شركة مالطية وأطراف ليبية.. القرج يكشف الخيط الرابط بين طيران النفط ومقتل الحداد

تحدث الإعلامي محمد القرج عن ما وصفه بالخيط الذي يربط طيران النفط بمقتل رئيس الأركان السابق محمد الحداد، رابطا أطرافاً ليبية بعينها بملابسات الرحلة المنكوبة.

وقال القرج في منشور عبر حسابه على فيسبوك، إنه في 23 ديسمبر 2025 سقطت طائرة وقُتل فيها الحداد، وقالوا: عطل فني، لكن من الذي وضع الحداد على متن طائرة شركة كانت محل بلاغ رسمي للمدعي العام الليبي؟

وأوضح أن القصة تبدأ من مكتب في طرابلس؛ في 24 أبريل 2024، تولّى محمد الدحير رئاسة مجلس إدارة شركة طيران النفط ومديريتها العامة في آنٍ واحد.

أول قراراته استقدام إبراهيم بن يوسف من مصلحة الطيران المدني وتعيينه مديراً للعمليات الجوية، بالمخالفة للمادة LYCAR.ORO.135 التي تُنظّم اشتراطات الكوادر.

وبالتوازي مع هذا التعيين، رفع راتب بن يوسف من 3,200 ديناراً إلى 17,284 ديناراً — زيادة 440% في غضون أشهر.

لماذا؟ لأن بن يوسف ليس مجرد موظف. هو الرجل الذي يملك صلاحية ترتيب الرحلات الجوية المستأجرة وإبرام عقودها.

وفي يوم 8 مايو 2025، جرى في مكتب الدحير حدثان لا يعرفهما أحد:
الأول: محضر “تسوية” مالية مع شركة الليبية السريعة للنقل الجوي — مليون دولار بسعر صرف 7.15 دينار (السعر الموازي) بدلاً من 4.85 (الرسمي) — والدين الأصلي البالغ 14 مليون دولار لم يُخصم منه شيء.
الثاني: اجتماع رسمي مع وفد شركة هارموني جيتس المالطية لإنشاء شركة طيران مشتركة باسم “أجنحة النفط الليبية”.

وفي اليوم التالي الساعة 22:07 مساءً، أرسل بن يوسف من بريده المؤسسي الشخصي إيميلاً داخلياً يُحيل فيه المقترح رسميا، دون إبلاغ الجمعية العمومية لطيران النفط.

وهارموني جيتس شركة طيران مالطية. وهذا ما كان موثّقاً عنها قبل جلوسها في مكتب الدحير بأشهر:
يونيو 2024: طيارها يُضبط إيجابياً للكوكايين والماريجوانا في إسبانيا.
صيف 2024: طائرتها 9H-DFS — نفس الطائرة التي ستقتل الحداد لاحقا، تُحتجز في مطار ليون الفرنسي خمسة أشهر بتهمة تهريب أسلحة إلى ليبيا.
أكتوبر 2024: موقع BLACKLIST.AERO المتخصص يُرسل بلاغاً رسمياً موثّقاً ضد هارموني جيتس مباشرةً إلى النائب العام الليبي الصديق الصور في طرابلس.
ديسمبر 2024: لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي تنشر تقريرها الرسمي موثّقةً 47 رحلة مخالِفة لهارموني جيتس إلى ليبيا لنقل مرتزقة أيرلنديين لتدريب قوات في ليبيا.

وفي مايو 2025: الدحير وبن يوسف يجتمعان مع نفس الشركة ويتفاوضان على شراكة استراتيجية.

ويعد عبدالرحمن بن يوسف نائب رئيس مصلحة الطيران المدني، الحلقة التي أفسدت الرقابة، لأن المنظومة الرقابية نفسها كانت جزءاً من المشكلة.

ووضع بن يوسف ابنه في قسم الترحيل الجوي بطيران النفط، مقابل تمرير تجديد شهادة المشغّل الجوي دون استيفاء الاشتراطات الفنية، فالجهة التي من المفترض أن تراقب طيران النفط، كان مسؤولها الأول يستفيد منها.

وفي 23 ديسمبر 2025، طائرة هارموني جيتس 9H-DFS بالذات، التي سبق احتجازها في ليون بتهمة تهريب الأسلحة، أقلعت من أنقرة حاملةً الحداد ومرافقيه.

وبعد 24 دقيقة: عطل كهربائي شامل، وبعد 8 دقائق سقوط وانفجار؛ ثمانية قتلى، لا ناجون، والصناديق السوداء أُرسلت إلى المملكة المتحدة، ولا تقرير نهائي حتى اليوم.

ووفقا للقرج، فإن الأسئلة التي لم يُجَب عنها:
من رتّب رحلة الحداد على طائرة هارموني جيتس؟
هل كانت ترتيباتها تمر عبر طيران النفط أو عبر الشركة مباشرة؟
وزارة الدفاع مدينة لطيران النفط بأكثر من 218 مليون دينار مقابل خدمات طيران سابقة — أي أن العلاقة الخدمية بين المؤسستين موثّقة ومديدة.

وأوضح أن طيران النفط وقتها لا تملك طائرة واحدة قادرة على رحلة دولية كطرابلس-أنقرة، مما يعني أنها تعتمد كلياً على شركات خارجية لمثل هذه الرحلات، مؤكدا استدعاء الدحير للتحقيق أمام الأمن الداخلي، وهذه بداية.

Exit mobile version