
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تبرز ليبيا مجددًا في الحسابات الأميركية كخيار استراتيجي محتمل لتعويض المخاطر المتزايدة المرتبطة بنفط الخليج وإيران. فعلى الرغم من حالة الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية، تمتلك ليبيا احتياطات نفطية ضخمة تجعلها لاعبًا محتملاً في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية.
ووفق تقرير نشرته “العرب”، فإن الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة، ينظر إلى ليبيا باعتبارها بديلًا أقل تعرضًا لمخاطر التوترات الإقليمية، خاصة بعد أزمة مضيق هرمز عام 2019، حيث يمر عبر الخليج نحو 20% من النفط العالمي. هذا الواقع دفع واشنطن إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر أمانًا واستقرارًا على المدى المتوسط والبعيد.
وتاريخيًا، شهد قطاع النفط الليبي طفرة كبيرة في سبعينيات القرن الماضي، عندما أدى تأميم الشركات الأجنبية في عهد القائد الشهيد، معمر القذافي إلى رفع الإنتاج إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميًا. غير أن سقوط الدولة عام 2011 أدخل البلاد في دوامة من الصراعات المسلحة والانقسام بين الشرق والغرب، ما تسبب في انهيار الإنتاج إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا.
ورغم تحسن الإنتاج نسبيًا في السنوات الأخيرة ليصل إلى ما بين 1.2 و1.4 مليون برميل يوميًا، فإن التقديرات تشير إلى أن ليبيا قادرة، في حال توفر الاستقرار والاستثمار، على إنتاج يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يجعلها لغزًا جيوسياسيًا بامتياز.
في هذا السياق، ترى واشنطن في ليبيا فرصة لتقليل الاعتماد على نفط الخليج وإيران، عبر دعم المؤسسة الوطنية للنفط، والدفع نحو توحيد إدارتها، وتشجيع عودة الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع الطاقة. كما تخشى الولايات المتحدة من ترك فراغ استراتيجي قد تملؤه قوى منافسة، مثل روسيا أو إيران، على غرار ما حدث في سوريا.
النفط الليبي، في هذه المعادلة، لم يكن يومًا مجرد مورد اقتصادي، بل أداة نفوذ وصراع دولي. ويبقى السؤال المركزي مطروحًا: هل تنجح ليبيا في التحول إلى شريك طاقي موثوق في الاستراتيجية الأميركية، أم تبقى أسيرة الفوضى والانقسام الداخلي؟