كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة السياسة الدولية أن توصيف ليبيا منذ عام 2011 كـ”دولة فاشلة”، لا يعكس بدقة طبيعة الأزمة التي تمر بها البلاد، مشيرًا إلى أن الحالة الليبية تمثل نموذجًا لدولة غير مكتملة أو معلّقة بين التفكك ومحاولات إعادة البناء.
وأوضح التقرير، أن ليبيا بعد عام 2011 تمثل تجربة معقدة لإعادة تشكيل الدولة أكثر من كونها حالة انهيار كامل لمؤسساتها.
وكشف التقرير، أن انهيار السلطة المركزية، عقب سقوط النظام الجماهيري، أدى إلى تفكك بنية الحكم وظهور أنماط سلطة بديلة تجمع بين المؤسسات الرسمية والقوى المسلحة غير النظامية. ولفت أن وصف ليبيا بـ”الدولة الفاشلة” يُعد تبسيطًا تحليليًا، إذ لا يعكس الطبيعة المركبة للأزمة السياسية والمؤسسية في البلاد.
وتابع أن الأزمة الليبية منذ 2014 تعكس صراعًا عميقًا حول الشرعية السياسية واحتكار أدوات القوة بين سلطات متنافسة في شرق وغرب البلاد.
وشدد التقرير، أن الاتفاق السياسي المعروف بـ اتفاق الصخيرات حاول توحيد المؤسسات لكنه لم ينجح في إنهاء الانقسام بسبب ضعف التوافق الداخلي واستمرار نفوذ الجماعات المسلحة.
وأضاف أن انتشار الميليشيات وتحولها إلى فاعلين سياسيين واقتصاديين أسهم في تعميق ظاهرة “الدولة المجزأة” بدل بناء جيش وطني موحد. مشيرا: أن الصراع بلغ ذروته خلال هجوم طرابلس بين قوات يقودها حفتر وقوات حكومة الوفاق، في مواجهة عكست صراعًا على الشرعية وتمثيل الدولة.
ونوه التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020 فتح باب المسار السياسي لكنه لم يحل أزمة الشرعية أو ينجح في توحيد المؤسسة العسكرية بشكل كامل.
واختتم التقرير، أن ليبيا اليوم أقرب إلى نموذج “الدولة غير المكتملة” أو “الدولة المعلّقة” التي تستمر مؤسساتها الاقتصادية في العمل رغم الانقسام السياسي.




