حادثة ليست الأولى تكشف خططًا ممنهجة لنشر المسيحية في ليبيا

حادثة ليست الأولى تكشف خططًا ممنهجة لنشر المسيحية في ليبيا

اعتناق شاب للديانة المسيحية.. حديث الساعة هذا اليوم.. حادثة غريبة على المجتمع الليبي، ولكنها ليست الأولى من نوعها، والخشية أن تصبح ظاهرة مدفونة تحت الرماد خشية العادات والتقاليد السائدة في المجتمع.

المخاوف من أن يكون اعتناق المسيحية ليس من فراغ، فدعوات التنصير في ليبيا ممنهجة ومستمرة منذ سنوات، واعتمدت على الفراغ الأمني والسياسي السائد في البلاد، وهذا ما أكده جهاز الأمن الداخلي الذي أعلن القبض على شاب ليبي اعتنق المسيحية.

الأمن الداخلي يكشف الحقائق

الجهاز كشف من خلال التحقيقات أن الفوضى السياسية والانقسام والتشظي كان فرصة استغلها مروجي الأفكار المتطرفة من الجنسيات الأجنبية المختلفة التي تم إدخالها الى ليبيا عن طريق بعض المنظمات والتي منها ما يعرف بمنظمة “جماعة الله”، وهي مؤسسة دينية تنطوي تحتها أكثر من 13000 كنيسة منتشرة حول العالم، وتتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، وتضم حوالي 53 مليون من المسيحيين والبروتيستان.

الجهاز كشف أيضا أن الجماعة تركز على فئة الشباب ولديها مؤسسات تعليمية خاصة وتمتلك فروع في اسيا وافريقيا وبعض الدول العربية وتهدف الى نشر الديانة المسيحية.

التحقيقات في الأمن الداخلي، أكدت أن منظمة “جماعة الله” كان لها دورا كبيرًا في إغواء من اعتنقوا المسيحية من الشباب الليبيين.

اعترافات المقبوض عليه أكدت أنه قام بتعميد مزيد من الشباب، وأن هناك مراكز دراسة وبحث تهدف لنشر المسيحية، وأن هذا العمل مستمر منذ عام 2016، ما يعني أن المنظمة التي تعمل لنشر المسيحية تستغل الشباب الليبيين الذين تمكنت من تغيير معتقداتهم في دعوتهم للتنصير.

معارض عائمة تنصيرية

ووسائل التنصير المستخدمة لذلك متعددة، ففي يوليو 2022 ألغت بلدية مصراته المعرض العائم الذي أقيم على سفينة ولوجوس هوب، التي تحمل كتباً ومطبوعات دينية تنصيرية، وتعمل تحت إشراف شركة منظمة التعبئة، وهي منظمة تنصيرية تعمل على نشر المسيحية في جميع أنحاء العالم.

هذا الشكل الدعوي للتنصير تكرر أيضا في أغسطس 2022 في بنغازي، حيث غادرت السفينة ليبيا، والتي كانت تحمل معرض الكتاب العائم “شعار الأمل”، وذلك بعد جدل أثارته بسبب الكتب التي تعرضها تحت ستار تبادل الثقافات، حيث قاد مكتب الأوقاف والشؤون الإسلامية في بنغازي قاد حملة ضد السفينة، وتبنى حملة تحريض داخل المساجد ضدها، منبها إلى أن الكتب التي تعرضها بها “أمور تُصادم العقيدة، وتُضادُّ التوحيد، وتَخدِش الحياء، وتُنافي الأخلاق والآداب التي تَربَّى عليها أهل هذه البلاد المحافظة”.

وقال المكتب أنه “من مُنطلَق الأمانةِ الدِّينيَّةِ والإداريَّةِ القانونيَّةِ التي على عاتِقِهِ- قامَ بواجبِ تحذيرِ المسلمينَ مِن هذه المكتبة العائِمة، لأن تَوَجُّهَ القائمينَ عليها والعاملينَ فيها تَبْشِيرِيٌّ نَصْرانِيٌّ”، واعتبر أن أكبر همهم “لَيْسَ نَشر العلم والوَعيِ وتبادل الثقافات بِقَدْرِ اهتمامِهم بِتَنْصِيرِ المسلمينَ ودعوةِ الناس إلى النصرانية”.

شباب ليبيون تنصروا

الخطط الموضوعة لنشر التنصير في ليبيا تستهدف الشباب المؤثر في البلاد من مثقفين ومتعلمين وقادة رأي، ودليل ذلك أنه في عام 2019 قضت محكمة الجنايات مصراتة بالإعدام على الشاب الليبي ضياء الدين أحمد بلاعو، بتهمة الردة عن الإسلام.

جدير بالذكر أن خريج جامعي دفعة 2018، ما يعني أنه شاب واعٍ ومثقف ومدرك لما يقوم به، وحال “بلاعو” لا يختلف كثير عن سيفاو سالم مادي نجل عضو مجلس الدولة وعضو لجنة حوار الصخيرات سالم مادي.

مادي خرج عن صمته بعد ظهور فيديو يتحدث فيه ابنه عن اعتناقه المسيحية، وأكد أن الاعترافات الواردة على لسانه مشكوك فيها، مؤكدا أنه ابنه شاب بالغ مدرك لما يقوم به، وبالتالي فهذه الاعترافات جاءت بسبب ضغوط، متهما الأمن الداخلي بخطف ابنه.

إحصاءات

على الرغم من استمرار هذه المحاولات التنصيرية منذ 2016 إلا أنه لم تصدر حتى الآن إحصائية بأعداد الليبيين الذين اعتنقوا المسيحية، إذ قدّر مركز «بيو» الأميركي للأبحاث في أعداد المسيحيين في ليبيا عام 2010 بنحو 170 ألف شخص، وجاءت النسبة الأكبر منهم لأتباع الكنيسة الكاثوليكية من موظفين وعمالة أوروبية تنحدر من أصول إيطالية، يليها أتباع الكنيسة الأرثوذكسية بفروعها في مصر واليونان وروسيا، إلى جانب أتباع الكنيسة الإنجيلية التي يتبعها أوروبيون وأفارقة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى اعتبار ليبيا موطناً للدعوة المسيحيّة في القارّة السمراء؛ معقبة، موضحة أن عدد المسيحيين في ليبيا وغالبيتهم العظمى من الأجانب حوالي  60 ألف نسمة، وبذلك لا تتجاوز نسبتهم3% من إجمالي عدد السكّان.

في ظل هذا العمل الممنهج للتنصير في ليبيا، أكد الأمن الداخلي في ليبيا أنه سيقف بالمرصاد لأي أجنبي يحاول المساس بالدين الاسلامي، وسلامة ليبيا وأبنائها، ولكن مواجهة هذه الخطط تحتاج تكاتف جهود مختلف الجهات وتوعية دينية حقيقية.

Exit mobile version