
كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن تصاعد أزمة خطيرة داخل المؤسسة القضائية في ليبيا، عقب الحكم الصادر عن المحكمة العليا في طرابلس، والذي فتح جولة جديدة من الصراع بين رئيس المحكمة عبد الله بورزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وسط مخاوف من انعكاساته على وحدة القضاء والمسار السياسي برمته.
وأوضحت الصحيفة أن الحكم الأخير قضى بعدم دستورية أربعة قوانين تنظم عمل السلطة القضائية، وهو ما يعني سحب الأساس القانوني الذي تأسس عليه المجلس الأعلى للقضاء، الأمر الذي أربك المشهد القانوني وفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة حول شرعية التعيينات والقرارات القضائية القائمة.
وبحسب التقرير، فإن تعيين رئيس المجلس الأعلى للقضاء كان يتم بقرار من البرلمان، بينما يشغل النائب العام منصب نائب رئيس المجلس، وهو ما اعتبره سياسيون وقانونيون مدخلًا لتحكم السلطة التشريعية في مفاصل القضاء، خاصة مع سعي مجلس النواب لتعديل هيكلية السلطة القضائية بما يمنح رئيس البرلمان نفوذًا غير مباشر على تعيينات القضاة وتحركاتهم.
في المقابل، شهدت العاصمة طرابلس والمنطقة الغربية وقفة احتجاجية نظمها رؤساء محاكم ونيابات، عبّروا خلالها عن رفضهم لتداعيات الحكم، مؤكدين تمسكهم باستقلال المؤسسة القضائية وضرورة الحفاظ على وحدة الجهاز القضائي بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
أما في شرق ليبيا، فقد أعلن رئيس وأعضاء النيابة العامة في مدينة المرج تأييدهم لوحدة السلطة القضائية تحت رئاسة المجلس الأعلى للقضاء القائم، داعين إلى تأجيل أي تعامل مع المخرجات الدستورية الخلافية إلى حين إقرار دستور دائم يحسم شكل الدولة ومؤسساتها.
وأشار التقرير إلى أن الحكم القضائي فجّر انقسامًا حادًا في المواقف بين شرق وغرب البلاد؛ إذ يرى فريق أن القرار يعيد التوازن بين السلطات ويحد من تغول البرلمان، بينما يحذر فريق آخر من أنه قد يقود إلى انقسام فعلي داخل القضاء، ويعطل أي تقدم نحو الانتخابات.