الفارسي: الأزمات السياسية والإنفاق الحكومي يغذيان الثقب الأسود للسوق الموازي ويقوضان السياسة النقدية

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، أيوب الفارسي، إن السياسة النقدية في ليبيا تواجه تحديات كبيرة نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية العميقة، مشيراً إلى أن السياسات السابقة ساهمت في تضخم السوق الموازي وتحوله إلى قوة تتحكم في نسبة ضخمة من السيولة المحلية والأجنبية.
وأوضح الفارسي أن السوق الموازي أصبح بمثابة “ثقب أسود” يبتلع أي إمدادات من العملة الأجنبية، في ظل إنفاق حكومي ضخم أدى إلى تضخم عرض النقود ليصل إلى 180 مليار دينار في عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 195 مليار دينار بنهاية 2025.
وأضاف أن مصرف ليبيا المركزي يحاول الدفاع عن سعر الصرف عبر سحب الاحتياطيات الأجنبية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة، فيما أدى استمرار الصرف عند معدلات قديمة إلى ارتفاع السيولة خارج المصارف وفقدان الثقة بالقطاع المصرفي.
وأشار الفارسي إلى أن المركزي تدخل في ملفات ليست من صميم عمله مثل بند المرتبات والموازنة الاستيرادية والمحروقات، مؤكداً أن أزمة الاحتياطيات الأجنبية ارتبطت بالاعتمادات الوهمية والحاويات الفارغة التي غذّت السوق الموازي.
وبين أن المصرف يواجه خيارين صعبين: إما تخفيض قيمة العملة أو الاستمرار في الدفاع عن سعر الصرف، محذراً من أن الإنفاق الاستهلاكي غير المنضبط على المرتبات والمحروقات يفاقم الأزمة، حيث يصل الإنفاق على المرتبات وحدها إلى نحو 70 مليار دينار لدعم 2.6 مليون موظف حكومي.
وأكد أن المشكلة تكمن في ضعف الإدارة الاقتصادية لا في حجم الإنفاق فقط، مشيراً إلى أن غياب التوافق بين المركزي والحكومة والبرلمان عمّق حالة التخبط النقدي.
كما أوضح أن الطلب الكبير على العملة الأجنبية يأتي من صغار التجار عبر اعتمادات تستغل للتهريب، ما جعل سعر السوق الموازي هو السعر الفعلي للمعاملات بدل السعر الرسمي.
وكشف الفارسي أن المصرف المركزي يعمل على مشروع موازنة لتقنين الطلب على النقد الأجنبي قد يُطبق في عام 2026، إضافة إلى خطة للسيطرة على السوق عبر ترخيص 278 مكتب صرافة بشروط مالية صارمة لضمان الشفافية والحد من المضاربات.

الأزمات



