
البيباص: 8% فقط من المخصصات العلاجية في الساحة المصرية تصل للمرضى
أكد رئيس اللجنة المكلفة من قبل ديوان المحاسبة بمتابعة علاج المرضى بمصر عبد الرزاق البيباص، أن 8% فقط من المخصصات العلاجية تصل للمرضى، وذلك بسبب انعدام أي ملامح لإدارة ملف العلاج بالخارج من قبل وزارة الصحة.
وقال البيباص في تصريحات صحفية أنهم طالبوا وزارة الصحة بإيقاف عمل رئيس وأعضاء المكتب الصحي في مصر واعادتهم أعمالهم في الداخل، وتم تنفيذ ذلك.
وأوضح أن من بين أوجه الفساد في ملف العلاج بالخارج عدم وجود معايير لاختيار رئيس وأعضاء المكاتب والملحقيات الصحية بالخارج، إنما يتم ذلك عبر تزكيات ومحاصصة وإملاءات لأطراف لا علاقة لها بالقطاع، من هنا محملنا الوزارة مسؤولية الاختيار خاصة وأن أغلب المختارين ولاءهم لمن زكاهم وليس للوزارة وهو ما زاد من أوجه الوساطة والمحسوبية.
وأضاف أن هناك انعدام كامل للرقابة والمتابعة لمخصصات العلاج بالخارج المخصصة من حيث إبرام عقود مع مزودي الخدمة ومستوي الخدمات المقدمة، وأسباب وأوجه صرف الأموال، مشيرا إلى عدم وجود إدارة بالهيكل التنظيمي السابق أو الحالي تتعلق بإدارة النفقات الطبية.
ولفت البيباص إلى أن حالات من المرضى تحال بموجب رسائل علاج من الوزارة دون التأكد من وجود مخصصات مالية لعلاجها ما يتسبب في استنزاف إمكانيات المرضى وذويهم على اعتبار أن تكاليف السفر والإقامة والإعاشة تتم من الحساب الشخصي للمرضى، ونتيجة تأخر أو عدم وصول المخصصات المالية لعلاجهم يتعرض المرضى للتخبط وقد يتعرضون لتدهور حالتهم الصحية .
وكشف عن تصرفات وهدر في ودائع العلاج في أوجه غير المخصصة لها، مبينا أن النسبة المئوية من أوجه الصرف الفعلية التي تصل للمرضى لا تتجاوز 8%.
وجدد البيباص التأكيد على تحمل وزارة الصحة المسؤولية لأنها من أجاز “تحميل سفريات وزير الصحة السابق وتنقلاته وإقامته بالفنادق الفارهة وإيجار رتل سيارات مرافقة له من وديعة العلاج هو وزير الصحة ذاته، بموجب كتاب صادر عنه موجه لرئيس المكتب الصحي والمراقب المالي” .
كما أن الوزارة من أجازت “استخدام وديعة العلاج في حل مختنقات المكتب الصحي بمصر من ايجار للمبني ودفع فواتير المياه والكهرباء والنظافة ومكافأت العاملين ومرتبات العقود المحلية وتكلفة إيجار سيارات لرئيس وبعض أعضاء المكتب الصحي هو وكيل عام وزارة الصحة السابق بموجب كتاب رسمي بذلك وموجه لرئيس المكتب الصحي والمراقب المالي”.
وأكد أن الوزارة على علم بتجاوزات رئيس وبعض أعضاء المكتب الصحي والمتعلقة بـ “الأسعار المبالغ فيها وتضخيم الفواتير والغش والتدليس والتزوير وعدم إبرام عقود تضمن حقوق الدولة والمريض مع مزودي الخدمة وتنصلهم من المسؤولية الطبية”
وأشار البيباص إلى أن الوزارة أوفدت عدة لجان لتقييم الساحة المصرية لكنها لم تقم بأي إجراءات تصحيحية، كما لم تعمل مع وزارة المالية لمعالجة مشكلة الديون المتراكمة منذ أكثر من 10 سنوات في كل الساحات العلاجية الأمر الذي تسبب في تقديم خدمات منقوصة من قبل المستشفيات في مختلف الساحات، إضافة إلى سوء معاملة المرضى.
ونوه البيباص إلى أن هناك تجاوزات وبعض المخالفات في مختلف الساحات العلاجية ولكنها لم تصل بعد لما يحدث في مصر .
وأوضح أن المكتب الصحي بتونس التزم بمنظومة العلاج الموضوعة وتمكن إبرام عقود مع شركات إدارة خدمات علاجية وإقفال ملف الديون إضافة إلى اشتراط عدم وقف العلاج إذا تعثرت توفير الموارد المالية “ما أتاح علاج أكثر من 8000 حالة خلال 2022م وتواجد أكثر من 4000 حالة حالياً بالساحة التونسية رغم أن الساحة لا تستوعب هذا العدد وحسب تقييمنا لها لا تستوعب أكثر من 800 مريض”
ولفت إلى أن المكتب الصحي بتونس امتاز بحوكمة الملف وربطه إلكترونيا من خلال منظومة إلكترونية قام الديوان بتصميمها وربطها بين المكتب الصحي وبين الوزارة، إلى جانب وجود نافدة اطلاع للديوان، مبينا أن هذه المنظومة ربطت بعدة ساحات علاجية إلا أنها لم تفعل بالشكل الأمثل الا في تونس.
وطالب البيباص بوضع برنامج عملي متكامل يضمن إدارة وحوكمة الملف ، مؤكدا ضرورة العمل على توطين العلاج بالداخل وذلك من خلال النهوض بالقطاع العام من خلال الشراكة مع القطاع الخاص لتكون هناك منافسة بين القطاعين فينتج عن ذلك خدمات أفضل.
كما طالب البيباص بالاهتمام بالمراكز التخصصية سواء للأورام أو القلب والأوعية الدموية أو السكر والعيون وغيرها وضمان توفير الأدوية اللازمة للأمراض المختلفة وخاصة المزمنة من خلال منظومات إلكترونية نضمن بها الحصول على المعلومة الحقيقية التي نبني من خلالها الخطط والبرامج.