لوموند: الترتيبات الأميركية «صفقة مبهمة» بين سماسرة السلطة المستفيدين من فوضى ما بعد 2011.. وتحالفات هشة تهدد التوحيد

رأت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن التحرك الأميركي لتوحيد السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها لا يعكس بالضرورة مسارا مستقرا لإنهاء الانقسام، بل يكشف، هشاشة التحالفات القائمة وطبيعة الترتيبات التي يجري بحثها بين مراكز النفوذ المحلية.

وقالت الصحيفة إن الترتيبات الأميركية تبدو بمثابة «صفقة مبهمة بين سماسرة السلطة» الذين استفادوا من الفوضى التي أعقبت 2011، مشيرة إلى أن مستقبل ليبيا لا يزال يناقش في دوائر مغلقة، بينما يبقى الرأي العام الليبي بعيدا إلى حد كبير عن تفاصيل هذه المفاوضات.

وأوضحت «لوموند» أن مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تستهدف «إعادة توحيد» ليبيا عبر التفاوض مع القوى السياسية والعسكرية الموجودة حاليا، في مسار يختلف عن تحركات الأمم المتحدة التي تركز على المشاورات والانتخابات وإعادة تشكيل المؤسسات.

وأضافت أن ملامح الخطة الأميركية قد تتجه نحو «يالطا المصغرة»، تقوم على تقاسم السلطة بين مراكز النفوذ الحالية، مع طرح إمكانية تولي صدام حفتر ابن المواطن الأمريكي خليفة حفتر رئاسة ليبيا الموحدة والإبقاء على عبدالحميد الدبيبة رئيسا للوزراء، معتبرة أن ملف القيادة العليا للجيش يبقى العقبة الأكثر حساسية أمام أي اتفاق، في خطوة لاقت هجوم واسع.

ولفتت الصحيفة إلى أن التفاهمات العسكرية بين الشرق والغرب لم تتجاوز حتى الآن حدود التعاون الميداني والتعايش، رغم مشاركة قوات من الطرفين في مناورات مشتركة بمدينة سرت، مشيرة إلى أن سلاسل القيادة وأنظمة الاتصالات لم تندمج فعليا.

وترى «لوموند» أن استمرار النفوذ التركي في الغرب والروسي في الشرق وأجزاء من الجنوب يجعل توحيد المؤسسة العسكرية أكثر تعقيدا، خصوصا مع إعادة أنقرة وأبوظبي ترتيب علاقاتهما مع الأطراف الليبية، وانتقالهما من الاصطفافات التقليدية إلى البحث عن مصالح مشتركة مع معسكرات مختلفة.

وفي الجانب الاقتصادي، اعتبرت الصحيفة أن النفط يمثل أحد أبرز دوافع الاهتمام الأميركي بليبيا، في ظل امتلاك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، وتعزيز شركات أميركية حضورها في القطاع، بالتزامن مع سعي واشنطن إلى خلق بيئة سياسية مواتية للاستثمارات والعقود.

وبحسب «لوموند»، فإن عودة واشنطن بقوة إلى الملف الليبي أعادت تحريك موازين القوى الدولية، خصوصا في مواجهة النفوذ الروسي، الذي ترى الصحيفة أنه لا يزال يحتفظ بأهمية استراتيجية في ليبيا، من خلال استخدام قواعد ومواقع عسكرية كمنصات لوجستية باتجاه منطقة الساحل وأجزاء من أفريقيا.

وحذرت «لوموند» من أن نجاح الخطة الأميركية يواجه اختبارين أساسيين، أولهما هشاشة الوضع الأمني في طرابلس وتعدد القوى المسلحة في غرب ليبيا، والثاني الحفاظ على تماسك الشرق في ظل المخاطر الأمنية والسياسية التي ظهرت مؤخرا.

وخلصت «لوموند» إلى أن هشاشة التحالفات وتضارب المصالح المحلية والدولية قد يحولان استراتيجية واشنطن القائمة على «فن الصفقات» من مدخل لإنهاء الانقسام إلى عامل جديد يعيد إنتاجه، مؤكدة أن تحويل التفاهمات المغلقة إلى اتفاق سياسي دائم يظل التحدي الأكبر أمام مشروع توحيد ليبيا.

لوموند: الترتيبات الأميركية «صفقة مبهمة» بين سماسرة السلطة المستفيدين من فوضى ما بعد 2011.. وتحالفات هشة تهدد التوحيد
Exit mobile version