مركز الدراسات الأمنية: زيارات رؤساء المخابرات تنسيق أمني أم اختراق لسيادة ليبيا؟

سلط ‏المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية الضوء على ‏زيارات رؤساء مخابرات بعض الدول إلى ليبيا، متسائلا هل هذه الزيارات للتنسيق الأمني أم اختراق جديد لسيادة الدولة؟

وأوضح المركز في ورقة بحثية له، أن ليبيا شهدت خلال عام 2026 سلسلة متقاربة من زيارات رؤساء ومسؤولي أجهزة استخبارات عربية ودولية، توزعت لقاءاتهم بين طرابلس وبنغازي.

وشملت هذه الزيارات مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين من عدة دول عربية وأجنبية مثل مصر وتركيا وإيطاليا والأردن ومالطا.

اللافت وفق الورقة، ليس في حدوث هذه الزيارات بحد ذاتها؛ فليبيا تمثل ملفًا أمنيًا واستراتيجيًا مهمًا لعدد من الدول، لكن التساؤل يبدأ عندما تنتقل اللقاءات من القنوات الدبلوماسية التقليدية إلى اجتماعات مغلقة مع قيادات عسكرية وأمنية، في ظل غياب معلومات واضحة حول ما يجري مناقشته داخلها.

وتشير الورقة إلى أن بعض هذه التحركات تزامنت مع تصاعد المبادرات الدولية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، ما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين النشاط الاستخباراتي الخارجي ومحاولات كل دولة حماية مصالحها والتأثير في مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية داخل ليبيا.

أما الإشكالية الأكثر حساسية، فتتعلق بالجانب القانوني؛ إذ تستعرض الورقة موادا من قانون العقوبات العسكرية وقرارًا للمجلس الرئاسي يحظر على العسكريين عقد بعض الاجتماعات أو التحركات دون إذن مسبق، وتطرح تساؤلًا حول مدى التزام القيادات العسكرية بهذه الضوابط.

ولا تجزم الورقة بما دار داخل الاجتماعات المغلقة أو بوقوع إفشاء لأسرار عسكرية، لكنها تعتبر غياب الشفافية والرقابة المؤسسية عاملًا يضاعف المخاوف المتعلقة بالأمن القومي وسيادة القرار الليبي.

وتساءل المركز: هل أصبحت أجهزة الاستخبارات الأجنبية لاعبًا مباشرًا في إعادة تشكيل المشهد الليبي؟ وأين تنتهي ضرورات التنسيق الأمني؟ وأين يبدأ التدخل في القرار السيادي للدولة؟

وأكد أن اجتماع أجهزة المخابرات الزائرة ليبيا مع قادة عسكريين يملكون أسرارا للدولة ولأمنها القومي يدخل في إطار المخالفة الصريحة للقانون العسكري وكذا قرار المجلس الرئاسي الليبي بـ صفته القائد الأعلى للجيش.

Exit mobile version