبيا لكن الظروف حالت دون استطاعتها توحيد البلاد”
وزعم باشاغا عدم وجود خلاف ليبي، معتبرا أنه خلاف بين بعض الدول الإقليمية التي تريد تصفية حساباتها، وتأخذ ليبيا ورقة للمفاوضة والحصول على المكاسب الدولية، بحسب قوله.
وأوضح باشاغا، أن توافق مجلس الدولة جاء بعد فشل الانتخابات، التي كانت مهمة حكومة “الوحدة المؤقتة” الأساسية، معتبرا أن هذه الحكومة بمجرد ما جلست على كرسي الحكم، اتجهت إلى كيف تستمر في الحكم بطريقة كبيرة، بدلاً من خدمة الليبيين والقيام بالإصلاحات مثل الكهرباء والصحة، لافتًا إلى أن ليبيا تزخر بالخيرات وتحتاج لحكومة قوية تستطيع الدفاع عن حقوقها من أطماع الجميع
واستطرد قائلا: “مررنا في وجود تلك الحكومة بنظام حكم جديد، وهو الحكم العائلي، على غرار بعض الدول الأخرى، وكانوا مستمرين في هذا النهج”
وأكمل: “رئيس تلك الحكومة كان تعهد بعدم دخول الانتخابات، فقال إنه تعهد أخلاقي ونكثه، ولم يلتزم بقانون الانتخابات الصادر عن مجلس النواب وأدار مؤامرات أخرى جعل من الصعب جدًا الدخول للانتخابات، وحكومة جنيف تتحمل المسؤولية الكاملة لإفشال الانتخابات”
وواصل: “نعلم جيدًا كيف تم انتخاب هذه الحكومة في جنيف، وهي طريقة لا تليق بنا كليبيين، والكل يعرفها وحتى الأمم المتحدة صمتت أمام ما حدث”
واعتبر باشاغا، أن حكومة السراج كانت قادرة على عدم تسليم الحكم لحكومة الوحدة، متابعا: “القوات كانت تآتمر بأمرنا، وكنا نظن أن تلك الحكومة ستكون قادرة على توحيد ليبيا، لكن للأسف ما بُني على باطل فهو باطل”.
وأرجع باشاغا عدم حصول حكومته على تأييد دولي، لأنها أول حكومة تأتي بتوافق ليبي، وهم لا يريدون توافق ليبي، بل يريدون توافق ليبي عن طريقهم فقط، لن تُثنينا هذه العراقيل الدولية ضدنا، ونحن ماضون في اتجاهنا، بحسب قوله
وأكمل: “المجتمع الدولي لن يساعدنا، وعندما ذهبت إلى بنغازي لم يبعث لي ولا مسؤول دولي واحد رسالة يُهنئني على هذه الخطوة، لأنهم لا يريدون تقارب ليبي.”
وشدد باشاغا: “ممارسة مهامنا في طرابلس سيكون بالطرق السلمية، وكنا نتمنى أن يكون سلوك حكومة جنيف مثل الحكومات الماضية مثل السراج والكيب”
واتهم باشاغا حكومة الدبيبة بأنها أرادت أن تكون فتنة في البلاد، لافتا إلى أنها أغلقت المجال الجوي، واستخدمت المال الليبي، ووزعت مئات الملايين بدون وجه حق وبصورة غير شرعية لشراء الذمم وإحداث فتنة، بحسب قوله.
واستطرد باشاغا قائلا: “عندنا اتصالات مع كل المدن وكل القبائل ومع طرابلس بسبب أهميتها الخاصة لأنها مقر الحكومة، ونعطي فرصة للسلام ونحن متأكدين أن السلام سينتصر على الحرب، والوفاق على الشقاق بإرادة الليبيين”
وأكد باشاغا، أن الجنوب يعيش خارج الزمن، بحسب وصفه، متابعا: “لابد من الاهتمام به في جميع القطاعات، وشاهدنا كل الطرق المتقطعة، وشاهدنا قطاعات الصحة المنهارة”
واختتم رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب كلمته بالقول: “مُهمتنا ثقيلة جدًا وصعبة، وربما كنت لا أتمنى مثل تلك المهمة، ولكن عندما أتت بنا الأقدار سنتحمل مسؤوليتنا”



