
نقل موقع عربي بوست عن مصادر سياسية وبرلمانية وصفها بالمطلعة، قولها إن الأزمة التي انفجرت داخل مجلس النواب الليبي تتجاوز الخلاف المعلن حول عقد جلسة أو تعديل اللائحة الداخلية، وتمتد إلى صراع أوسع على مستقبل رئاسة المجلس وموقعه في أي تسوية سياسية مقبلة.
وقالت المصادر، بحسب تقرير للموقع، إن التحركات داخل مجلس النواب تتقاطع مع تباينات في حسابات الدوائر المحيطة بخليفة حفتر، ولا سيما المرتبطة بأبنائه صدام وخالد وبلقاسم، في وقت تتقدم فيه اتصالات أممية وأمريكية تبحث إعادة ترتيب المؤسسات والسلطة في ليبيا.
وأضافت أن مستقبل عقيلة صالح أصبح جزءاً من هذا الصراع، بعدما بدأ نواب التحرك لتعديل اللائحة الداخلية وآليات إدارة مجلس النواب الليبي، وهي خطوة يمكن أن تفتح لاحقاً الباب أمام إعادة النظر في هيئة الرئاسة التي يتولاها عقيلة صالح منذ عام 2014.
لكن الأزمة، وفق المصادر، لا تدور فقط حول بقاء عقيلة أو تغييره. فالسؤال الأوسع يتعلق بمن سيمتلك القرار داخل المجلس عندما تبدأ ترتيبات التسوية المقبلة، وما إذا كان المجلس سيبقى تحت صيغة القيادة الحالية أم سيشهد إعادة توزيع لمراكز النفوذ داخله.
قالت المصادر إن مجموعة تضم نحو 62 نائباً كانت في قلب التحرك المطالب بتعديل اللائحة، فيما يدور داخل المجلس خلاف حول حجم التأييد الحقيقي لهذا المسار، خصوصاً مع اتساع عدد النواب الذين أعلنوا اعتراضهم على طريقة إدارة المجلس خلال الأسابيع الأخيرة.
لكن الخلاف لم يتوقف عند عدد المؤيدين والمعارضين، فقد كشفت مصادر برلمانية أن الجدل امتد إلى صحة بعض التوقيعات الواردة في قوائم نُسبت إلى النواب المؤيدين للتحرك.
بحسب المصادر، قال عدد من أعضاء البرلمان إن أسماءهم أُدرجت أو نُسبت إليهم توقيعات لا يقرون بصحتها، وهو ما يجعل مسألة التوقيعات جزءاً أساسياً من المعركة الإجرائية داخل البرلمان.
وأفادت المصادر بأن حسم مسألة التوقيعات والنصاب سيصبح أكثر أهمية إذا انتقل التحرك من الاعتراض على طريقة إدارة مجلس النواب الليبي إلى محاولة فعلية لتغيير رئاسته.
صراع داخل معسكر الشرق
وقالت المصادر إن اختزال ما يجري في مواجهة مباشرة بين عقيلة صالح ومجموعة من النواب لا يفسر كامل المشهد، لأن مجلس النواب أصبح جزءاً من معركة أوسع تتعلق بموقع المؤسسات السياسية في شرق ليبيا داخل أي تسوية مقبلة.
بحسب المصادر، فإن دوائر النفوذ المحيطة بخليفة حفتر لا تتعامل جميعها بالطريقة نفسها مع مستقبل عقيلة صالح أو مع الدور الذي ينبغي أن يلعبه مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة.
ووفق التقرير، تشير المعلومات إلى وجود تباينات في حسابات الدوائر المرتبطة بكل من صدام وخالد وبلقاسم حفتر، تمتد من توزيع الملفات العسكرية والاقتصادية إلى كيفية التعامل مع التحركات السياسية الجارية ومستقبل مؤسسات الشرق في حال الوصول إلى ترتيبات جديدة للسلطة.
وذكرت المصادر أن أي انتقال إلى مرحلة تتضمن إعادة تشكيل الحكومة أو المؤسسات السيادية أو تعديل ترتيبات السلطة سيجعل السيطرة على القرار داخل مجلس النواب ورقة مهمة، نظراً إلى الدور التشريعي والسياسي الذي يمكن أن يؤديه المجلس في إضفاء الغطاء على أي ترتيبات جديدة.
وبينت المصادر أن صدام حفتر يدفع باتجاه توسيع حضوره في الملفات السياسية والخارجية، بينما يحتفظ خالد حفتر بنفوذ عسكري متزايد، في حين أصبح بلقاسم حفتر، من خلال جهاز التنمية وإعادة الإعمار، لاعباً رئيسياً في ملفات المشروعات والإنفاق وإعادة الإعمار.
وترى المصادر أن هذه المراكز المختلفة لم تتحول حتى الآن إلى جبهات سياسية منفصلة بصورة معلنة، لكنها لم تعد متطابقة المصالح في كل الملفات أيضاً.
ويبرز مستقبل عقيلة صالح، بحسب المصادر، كواحد من الملفات التي تكشف هذا التباين، لأن بقاءه على رأس البرلمان أو تغييره سيؤثر في توزيع أوراق النفوذ داخل الشرق، وفي الطرف الأكثر قدرة على التعامل مع التسوية المقبلة.