
قالت صحيفة أخبار الغد إن مناطق شرق ليبيا، وتحديدًا مدينة بنغازي، تشهد تحت سيطرة المواطن الأمريكي خليفة حفتر سلسلة من الوقائع المتشابكة التي تجمع بين الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان والتحركات العسكرية المخالفة للقرارات الدولية، إلى جانب محاولات للتلميع السياسي عبر الرياضة الدولية، في مشهد يعكس واقعًا ليبيًا معقدًا تتقاطع فيه خيوط السياسة والأمن والعدالة.
وأضافت الصحيفة أن أبرز الجرائم الأخيرة تمثلت في مقتل المواطن محمود عون الزنتاني تحت التعذيب، بعد احتجازه من قبل جهاز حماية الآداب العامة فرع بنغازي، مشيرة إلى أن منظمة رصد الجرائم في ليبيا وثّقت وفاة الضحية متأثرًا بإصابات خطيرة ناجمة عن التعذيب.
وأكدت الصحيفة أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أوضحت في بيانها أن الجثة أظهرت كسورًا وجروحًا بليغة وكدمات متفرقة، ما يشير إلى نمط متكرر من العنف الممنهج داخل مراكز الاحتجاز الأمنية شرق البلاد.
وأشارت أخبار الغد إلى أن تصاعد الانتهاكات الحقوقية يتزامن مع تسريبات عن صفقات تسليح سرية، كشفتها مجلة “جون أفريك” الفرنسية، حول تسلّم قوات حفتر مروحيات فرنسية من طراز “غازيل”، تم تقديمها على أنها مدنية رغم تجهيزها العسكري.
ونقلت الصحيفة عن المجلة قولها إن الاتفاق تم عبر شبكات موازية مقرها جنوب إفريقيا، بمشاركة وسطاء مرتبطين بروسيا، في خرق واضح لحظر السلاح المفروض على ليبيا.
كما أوضحت الصحيفة أن مجلة “ديفينس ويب” الجنوب إفريقية أكدت أن المروحيات الأربع تم تعديلها لتصبح شبه عسكرية وزُوّدت برشاشات وأسلحة متوسطة نُقلت من جنوب إفريقيا مرورًا بالأردن وصولًا إلى بنغازي، في انتهاك لقوانين مراقبة الأسلحة التقليدية.
وأضافت أخبار الغد أن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية كشفت عن وصول أكثر من 59 رحلة شحن جوية إلى مناطق سيطرة حفتر، خاصة بنغازي والكفرة، حتى نهاية أكتوبر الجاري، قادمة من الإمارات، ما يشير إلى استمرار الدعم العسكري رغم قرارات الحظر الأممية.
وفي سياق آخر، قالت الصحيفة إن محاولات تلميع النظام عبر الرياضة الدولية أثارت انتقادات واسعة، مشيرة إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت ناديي أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان بالمشاركة في “عملية تبييض للانتهاكات” من خلال المباراة التي أقيمت في بنغازي تحت شعار “كأس إعادة الإعمار”.
وأكدت الصحيفة أن المنظمة أوضحت أن التمويل جاء من صندوق استثماري يترأسه صدام حفتر، وأن كل نادٍ حصل على نحو 3 ملايين يورو مقابل المشاركة، معتبرة أن الحدث كان أداة دعائية لتلميع حفتر ونظامه العسكري في وقت يعاني فيه المواطن الليبي من الأزمات الاقتصادية وانقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات.
وختمت أخبار الغد تقريرها بالقول إن بنغازي باتت نموذجًا لواقع ليبي متصدع تُستخدم فيه الرياضة والإعلام لتجميل الانتهاكات، فيما تظل أسئلة المساءلة والعدالة معلّقة وسط صمت دولي مثير للقلق حول مستقبل حقوق الإنسان في ليبيا.
ليبيا