أصدر خبراء صندوق النقد الدولي بيانهم الختامي عقب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، مؤكدين أن مسار المالية العامة في ليبيا الحالي غير مستدام، مع استمرار العجز المرتفع وضغوط متزايدة على سعر الصرف والاحتياطيات والتضخم.
وأوضح البيان أن الإنفاق العام تجاوز المستويات المستدامة، حيث بلغ عجز المالية العامة نحو 30% من الناتج المحلي في 2025، مع تضاعف الدين العام ليصل إلى 146% من الناتج المحلي.
وأضاف الصندوق أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى تآكل الاحتياطيات الأجنبية وارتفاع التضخم، مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملة.
وحذر من أن الاعتماد على التدخلات النقدية وحدها أو استخدام الاحتياطيات لن يكون حلاً دائماً، بل يؤدي إلى نتائج مؤقتة وتفاقم الاختلالات.
وشدد على أن استاستخدام إيرادات فط الحالية دون إصلاح مالي سيزيد من حدة الاختلالات ويضاعف الأعباء عند تراجع الأسعار مستقبلاً.
ودعا البيان إلى ضبط الإنفاق العام بشكل صارم، ووقف التوسع غير المستدام في الأجور والدعم، خصوصاً دعم الطاقة الذي يُعد من الأعلى عالمياً كنسبة من الناتج المحلي.
وأوصى بضرورة إصلاح منظومة الدعم تدريجياً وربطها بحماية اجتماعية مباشرة للفئات المستحقة بدلاً من الدعم العام.
وأكد على أهمية رفع كفاءة تحصيل الإيرادات غير النفطية عبر إصلاح النظام الضريبي والجمركي وتقليص الإعفاءات.
وشدد على ضرورة وضع ميزانية واقعية تعتمد على أسعار نفط حذرة، مع تعزيز الشفافية في الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق خارج الميزانية.
وذكر أن غياب الانضباط المالي يجعل السياسات النقدية غير كافية وحدها، وأن تعديل سعر الصرف لا يعوض اختلالات المالية العامة.
ودعا إلى تعزيز استقلالية المصرف المركزي وتطوير أدوات السياسة النقدية لتحسين إدارة السيولة والحد من الضغوط على النقد الأجنبي.
كما أوصى بإصلاحات هيكلية واسعة تشمل مكافحة الفساد، تحسين بيئة الأعمال، إصلاح سوق العمل، وإعادة هيكلة الشركات العامة.
واعتبر أن تنويع الاقتصاد الليبي وتقليل الاعتماد على النفط يتطلبان إصلاحات مؤسسية عميقة وتحسين الحوكمة.
وأكد أن استمرار غياب الإصلاح سيؤدي إلى تراجع الاحتياطيات إلى مستويات حرجة على المدى المتوسط، مع بقاء التضخم عند مستويات ثنائية الرقم.




