
سلطت مقالة رأي منشورة على موقع حفريات المصري، الضوء على شبكات الإخوان في ليبيا بوصفها نموذجًا لبراغماتية سياسية اتسمت بقدر كبير من الانتهازية.
وأفادت بأن حضور الجماعة في ليبيا تشكل عبر مسارات متعددة تتجاوز العمل السياسي التقليدي إلى مجالات الدعوة والإعلام والاقتصاد، وفقًا لمقتضيات اللحظة وتوازنات القوة.
وأشارت المقالة إلى تكوين الجماعة شبكة مرنة من الكيانات والأدوار التي تتحرك بين التحالفات والتباينات بحسب المصلحة، مستفيدة من حالة الانقسام المؤسساتي والسيولة الأمنية التي تشهدها البلاد. وفي خضم التنافس على النفوذ.
وسعى هذا التيار إلى إعادة التموضع بصورة مستمرة، متنقلًا بين مواقع التأثير، ومستخدمًا أدوات مختلفة لتعزيز حضوره، سواء عبر الخطاب الديني أو المنصات الإعلامية أو العلاقات الاقتصادية.
ويعكس هذا التمدد نهجًا يقوم على توظيف الظروف المتغيرة لتحقيق مكاسب مرحلية، حتى وإن جاء ذلك على حساب ثبات المواقف أو وضوح الرؤية، ضمن سياق إقليمي ودولي متشابك أتاح له توسيع امتداداته خارج الحدود الليبية.
وعلى مستوى الأحزاب برز حزب العدالة والبناء منذ تأسيسه عام 2012 كواجهة سياسية رئيسية، حيث تبنّى خطابًا يجمع بين المشاركة السياسية والمرجعية الإسلامية في الشأنين الاجتماعي والسياسي.
كما ظهر الحزب الديمقراطي بقيادة محمد صوان، في خطوة عكست انقسامًا داخل التيار، وقد جاء تأسيسه بعد انفصال عن الحزب الأم، وهو ما أظهر تباينًا في الرؤى داخل الحاضنة الفكرية نفسها.
أمّا على المستوى الدعوي، فقد شهدت الجماعة تحولًا تنظيميًا بإعلانها العمل تحت مسمّى “جمعية الإحياء والتجديد”، في محاولة لإعادة التموضع داخل المجتمع الليبي عبر بوابة العمل المدني والدعوي.
وفي الآونة الأخيرة برزت الجمعية كإطار وظيفي أعلن من خلاله تيار الإخوان إعادة تنظيم حضوره في المجال العام، حيث قدمت الجمعية نفسها باعتبارها كيانًا مدنيًا دعويًا يركز على الأنشطة المجتمعية والتوعوية والعمل الخيري.
وتبنّت الجمعية خطابًا مناورًا يركز على الإصلاح المجتمعي، مع التأكيد على استقلالها عن أيّ ارتباطات خارجية، إلا أنّ تركيبتها وهيكلها ضمّ عددًا كبيرًا من القيادات والكوادر السابقة في الجماعة.
وحافظت هذه الكوادر على حضورها في المجال السياسي عبر قنوات موازية، خاصة من خلال الأحزاب القائمة، وهو ما أظهر نمطًا من توزيع الأدوار بين العمل الدعوي العلني والنشاط السياسي غير المباشر، للتكيف مع التحولات التي يشهدها المشهد الليبي.
في الإطار الديني والإعلامي برزت مؤسسات دينية ومنصات إعلامية لعبت دورًا مؤثرًا في تشكيل الخطاب العام، فقد ارتبطت دار الإفتاء في غرب ليبيا بهذا السياق، إلى جانب شبكة من القنوات والمنصات الإعلامية التي شملت قنوات تلفزيونية ومواقع رقمية، أسهمت في توجيه الرأي العام وتغطية الأحداث من زوايا محددة.
اقتصاديًا، تشكلت شبكة من رجال الأعمال المرتبطين بقطاعات الاستيراد والتصدير والخدمات، حيث تركزت الأنشطة في مدن الساحل الغربي، لا سيّما طرابلس ومصراتة، مستفيدة من العقود الحكومية وحركة التجارة الإقليمية مع دول مثل تركيا وتونس ومالطا.
وبرزت شركات في مجالات الصرافة وتحويل الأموال، وهو ما أتاح قنوات مالية موازية دعمت استمرارية النشاط الاقتصادي، وأسهمت في تعزيز النفوذ داخل السوق المحلية، في ظل بيئة اقتصادية معقدة ومفتوحة على الخارج.
وعلى المستوى السياسي ظهر مجلس الدولة الاستشاري كأحد أبرز الأجسام التي تضم شخصيات وتيارات ذات صلة بهذا السياق، إلى جانب كتل سياسية نشطة داخل المشهد العام، وتنوعت أشكال الارتباط بين العضوية المباشرة والتحالفات المرحلية.
وعكس المشهد السياسي حالة من المرونة، حيث تنافست أطراف في السلطة التنفيذية على استقطاب هذه التيارات ضمن توازنات معقدة، خاصة في فترات الخلافات السياسية، وهو ما أدى إلى تحالفات متغيرة وفقًا لمقتضيات المرحلة.
خارجيًا، امتدت هذه الشبكات إلى دول عدة، حيث ظهرت روابط مع دوائر في تركيا وبريطانيا وإيطاليا، سواء عبر الدعم الإعلامي أو الأنشطة التجارية، وهو ما منح التيار بعدًا عابرًا للحدود.