
قال المحامي والباحث السياسي عبد الله الديباني إنّ العلاقة بين عبد الحميد الدبيبة والإخوان المسلمين قامت أساسًا على تبادل المصالح والتفاهمات المرحلية، ولم تكن يومًا علاقة تنظيمية صلبة.
وأضاف في تصريحات لموقع حفريات المصري، أنّ الدبيبة لم يُعرف تاريخيًا كأحد قيادات الجماعة أو ضمن رموزها العقائدية، لكنّه حافظ منذ صعوده السياسي على شبكة علاقات واسعة مع قوى محسوبة على الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد والإعلام.
وأوضح أنّ مرحلة ما بعد 2011 خلقت صيغة تبادل مصالح واضحة؛ إذ احتاجت القوى الإسلامية إلى رجال أعمال وشبكات تمويل، بينما احتاج الدبيبة إلى غطاء سياسي واجتماعي داخل مراكز النفوذ الجديدة في غرب ليبيا.
وأفاد بأنّ ما يجري حاليًا لا يمكن وصفه بقطيعة كاملة بين الطرفين، بل بمحاولة من الدبيبة لتوسيع هامش استقلاله وتقليل اعتماده على تيار واحد، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف القوى.
وأكد أنّ الإخوان المسلمين في ليبيا لا يمثلون تنظيمًا موحدًا بالمعنى التقليدي، بل شبكة من التيارات والتحالفات المتداخلة، تشمل أجنحة سياسية ودعوية ومحلية تختلف في أولوياتها وتحالفاتها.
وذكر الديباني أنّ فهم المشهد الليبي يتطلب النظر إلى البنية الاجتماعية والقبلية، موضحًا أنّ القبيلة والمدينة ما تزالان تلعبان دورًا حاسمًا في تشكيل التحالفات السياسية، حتى داخل التيارات الإيديولوجية.
واستطرد بأنّ جماعة الإخوان في ليبيا تختلف عن نظيراتها في دول عربية أخرى، بسبب اعتمادها الكبير على التفاهمات المحلية وتحالفات المدن أكثر من الانضباط التنظيمي الصارم.
وتابع قائلا إنّ مدنًا مثل مصراتة وطرابلس والزاوية تمثل مراكز نفوذ اجتماعي وسياسي معقدة، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والعائلية والأمنية، وهو ما يجعل التحالفات السياسية داخلها شديدة المرونة وقابلة للتبدل.
وأردف أنّ القوى الإسلامية نجحت خلال السنوات الماضية في توظيف خطاب المظلومية داخل غرب ليبيا، خصوصًا بعد الدور الكبير الذي لعبته مصراتة في أحداث 2011، ممّا ساعدها على بناء نفوذ سياسي واجتماعي واسع.
وشهدت العلاقة بين الدبيبة وجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا خلال الفترة الأخيرة تحوّلًا لافتًا، بعد تصريحات أدلى بها الدبيبة خلال الشهر الجاري أعلن فيها أنّ الجماعة “لم يعد لها وجود” في المشهد السياسي الليبي، متهمًا أطرافًا محسوبة عليها بمحاولة استغلال وعكة صحية مرّ بها لترتيب بدائل سياسية لخلافته.




