الدكتور سيف الإسلام: الليبيون شنقوا أبطالهم بالأمس وخدموا الناتو اليوم.. والتاريخ زُوّر لتجميل وجه الخيانة

أكد الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي أن التاريخ الليبي تعرض لتزييف ممنهج وتحريف متعمد، تم من خلاله طمس الحقائق وتغييرها لتقديم رواية زائفة تجعل من الشعب الليبي بأسره مجاهداً ضد الاستعمار الإيطالي، بينما تؤكد الوثائق والمذكرات الإيطالية أن هذا غير صحيح، إذ إن العديد من الحملات العسكرية الإيطالية ضد المقاومة الليبية بعد عام 1915 كانت مكونة من مجندين ومرتزقة ليبيين إلى جانب مرتزقة إريتريين مسلمين، وكان دور الإيطاليين يقتصر على القيادة والإشراف الميداني والطيران والمدفعية والاتصالات.

 

وقال الدكتور سيف الإسلام في حديث مطول نُشر عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك إن كثيرًا من الجرائم التاريخية بحق رموز المقاومة نفذها ليبيون بأيديهم، موضحًا أن من وشى بالشيخ المجاهد عمر المختار كان ليبيًا معروف الاسم والقبيلة حتى اليوم، وأن من قاد الكمين الذي أسفر عن أسره كانوا ليبيين وإريتريين مسلمين كبّروا لحظة أسره، بينما من نفذ حكم الإعدام شنقًا في المختار كان ليبيًا معروفًا تُوفّي في خمسينات القرن الماضي بمدينة بنغازي.

 

وأضاف أن من أمر نساء المعتقلات الليبيات اللواتي أُحضِرن قسرًا إلى مشهد إعدام المختار بإطلاق الزغاريد قُبيل تنفيذ الحكم كان ليبياً، كما أن من قطع رأس المجاهد الفضيل بوعمر وقدّمه للطليان كان ليبياً أيضًا، ومن قتل المجاهد قضوار السهولي ليبي، ومن نفذ حكم الإعدام في جده حمد احميد القذافي في الجفرة ليبي، مشيرًا إلى أن القائمة تطول، وأن جميع الجلادين في المعتقلات وعمليات الإعدام الميدانية كانوا ليبيين بالكامل.

 

وأكد سيف الإسلام أن صاحب فكرة المعتقلات الجماعية والتهجير القسري كان ليبياً، وليس ضابطًا إيطاليًا كما يروج له في السرد التاريخي الرسمي، مضيفًا أن “كل تلك الحقائق تم طمسها عمدًا لإخفاء وجه الخيانة وإظهار الجميع في صورة المجاهد الشريف”.

 

وأشار إلى أن ما حدث في ليبيا تكرر في الجزائر، حيث تم طمس الدور الحقيقي لما يُعرف بـ”الحركيين”، وهم المرتزقة الجزائريون الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي ضد مجاهدي جبهة التحرير الجزائرية، حتى أصبح الحديث عنهم من المحرّمات السياسية والإعلامية في الجزائر اليوم.

 

وتساءل الدكتور سيف الإسلام: “هل كان بإمكان الخونة والعملاء والمرتزقة سواء في ليبيا أو الجزائر أن يرتكبوا ما ارتكبوه من جرائم بحق شعوبهم لولا الدعم العسكري الأجنبي؟ لولا الطيران الفرنسي والإيطالي والدبابات والمدرعات والبوارج؟ إن الآلة الاستعمارية هي التي وفرت القوة، أما العملاء فكانوا مجرد أدوات محلية لتنفيذ أوامر أسيادهم.”

 

وذكر الدكتور سيف الإسلام، بمشهد عام 2011 قائلاً: “ما أشبه الماضي باليوم. ففي ذكرى استشهاد الزعيم الخالد معمر القذافي، لا بد أن نتذكر أن اغتياله كان نتيجة مباشرة لعمليات الناتو العسكرية. بدأت العملية الفرنسية (هارماتان) صباح 19 مارس 2011، ثم تبعتها (فجر الأوديسا) التي شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حتى نهاية مارس، لتليها عملية (الحامي الأوحد) الممتدة حتى نهاية أكتوبر، بمشاركة 48 دولة عربية وصليبية وجارة، نفذت خلالها أكثر من 26,500 طلعة جوية و9,700 غارة على ليبيا.”

 

وأكد أن مرتزقة الناتو الذين وثّقوا جرائمهم بالصوت والصورة، كانوا كـ“كلاب الصيد” التي تُطلق على الأسود بعد أن تصيبها البنادق النارية، قائلاً:“الفعل فعل البنادق، وليس فعل كلاب الصيد. هؤلاء لم يكن لهم شرف المعركة ولا حتى شرف القرار.”

 

وأضاف أن ما جرى في 20 أكتوبر 2011 كان جريمة حرب موثقة بالصوت والصورة، لكن حكومة الخونة وأذناب الناتو سارعت إلى إصدار قانون يُعفي كل من ارتكب جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية من المساءلة، مما جعل من المستحيل جلب المجرمين إلى العدالة.

 

وختم الدكتور سيف الإسلام القذافي قائلاً:“حين عجزت العدالة الأرضية عن محاسبة القتلة، جاءت العدالة الإلهية إليهم — وهي ما يسميه البعض (لعنة القذافي). ومن بقي منهم الآن، وهم قلة، فليعلموا أن العدالة يوماً ما ستجلبهم أو ستذهب إليهم، لأن العدالة لا تسقط بالتقادم.”

 

الدكتور سيف الإسلام

Exit mobile version