أثار الاتفاق النهائي المنبثق عن اجتماع لجنة “4+4” في ليبيا جدلًا سياسيًا، بعدما قرر كل من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة عدم المشاركة في مراسم التوقيع، اعتراضًا على آلية إعداد الاتفاق وعدم إشراكهما في المشاورات المتعلقة بمخرجاته، خاصة ما يرتبط بالانتخابات وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إصدار المجلس الرئاسي مرسومًا رئاسيًا أعاد بموجبه تسمية رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية، برئاسة عماد السايح في خطوة اعتُبرت مناقضة لما تضمنه اتفاق “4+4” بشأن تشكيل مجلس المفوضية.
من جانبه، تحفظ المجلس الرئاسي على طريقة إدارة البعثة الأممية لمسار «4+4»، وطالب بإطلاعه على النص الكامل للاتفاق وملاحقه وآليات اعتماده وتنفيذه قبل المشاركة في مراسم التوقيع.
واعتبر المجلس أن تأخر إطلاعه على مضمون الاتفاق، رغم اطلاع أطراف وسفراء دول أجنبية عليه، لا ينسجم مع طبيعة الملفات التي يتناولها، باعتبارها ترتبط مباشرة بالاستحقاقات الدستورية والانتخابية وبإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.
وبناءً على ذلك، لم يشارك المجلس الرئاسي في مراسم التوقيع، في موقف عكس تحفظًا واضحًا على مخرجات المسار وآلية التوصل إليها.
مرسوم رئاسي يعيد تسمية السايح
وفي تطور لافت تزامن مع توقيع اتفاق «4+4»، أصدر المجلس الرئاسي المرسوم الرئاسي رقم «2» لسنة 2026 بشأن إعادة تسمية رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وقضى المرسوم بإعادة تكليف عماد السايح رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية، وسناء سعيد عيسى البيشاني نائبًا للرئيس.
كما شمل تشكيل المجلس كلًا من البدوي محمد محمد إبديوي، وعلي مفتاح العواي، وعلي الطائع عبدالجواد، وهيثم علي الطيبولي، وعلي أبوصلاح علي.
ونص المرسوم على اشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الإدارة لاتخاذ القرارات، على أن يكون رئيس مجلس الإدارة من بين الموافقين عليها.
وبحسب المرسوم، بدأ العمل به اعتبارًا من تاريخ صدوره في 30 أغسطس 2026، مع إلغاء كل حكم يخالفه ونشره في الجريدة الرسمية.
تعارض بين مخرجات 4+4 وقرار الرئاسي
ويبرز قرار المجلس الرئاسي بإعادة تسمية مجلس المفوضية كأحد أبرز نقاط الخلاف مع مخرجات لجنة «4+4»، التي تضمنت توصية بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية وتسمية رئيس ونائب وأعضاء جدد.
مجلس الدولة يرفض المشاركة
في سياق متصل، أعلن رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، اعتذاره عن حضور مراسم التوقيع النهائي على اتفاق لجنة «4+4»، مؤكدًا أن المجلس لا يعترف بشرعية المسار الذي أنتج الاتفاق.
وأوضح تكالة أن، الملفات المتعلقة بالمسار السياسي والانتخابي، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، لا يمكن حسمها من خلال مسار محدود التمثيل.
وشدد على أن المجلس الأعلى للدولة لم يكن شريكًا في إعداد مخرجات لجنة «4+4»، معتبرًا أن التوافق الوطني لا يمكن أن يتحقق من خلال دعوة المؤسسات في مرحلة لاحقة لإضفاء المشروعية على اتفاق لم تشارك في صياغته.
وأكد تكالة أن عدم حضور مراسم التوقيع لا يعني رفض خارطة الطريق أو إجراء الانتخابات، وإنما يعكس اعتراض المجلس على آلية إدارة العملية السياسية، وتمسكه بمبدأ التوافق والشرعية المؤسسية.
وبذلك، ظهر اختلاف واضح بين المسارين؛ ففي الوقت الذي مضت فيه لجنة «4+4» نحو اعتماد تشكيل جديد للمفوضية ضمن الاتفاق النهائي، أصدر المجلس الرئاسي مرسومًا مستقلًا بشأن تسمية قيادة وأعضاء مجلس المفوضية.
وتضع مواقف المجلس الرئاسي ومجلس الدولة اتفاق “4+4” أمام اختبار سياسي بشأن مدى قدرته على اكتساب توافق أوسع داخل المؤسسات الليبية.
وفي المقابل، تتمسك البعثة الأممية بأن الاتفاق يمثل خطوة لدفع العملية السياسية نحو الانتخابات، فيما دعا الاتحاد الأوروبي المؤسسات الليبية إلى التفاعل إيجابيًا مع مخرجاته وتنفيذها.
وأعلن الدبيبة، ترحيبه بالتوقيع على اتفاق لجنة الحوار المصغر (4+4)، باعتباره خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادينا به منذ البداية، والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات.




