
أعلنت حكومة التطبيع، عن تعديل وزاري جديد بدعم من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس مجلس الدولة محمد تكالة، في خطوة وُصفت رسميًا بأنها تهدف إلى سد الشواغر وتعزيز الأداء التنفيذي وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة.
لكن صحيفة العرب ترى أن هذا التعديل لا يتجاوز حدود الشكلية، إذ يواجه عقبات سياسية وإدارية عميقة تجعل من المستحيل تحقيق الأهداف المعلنة. فالانقسام السياسي المستمر بين طرابلس وبنغازي، وتعدد الحكومات المتنافسة، يقيد قدرة أي تعديل وزاري على فرض قراراته أو تنسيق السياسات على المستوى الوطني.
وتؤكد العرب أن التعيينات الوزارية غالبًا ما تخضع لمناورات سياسية وحسابات إقليمية وحزبية، بعيدًا عن معايير الكفاءة والخبرة، ما يقلل من فرص تحسين الأداء أو معالجة أوجه القصور البنيوية. كما أن ضعف التنسيق بين الوزارات، غياب التخطيط الاستراتيجي، وتضارب الصلاحيات، كلها عوامل تجعل أي تعديل وزاري عاجزًا عن إحداث تغيير ملموس.
وترى الصحيفة أن الخطوة الأخيرة تمثل محاولة رمزية لتلميع صورة الحكومة أمام الداخل والخارج، أكثر من كونها إصلاحًا فعليًا، خاصة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تعصف بالبلاد، من انقطاع الكهرباء والمياه إلى ضعف الرعاية الصحية والتعليم، فضلًا عن الانقسام الأمني الذي يحد من قدرة الحكومة على بسط سيطرتها خارج العاصمة.
وبذلك، تعتبر العرب أن التعديل الوزاري الحالي ليس سوى رسالة سياسية لتجميل العجز وإطالة عمر الانقسام، مؤكدة أن الحلول الرمزية وحدها لا تكفي لمعالجة أزمة ليبيا المستمرة.