مجلة ديفينس أرابيا تكشف تفاصيل جديدة عن القافلة العسكرية الروسية التي وصلت ميناء طبرق

كشفت مجلة ديفينس أرابيا المتخصصة في أخبار الدفاع والصناعات العسكرية بالشرق الأوسط والخليج العربي، تفاصيل جديدة عن القافلة البحرية الروسية الجديدة التي وصلت إلى ميناء طبرق شرقي ليبيا قبل أيام.

وأفادت المجلة في تقرير لها، بأن القافلة محمّلة بمعدات ومركبات عسكرية، من بينها شاحنات مدرعة من طراز “تورنادو”، بحسب ما رصده مشروع الاستخبارات مفتوحة المصدر Russia Maritime Watch ونقلته منصة Militarnyi الأوكرانية.

ولم تصدر موسكو ولا السلطات في شرق ليبيا أي تأكيد رسمي حول محتوى الشحنة أو الجهة التي ستستلمها، فيما يرى محللون أن الحادثة تؤكد تحوّل طبرق تدريجياً إلى نقطة الارتكاز اللوجستي الجديدة لروسيا في جنوب المتوسط بعد فقدانها قاعدة طرطوس السورية.

بحسب التقارير، عبرت سفينتا الشحن “أناستازيا” و”يوري أرشينفسكي” البحر الأبيض المتوسط برفقة سفينة الإنزال الروسية “ألكسندر شابالين” التابعة للأسطول البلطيقي، دون أن تبث أي من السفن الثلاث إشارات نظام تحديد الهوية الآلي (AIS) العلنية خلال معظم الرحلة، وهو ما يوصف في تقارير الرصد البحري بأنه أسلوب معتاد لإخفاء تحركات الشحنات العسكرية الحساسة.

ورصدت صور الأقمار الصناعية، التي نشرها مشروعRussia Maritime Watch، تفريغ حمولة السفن في ميناء طبرق، وشملت – وفق الصور – ناقلات جند مدرعة ومركبات محمية من فئة MRAP وشاحنات لوجستية، إلى جانب ثلاث شاحنات مدرعة على الأقل من طراز “أورال-63706-0010 تورنادو-U”. وبعد عملية التفريغ، تحركت قافلة من المركبات باتجاه الغرب داخل الأراضي الليبية، بحسب الصور ذاتها.

وتزامن وصول القافلة مع تكثيف طلعات طائرة استطلاع أمريكية قبالة سواحل طبرق، في مؤشر على أن التحرك الروسي يخضع لمراقبة غربية لصيقة.

مراقبة جوية أمريكية في التوقيت نفسه

وثّق موقع itamilradar وجود طائرة استطلاع إلكتروني تابعة للجيش الأمريكي، من طراز Bombardier Challenger 650، وهي نفذت سلسلة مسارات دورانية قبالة سواحل برقة في محيط طبرق مباشرة، قبل أن تعود إلى قاعدتها في كونستانتسا برومانيا.

ما هي شاحنة تورنادو-U؟

تنتمي “تورنادو-U” إلى عائلة شاحنات “أورال” الروسية الثقيلة المصممة ضمن برنامج التحديث العسكري “تورنادو”، وهي شاحنة بثلاثة محاور بمحرك ديزل متعدد الوقود بقوة 440 حصاناً، وسرعة قصوى تبلغ نحو 100 كم/سا، وقدرة حمل تصل إلى 16 طناً بوزن إجمالي محمّل يقارب 30 طناً، إلى جانب قدرتها على سحب مقطورات بوزن يصل إلى 12 طناً.

وتُستخدم هذه الشاحنة أساساً كمنصة نقل للعتاد والذخيرة وقطع المدفعية، وقد ظهرت نسخ مدرعة منها في ساحات قتال متعددة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك أوكرانيا حيث استولت القوات الأوكرانية على عدد منها.

وتختلف هذه الفئة من الشاحنات المدرعة النقّالة عن ناقلات الجند المدرعة العجلية الأثقل تسليحاً وحماية التي تعتمدها جيوش عربية عدة، والتي استعرضنا أبرزها في تقرير أفضل عربة مدرعة 8×8 للجيوش العربية.

سفينة الإنزال “ألكسندر شابالين”

تنتمي “ألكسندر شابالين” إلى فئة “روبوتشا” من طراز Project 775، وهي سفن إنزال بحرية سوفياتية التصميم بُنيت أصلاً في بولندا، وتبلغ إزاحتها الكاملة نحو 4080 طناً بطول 112.5 متراً، وبإمكانها نقل ما يصل إلى 10 دبابات قتال رئيسية و340 جندياً، أو 500 طن من البضائع في رحلة واحدة، بسرعة قصوى 18 عقدة ومدى يبلغ 6000 ميل بحري.

شاركت السفينة سابقاً في عمليات الإمداد البحري الروسية إلى قاعدة طرطوس السورية بين عامي 2013 و2015، وأُعيد توجيهها بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 للمساهمة في نقل معدات من سوريا باتجاه ليبيا.

من طرطوس إلى طبرق.. إعادة تموضع لوجستي

يربط عدد من المحللين ومنصات الرصد بين تصاعد النشاط اللوجستي الروسي في طبرق وفقدان موسكو قاعدتها البحرية في طرطوس عقب سقوط نظام الأسد، إذ باتت ليبيا تمثل بديلاً محتملاً يمنح روسيا موطئ قدم بحرياً وجوياً في جنوب المتوسط.

وبحسب تقارير سابقة، توسّع روسيا حضورها العسكري عبر ست قواعد جوية في ليبيا هي الجفرة والخادم والقرضابية وبراك الشاطئ ومعتن السرة وتمنهنت، ضمن مسار وصفته تقارير بأنه يهدف إلى تأمين ممر إمداد نحو منطقة الساحل الأفريقي، وتحديداً مالي وبوركينا فاسو والنيجر والسودان، حيث تنشط تشكيلات “فيلق أفريقيا” (Africa Corps)، الذراع التابعة رسمياً لوزارة الدفاع الروسية والتي ورثت مهام مجموعة “فاغنر” شبه العسكرية السابقة.

ووفق ما نقلته Euromaidan Press عن تصريحات لمسؤول الدفاع البريطاني، فقدت القوات الروسية أكثر من 10 آلاف مركبة مدرعة ومحمية في أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل، وهو ما يجعل استمرار موسكو في تحويل معدات وشاحنات مدرعة نحو ليبيا رغم هذا الاستنزاف مؤشراً – بحسب التقرير ذاته – على الأولوية التي توليها القيادة الروسية للحفاظ على “الممر الأفريقي” مفتوحاً، حتى على حساب جبهة أوكرانيا.

هذه الشحنة، بحسب تقارير الرصد، ليست الأولى من نوعها هذا العام، إذ سبق أن وثّقت منصات مفتوحة المصدر وصول شحنات مماثلة إلى الميناء ذاته برفقة حراسة بحرية مسلحة.

Exit mobile version