
كشفت مجلة “بليتز” الاستقصائية الهندية أن ليبيا تحولت إلى دولة فاشلة ممزقة جغرافيًا وأيديولوجيًا، وأصبحت ساحة مفتوحة للنفوذ الأجنبي وصراعات الفصائل المسلحة. وأكد التقرير أن الحرب الأكبر في البلاد ليست عسكرية، بل هي حرب ضد الفساد الذي يدور خلفه صراع خفي على المال والعقود والنفوذ.
وأشارت الصحيفة في تقرير موسع، إلى أن الوزارات والهيئات العامة في الغرب تحولت إلى إقطاعيات شخصية للفصائل المسلحة التي تعمل كعصابات إجرامية، فيما أصبحت حكومة التطبيع قمة نظام المحسوبية. واستعرض التقرير نموذج عبد الغني الككلي “غنيوة”، الذي أتقن فن الاستيلاء على المؤسسات وتحويلها إلى أدوات للإثراء غير المشروع، قبل أن يُقتل في مايو 2025 على يد تحالف يقوده اللواء 444، في عملية وُصفت بأنها استيلاء عدائي وإعادة توزيع عنيفة للمال والعقود.
وأوضح أن الفراغ الذي تركه غنيوة ملأه عبد السلام الزوبي، نائب وزير الدفاع السابق، الذي برز كرجل قوي جديد في الغرب بسيطرته على هيئة الرقابة الإدارية ومكتب مراجعة العقود، القلب النابض لآلة الفساد الليبية. ولفت التقرير إلى تورط الزوبي في صفقات مشبوهة، منها عقود مبالغ فيها لاستيراد عدادات كهرباء، وتصدير غير قانوني لخردة معدنية إلى تركيا عبر شركة مرتبطة بشقيقه، قبل أن يطعن رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في قانونية نقل سلطة المكتب، وتصدر المحكمة العليا حكمًا بعدم دستورية الخطوة.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن شرق ليبيا يقدم نموذجًا مختلفًا بقيادة المواطن الأمريكي خليفة حفتر وأبنائه، الذين يديرون إمبراطورية اقتصادية محكمة تعتمد على تهريب الوقود المدعوم، ما يستنزف مليارات الدولارات سنويًا ويُستخدم في تمويل صراعات إقليمية مثل الحرب الأهلية في السودان.
وختمت المجلة بأن مأساة ليبيا اليوم ليست في غياب الدولة، بل في وجود دولة أُعيد توظيفها لتحقيق مكاسب شخصية، حيث تتقاسم الفصائل المسلحة ومراكز النفوذ مؤسساتها، بينما يُترك المواطن الليبي رهينة الفوضى والنهب المستمر.
ليبيا