
كشفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع طرابلس وبنغازي تُرسّخ منطق القوة والشبكات العائلية على حساب الشرعية والرضا الشعبي وأن الصراع الليبي يُدار عبر صفقات النخب بدلًا من المصالحة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات.
ونشرت الصحيفة تقريرًا مطوّلًا حول السياسة الأمريكية في ليبيا، أن تنقلات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين طرابلس وبنغازي تعكس قبولًا مقلقًا لحالة الخلل المزمنة في ليبيا، حيث تعزز هذه السياسة نفوذ أصحاب السلطة الفعليين على حساب المؤسسات الرسمية.
وأضافت الصحيفة أن الاجتماعات بين بولس والمبعوثة الأممية هانا تيتيه كشفت عن فجوة متزايدة بين الخطاب والممارسة، إذ بينما تُعلن واشنطن دعمها لخارطة الطريق والانتخابات، فإن دبلوماسيتها الموازية تُرسل رسالة مغايرة للفاعلين الليبيين مفادها أن الشرعية يمكن تجاوزها بالسيطرة على الأراضي أو الأسلحة أو مصادر الدخل، وهو ما يُضعف عملية الأمم المتحدة ويُكافئ التعطيل بدلًا من التسوية.
كما أشار التقرير إلى أن استقبال صدام حفتر لبولس في مقر الرجمة يُعد قبولًا أمريكيًا بالقيادة العسكرية كمحاور سياسي، مما يُضفي طابعًا طبيعيًا على دور الفاعلين المسلحين كحكم دائم لمستقبل ليبيا.
وتطرقت الصحيفة إلى اجتماع روما الذي جمع شخصيات مرتبطة بمراكز القوى في الشرق والغرب، حيث تم إشراك ورثة العائلات السياسية المتنافسة خارج الأطر الرسمية، وهو ما اعتبرته نهجًا يرسخ استمرارية السلالات الحاكمة كبديل عن الشرعية الديمقراطية، مؤكدة أن هذا التدخل يجمد التطور السياسي في ليبيا في أبشع صوره.
وفي سياق اقتصادي، تناول التقرير اتفاقية النفط والغاز البالغة قيمتها 20 مليار دولار، والتي رُوّج لها باعتبارها إنجازًا يرسخ دعائم الاستقرار، إلا أن ربط مستقبل ليبيا برأس مال أجنبي معزول عن المؤسسات الوطنية يُنذر بخلق اقتصاد مغلق منفصل عن المساءلة العامة. وأكدت الصحيفة أن عائدات النفط التي تتدفق بعيدًا عن مؤسسات الدولة لا تُوحّد البلاد، بل تُفاقم التنافس، وتُعمّق الفساد، وتُرسّخ شبكات الابتزاز المسلح حول الأصول الاستراتيجية.