كشف الدكتور سيف الإسلام القذافي، في منشور مطول عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وثائق ومراجع تاريخية نادرة تكشف أن استقلال ليبيا عام 1951 لم يكن قرارًا وطنيًا خالصًا، بل نتج عن توازنات وصراعات دولية في سياق الحرب الباردة.
وأشار سيف الإسلام إلى ظهور كتابين نادرين لرودولفو غراتسياني، كانا مطموسين لعقود، لما يحويانه من معلومات تتناقض مع السردية الرسمية حول الجهاد واستقلال البلاد. كما كشف عن رسالة موثقة من القائد الوطني عمر المختار إلى الأمير إدريس السنوسي، تُظهر تخلي الأخير عن الجهاد وترك المجاهدين لمصيرهم، مقابل تنسيقه مع البريطانيين في القاهرة.
وصف سيف الإسلام استقلال ليبيا بأنه “استقلال الصدفة”، مفروض من القوى الدولية لمنع وصول الاتحاد السوفيتي إلى المتوسط، مؤكّدًا أن القوى الغربية لم تدفع نحو الاستقلال حبًا في الليبيين، بل لضمان قواعد عسكرية والسيطرة على النفط وتجنب كلفة الوصاية المباشرة.
وأضاف أن التصويت الأممي الحاسم على استقلال ليبيا تم بفضل صوت واحد، في واقعة وصفها بـ”الفضيحة الدبلوماسية” التي تورط فيها مندوب هايتي، وأن ليبيا بعد الاستقلال كانت دولة بلا سيادة، خاضعة للقواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية، مع سيطرة المستشارين الإنجليز على الوزارات، الجيش، المالية، وديوان المحاسبة، ووجود قاضٍ أمريكي في المحكمة العليا.
كما أوضح سيف الإسلام أن الدستور الليبي لم يكن نتاج إرادة وطنية، بل صاغه خبراء أجانب بإشراف الأمم المتحدة، معتبرًا أن إسقاط دستور 1951 واتفاقيات القواعد في عام 1969 جاء كتصحيح لمسار دولة وُلدت ناقصة السيادة.
هذا المنشور أثار اهتمام المراقبين ومؤرخين، لما يقدمه من رؤى ووثائق تاريخية لم تُنشر من قبل، ويعيد النظر في مراحل تأسيس الدولة الليبية الحديثة.




