
كشف مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية أن ليبيا لم تعد تُدار كدولة موحدة ذات سيادة، بل أصبحت مساحة نفوذ تحكمها معادلة “النفط مقابل الأمن”، بعيدًا عن منطق الدولة والسيادة الوطنية.
وأشار المركز، في دراسة له إلى تحركات أمريكية واسعة تشمل لقاءات مع قيادات عسكرية في الشرق ومسؤولين حكوميين في الغرب، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم نفطية وفتح المجال أمام شركات أمريكية كبرى للعمل في البلاد.
وأوضح التقرير أن، الحديث عن رفع إنتاج النفط إلى 3 ملايين برميل يوميًا، واستضافة تدريبات عسكرية أمريكية، وربط الاستثمارات بالجانب الأمني، يعكس تحولًا من أولوية الحل السياسي إلى ما يُسمى بالاستقرار الوظيفي الذي يضمن تدفق النفط وحماية مصالح الجهات الفاعلة دوليًا.
وأوضح المركز أن، الشرعية في ليبيا أصبحت تُقاس بقدرة الأطراف على فرض السيطرة الميدانية، وضبط الأمن حول الحقول والموانئ، وطمأنة الشركات الدولية العاملة في القطاع النفطي.
وأشار إلى أن المشهد الليبي بات أقرب إلى حكم أمر واقع منقسم بين سلطتين، تختلفان سياسيًا لكن تتفقان عند نقطة واحدة: النفط.
وحذر التقرير، من أن زيادة الإنتاج دون تسوية سياسية شاملة قد تؤدي إلى تعزيز قدرات الأطراف المتنازعة وإطالة عمر الانقسام، مع خلق استقرار هش قائم على توازنات القوى وليس على سيادة القانون.