جلول محمد: لا مخازن رسمية والدقيق يُباع في السوق السوداء بسعر يصل إلى 270 دينار… والخبز بلا وزن

في مشهد يعكس غياب الدولة وتفكك منظومة الرقابة، كشف نقيب الخبازين في الجبل الغربي، جلول محمد، واقع مأساوي يعيشه قطاع الخبز في المنطقة، حيث تتحكم السوق السوداء بأسعار الدقيق والمواد الأساسية دون أي تدخل رسمي.

وأوضح جلول أن سعر قنطار الدقيق يتراوح بين 265 و270 دينارًا، ويُشترى من موزعين غير رسميين أو من السوق السوداء، في ظل انعدام وجود مخازن حكومية أو جهة مسؤولة عن التوزيع العادل.

وأضاف أن أسعار الرغيف غير مستقرة، حيث يُباع 3 أو 4 أرغفة بدينار واحد، دون أي معيار للوزن أو الجودة، ما يفتح الباب أمام التلاعب واستغلال المواطن.

وأشار إلى أن الخميرة والزيت، وهما من المكونات الأساسية لصناعة الخبز، يُشترَيان أيضًا من السوق الموازية، حيث يصل سعر علبة الزيت إلى 11 دينارًا، ما يزيد من أعباء أصحاب المخابز ويؤثر مباشرة على المواطن البسيط.

هكذا أصبح رغيف الخبز، الذي كان يومًا رمزًا للرخاء والاستقرار، عنوانًا للأزمة والذل اليومي، فقبل عام 2011، كان المواطن يشتري 40 رغيفًا بدينار واحد، بوزن ثابت وجودة مضمونة، ضمن منظومة تموينية حكومية تضمن وصول الدقيق والسلع الأساسية لكل بيت. أما اليوم، فالرغيف يُباع بلا ميزان، والدقيق يُشترى من السوق السوداء، والزيت والخميرة تُسعّر حسب مزاج التجار، وسط غياب تام للدولة والرقابة.
الانقسام السياسي، الفساد المستشري،
وانهيار مؤسسات الدولة بعد 2011، حولوا أبسط حقوق المواطن إلى معركة يومية للبقاء ، من دولة كانت تنفق مليارات الدولارات لدعم السلع التموينية، إلى واقع تُدار فيه المخابز بالارتجال، ويُحدد فيه سعر الرغيف حسب المزاج لا القانون

إنها ليست مجرد أزمة خبز، بل صورة مصغّرة لانحدار شامل ضرب كل مفاصل الحياة، وأعاد المواطن إلى طوابير الانتظار، لا بحثًا عن الرفاه، بل عن رغيف يسد الجوع.

Exit mobile version