
قدم الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبدالله باتيلي، اليوم الإثنين، إحاطته الأولى إلى مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية في ليبيا، آملا دعم المجلس لمهمته التي بدأها رسميا من داخل ليبيا قبل أيام.
واستعرض باتيلي في إحاطته نتائج لقاءاته في ليبيا مع رؤساء حكومة الوحدة المؤقتة والحكومة المرتقبة والمجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة الاخواني، ومفوضية الانتخابات ومؤسسة النفط التي جرت في الأيام القليلة الماضية، بعد تواصله مع طيف واسع مع ممثلي الدول في نيويورك قبل وصوله إلى ليبيا.
وقال باتيلي إنه شدد في لقاءاته مع الممثلين الدوليين على أهمية ضمان دعم المجتمع الدولي للجهود الليبية بطريقة منسقة والالتفاف حول قيادة الأمم المتحدة والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يعمّق الانقسامات أكثر فأكثر.
وتحدث باتيلي عن نتائج مشاوراته الأولى في ليبيا، وقال إن الأزمة السياسية ما تزال قائمة دون أن تلوح في الأفق نهاية واضحة للمأزق الذي طال أمده بشأن السلطة التنفيذية وذلك لأن الجهود المبذولة لحل القضايا العالقة المتبقية والمتصلة بالقاعدة الدستورية للانتخابات لا تصب، فيما يبدو، في سبيل اتخاذ إجراءات ملموسة من جانب الجهات الفاعلة ذات الصلة، مما يزيد من تأخير احتمالات إجراء انتخابات شاملة وحرة ونزيهة لإنهاء المرحلة الانتقالية واستعادة شرعية المؤسسات.
وأكد باتيلي إنه قرر إيلاء أولوية للمشاورات مع الجهات الفاعلة المؤسسية والسياسية والأمنية والمجتمع المدني في ليبيا وعبر جميع أنحاء البلاد، بما ذلك جنوبها وشرقها وغربها، موضحا أن مشاوراته مع الفاعلين الليبيين استهدفت اكتساب فهم أفضل للتحديات الحالية والحلول الممكنة وتطلعات الشعب الليبي.
واكد باتيلي انه بعد مشاوراته الأولية ما تزال هناك اختلافات كبيرة حول الطريقة التي يرغب بها الليبيون للتغلب على الأزمة الحالية، مشيرا أنه أكد لمحاوريه الليبيين أن حل الأزمة يجب أن يأتي من داخل ليبيا، استناداً إلى إرادة الشعب الليبين ، كما حثهم على الإصغاء إلى تطلعات الشعب للسلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية وإلى قيادة تستجيب لإرادتهم.
وأبلغ باتيلي مجلس الأمن ان المسار الأمني يحتاج إلى إعادة تنشيط لأنه تأثر سلباً بالمأزق السياسي الذي طال أمده، مشيرا إلى تحول في ميزان القوى في العاصمة بعد الاشتباكات العنيفة التي شهدتها طرابلس في 27 هانيبال /أغسطس الماضي مما زاد من عمق التوترات بين الجهات الأمنية في الشرق والغرب وأدى إلى استقرار هش.
ونبه باتيلي مجلس الأمن إلى أن هناك تقارير عن أنشطة جارية لعمليات تجنيد واسعة النطاق رغم الانخفاض الملحوظ في تحشيد المجموعات المسلحة والاشتباكات فيما بينها، لافتا إلى أن الاقتتال بين المجموعات المسلحة في الزاوية يوم 25 الفاتح/ سبتمبر، أدى إلى محاصرة عشرات العائلات لعدة ساعات وخلّف ما لا يقل عن ثلاثة قتلى من المدنيين، بينهم فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات
وبشأن اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، أبلغ باتيلي مجلس الأمن الدولي أن أعضائها وافقوا على الاجتماع الخميس القادم بمدينة سرت برعاية الأمم المتحدة بعد مشاوراته مع الجهات الأمنية في الشرق والغرب، لمناقشة استئناف أنشطتها التي تضطلع بها لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أكد باتيلي أنه اجتمع مع رئيسي الأركان العامة في المنطقتين الشرقية والغربية يوم 12 التمور/أكتوبر على هامش معرض جوي ودفاعي في تونس. حاثا الطرفين على اللقاءات الدورية لتبادل الآراء وإعطاء الزخم للخطوات الرامية إلى إعادة توحيد المؤسسات العسكرية.
وأشار باتيلي إلى صدور تقريري ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية السنوية حول أنشطة المؤسسات العامة والمصرف المركزي وحكومة الوحدة الموقتة.
وأعرب باتيلي عن أسفه بشان حالة حقوق الإنسان في ليبيا كونها ما تزال مبعث قلق، حيث تستمر الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء مع إفلات من العقاب، وما يزال الاحتجاز التعسفي أيضاً من الممارسات الشائعة، مشيرا إلى الحادثة المأسوية بحق مهاجرين في صبراتة يوم 7 التمور/أكتوبر الجاري، داعيا السلطات الليبية إلى اتخاذ تدابير فورية وذات مصداقية لمعالجة الوضع المتردي للمهاجرين واللاجئين وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر والشبكات الإجرامية المتصلة بها.
وذكر باتيلي أن 11 ألف شخص بينهم 55 امرأة يقضون أحكاما بالسجن في سجون تديرها الشرطة القضائية بالإضافة إلى 6 آلاف شخص محتجزين بدون محاكمة بينهم 113 امرأة، و135 من أحداث يقبعون خلف القضبان، لافتا إلى أن العدد الإجمالي يمثل زيادة بنسبة 40% عن الإحصاءات الصادرة في هانيبال/ أغسطس 2021.
وقال باتيلي إن الكثير من المحتجزين دون محاكمات والذين يمثلون ثلث مجموع نزلاء السجون في ليبيا، لا يمتلكون أي سبيل للوصول إلى العدالة، مشيرا إلى أن هذه الأرقام لا تشمل ما يقرب من 3243 من المهاجرين المحتجزين تعسفياً في مراكز احتجاز تديرها جهات حكومية، مطالبا السلطات الليبية بضرورة ضمان الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة للمحتجزين بتُهم ثابتة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً.