
وجّه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مراسلة إلى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مطالبًا بتقديم بيانات ووثائق تفصيلية بشأن عدد من الملفات المرتبطة بإدارة قطاع النفط.
وحدد المنفي 30 أغسطس الجاري موعدًا نهائيًا للرد، مؤكدًا أهمية تقديم معلومات قابلة للتحقق بشأن العقود والإيرادات وآليات تسويق الخام.
واستندت المراسلة إلى ملاحظات وردت في تقرير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات بمجلس الأمن، إلى جانب توصيات اللجنة الوطنية للتدقيق والمراجعة. ويركز أحد أبرز الملفات على مدى التزام المؤسسة الوطنية للنفط بقرار إنهاء عقود الامتياز الممنوحة لشركات ليبية مستحدثة لتطوير بعض الحقول الهامشية.
وطالب المنفي بالكشف عن مصير هذه العقود، والإجراءات التي اتخذتها المؤسسة لتنفيذ قرار إنهائها، مع إرفاق المستندات والقرارات الرسمية.
وفتح المجلس الرئاسي كذلك ملف عقود بيع وتسويق النفط الخام، مطالبًا بتوضيح أسباب تأخر أو عدم إجراء العطاء العام الخاص بالتسويق. وطلب المنفي الكشف عن مدد العقود القائمة، والأسس القانونية والتجارية لاختيار الشركات المتعاقدة، وآليات تسعير الخام الليبي مقارنة بالأسعار المرجعية العالمية.
وشملت المطالبات توضيح أي خصومات أو مزايا سعرية وتجارية وتخزينية مُنحت لبعض المشترين، وقيمة هذه المزايا وتأثيرها على إيرادات الدولة.
وشدد المنفي على ضرورة تقديم جداول رقمية ونسخ من العقود والقرارات والمستندات الأساسية، وليس الاكتفاء بردود وصفية.
ويأتي التحرك في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، ما يجعل أي خلل في الإنتاج أو التسويق أو إدارة العائدات ذا تأثير مباشر على المالية العامة وسعر صرف الدينار. ويبرز اسم شركة أركنو للنفط في خلفية الملف، بعد أن تناول تقرير فريق الخبراء الأممي ترتيبات تعاقدية مرتبطة بتطوير حقلي السرير ومسلة، وأثار تساؤلات بشأن آلية التصرف في الخام والعائدات.
وأشار تقرير الخبراء إلى تحويل أكثر من 3 مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا خلال الفترة التي تناولها التحقيق، كما اعتبر صادرات أركنو من الخام ضمن صادرات النفط غير المشروعة وفق ما أورده التقرير.
ووفق التقرير الأممي، تضمنت الترتيبات تخصيص نحو مليوني برميل من الخام شهريًا لمدة عام بسعر يقل عن الأسعار المرجعية التي تستخدمها المؤسسة الوطنية للنفط، بحسب ما أورده فريق الخبراء.
وتطرح قضية الشركات النفطية المستحدثة تساؤلات أوسع بشأن مدى احتكار المؤسسة الوطنية للنفط عمليات الإنتاج والتصدير والتسويق، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي. فيما تضع مراسلة المنفي المؤسسة الوطنية للنفط أمام اختبار جديد يتعلق بالشفافية، ومدى الالتزام بالقرارات الحكومية، والأسس القانونية والتجارية التي تحكم عقود الإنتاج وتسويق الخام.