محليمقالات

المؤسسة الوطنية للنفط في عين العاصفة

الكاتب الليبي محمد الأمين

المؤسسة الوطنية للنفط في عين العاصفة.. أذرع الاقتصاد الليبي ومقومات القوة في آخر جولات الصراع على السلطة.

بإعلان عبد الحميد الدبيبة، إزاحة مصطفى صنع الله، من موقعه على رأس المؤسسة الوطنية للنفط، أثناء اجتماع حكومته في جادو، بتلك الطريقة الاستعراضية وكأنه يعزل موظفا عاديا، يكون الدبيبة قد انتقل بالصراع الدائر حول السلطة إلى مستوى آخر بأدوات المال والاقتصاد، حيث أضاف السيطرةَ على المؤسسة إلى هيمنته الشخصية والاعتبارية على مصرف ليبيا المركزي.

ظاهر المعركة أن وزير النفط محمد عون، قد تمكن أخيرا من التخلص من صنع الله بسبب تاريخ الخصومات ونزاع الصلاحيات بينهما، وتمرد صنع الله ذو الأنا المتضخم والعلاقات الخارجية المؤثرة على وزيره..

بعزله مصطفى صنع الله، القريب جدا من الفرنسيين والانجليز، يكون الدبيبه قد فتح المجال لتنافس كبير بين القوى الخارجية، والغالب على الاعتقاد أنه سيحاول المضاربة بمسألة التعيين واستثمارها لتمديد وجوده في موقعه، خصوصا وأنه قد ترك الباب مواربا أمام احتمالات ومعايير تعيين الشخصية الجديدة التي ستقود المؤسسة ومدى خضوع ذلك للاعتبارات السياسية والجهوية.. ومن المتوقع أن يقوم الدبيبه بتعيينٍ يرضي القوى المؤثرة في مسألة الشرعية والمتنفذة في الجبهة المناهضة لموسكو، وفي طليعتها عواصم المعسكر الامريكي لندن وباريس وبرلين.

لا نعلم إلى حد الآن ما إذا كان صنع الله سوف ينصاع لقرار الدبيبة أم أنه سوف يحرك شبكة علاقاته بدوره، لكي يتم إقناع الدبيبة بالتراجع عن عزله، أم انه سيدخل معه في معركة ليّ ذراع سيخسرها في مواجهة الدبيبه الذي يتمتع بولاء الأجهزة الصلبة والاجسام المسلحة.. لكن المؤكد أن الدبيبه سيظفر في كافة الأحوال بجرعات أكسجين سياسي هو في أشد الحاجة إليها في هذه المرحلة.

لكن المعركة بين حكومة البرلمان وحكومة الدبيبه ليس فيها من خاسر غير الشعب الليبي التائه في صراعه اليومي على متطلباته المعيشية والصحية، صراع الكهرباء والغلاء وانهيار العملة الوطنية وخراب البنى التحتية.. سلسلة من الفشل وسوء الإدارة وتبعية القرار حوّلت موارد ليبيا الى نقمة، ونفطها الى عنصر فتنة وشقاق، مما جعله يفقد تأثيره في تحسين واقع الليبيين ويفوّت على بلدنا الفرصة في الاستفادة القصوى من السياق العالمي والندرة القائمة، والشح الشديد في موارد أنعم الله بها علينا فحوّلناها الى نقمة أضرمت النار في الوطن وحولته الى كيان مهدد في وجوده.

وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى